منوعات

كتبت تحذيرًا سريًا على فاتورة زعيم … حكايات شروق خالد

إيلين شهقت.

ظهر ياسين على الشاشة.

كان قاعد على كرسي في أوضة ضلمة، وإيديه مربوطين.

«ياسين!»

اندفعت ناحية الموبايل، لكن سيف مسك كتفها.

«ما تتحركيش.»

صوت فؤاد كان بارد.

«الولد لسه عايش.»

إيلين كانت على وشك الانهيار.

«عايزين إيه؟»

«الدفتر.»

«معنديش دفتر.»

فؤاد بص لسيف.

«هي فعلًا مش عارفة.»

سيف قال:

«قلتلك إنك بتضيع وقتك.»

فؤاد ابتسم.

«عشان كده عندي اقتراح.»

سكت لحظة.

«إيلين تيجي معايا، وأخوها يرجع.»

سيف رد فورًا:

«لا.»

فؤاد رفع حاجبه.

«إنت حتى ما سألتهاش.»

«مش محتاج.»

«ليه؟»

سيف شد إيلين ناحية صدره، وقال قدام الجميع:

«لأنها خطيبتي.»

إيلين رفعت عينيها له.

ما كانتش مصدقة إنه بيكررها.

لكن سيف كان جادًا.

جداً.

فؤاد ضحك.

«خطيبتك؟ من إمتى؟»

«من النهارده.»

«والجواز؟»

سيف ما رمش.

«قبل نهاية الأسبوع.»

إيلين اتصدمت.

«إيه؟»

سيف همس لها:

«ثقي فيا.»

لكن فؤاد كان سمع.

ابتسم وقال:

«واضح إن عندنا قصة حب جديدة.»

ثم أشار لرجاله.

«خدوا البنت.»

في أقل من ثانية، سيف تحرك.

أحد رجاله أسقط أول مهاجم، والثاني اتجه للباب، والثالث قفل الطريق خلفهم.

الفوضى انفجرت داخل المطعم.

إيلين مسكت في بدلة سيف.

«سيف!»

«ورايا!»

اختبأت خلفه وهي تسمع أصوات الزجاج وهو بيتكسر.

حازم حاول يهرب ناحية المطبخ.

لكن سيف شافه.

«حازم!»

حازم وقف.

«ما تقربش.»

سيف مشي ناحيته ببطء.

«فين ياسين؟»

«مش هقول.»

«غلط.»

«مش هتقدر تعمل حاجة.»

سيف وقف قدامه.

«أنا مش اللي هعمل.»

حازم بص لإيلين.

«هي السبب في كل ده.»

إيلين اتجمدت.

«أنا؟»

حازم ابتسم.

«أبوكي كان مخبي الدفتر في مكان محدش يتوقعه.»

سيف شد حازم من ياقة قميصه.

«فين؟»

حازم قال:

«في بيتها.»

إيلين شهقت.

«بيتي؟»

«أبوكي ساب لك الدفتر قبل ما .»

«أنا ما شفتش أي دفتر.»

حازم ضحك.

«لأنك ما عرفتيش تدوري.»

فجأة، سيف تركه.

أمسك إيلين من إيدها وقال:

«هنروح بيتك.»

«دلوقتي؟»

«دلوقتي.»

«وياسين؟»

سيف بص لها.

«هنرجعه.»

«إزاي؟»

اقترب منها وقال:

«هنستخدم الدفتر عشان ناخده.»

إيلين سكتت.

وبعدين سألت بصوت ضعيف:

«وإنت ليه بتساعدني؟»

سيف فضل باصص لها ثواني.

ثم قال:

«لأن أبوكي أنقذ حياتي من سبع سنين.»

إيلين اتسمرت مكانها.

«إيه؟»

«ولو هو ما كانش أنقذني… كنتي النهارده بنت زعيم ميت، مش بنت الراجل اللي وقف قدام كل أعدائه عشان يحميكي.»

سكت لحظة.

ثم أمسك إيدها.

«ومن اللحظة دي، أي حد يقرب منك… هيكون بيعلن الحرب عليا.»

خرجوا من المطعم وسط المطر.

لكن إيلين لم تكن تعرف أن الليلة دي لم تكن مجرد بداية لحمايتها.

كانت بداية كشف الحقيقة اللي أبوها دفنها سبع سنين.

والحقيقة دي…

كانت أخطر من كل أسرار سيف المنصوري.

حكايات شروق خالد

وصل سيف وإيلين للبيت بعد منتصف الليل بدقايق.

المطر كان لسه بينزل، لكن إيلين ما كانتش حاسة بالبرد.

كانت حاسة بحاجة واحدة بس…

الخوف.

دخلت الشقة ورا سيف، وفضلت واقفة عند الباب.

«هنا؟»

سيف بص حواليه.

«أيوه. أبوكي عاش هنا؟»

«أيوه… لحد يوم وفاته.»

بدأوا يدوروا في كل مكان.

الأدراج.

المكتبة.

خلف الصور القديمة.

تحت السرير.

لكن مفيش أي دفتر.

إيلين قعدت على الأرض وهي حاطة إيدها على وشها.

«أنا مش فاهمة.»

سيف قرب منها.

«فكري.»

«في إيه؟»

«أبوكي كان بيكتب الرقم 7391 فين؟»

إيلين رفعت عينيها.

وفجأة افتكرت.

«المطبخ.»

جروا ناحية المطبخ.

إيلين بصت للحيطة القديمة.

«كان بيكتب الرقم هنا.»

وأشارت إلى مكان صغير خلف خزانة خشب قديمة.

سيف شال الخزانة بصعوبة.

ظهر تجويف صغير في الحيطة.

جواه صندوق حديدي.

إيلين حطت إيدها عليه.

«المفتاح؟»

سيف أشار لرقم 7391.

«جربي.»

إيلين أدخلت الأرقام.

صدر صوت طقة.

وانفتح الصندوق.

جواه كان فيه دفتر أسود قديم.

وصورة لأبوها مع سيف.

إيلين أخدت الصورة.

«إنت كنت تعرفه فعلًا.»

«أيوه.»

«وليه ما قلتليش؟»

سيف سكت.

«لأن أبوكي طلب مني.»

«طلب منك إيه؟»

بص لها.

«إن لو حصل له حاجة، أحميكي.»

عينيها امتلأت بالدموع.

«وإنت نفذت وعدك؟»

سيف قال بهدوء:

«من أول لحظة شفتك فيها.»

فتحت إيلين الدفتر.

كانت الصفحات مليانة أسماء وتواريخ وأرقام تحويلات.

وفي آخر صفحة، كان فيه سطر واحد مكتوب بخط أبوها:

«الشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه هو سيف المنصوري.»

إيلين بصت لسيف.

«أبويا كان واثق فيك.»

«أكتر مما كنت أستحق.»

قبل ما تكمل، موبايل سيف رن.

رد.

جاله صوت أحد رجاله:

«ياسين معانا.»

إيلين شهقت.

«هو عايش؟»

سيف ابتسم لأول مرة.

«أيوه.»

بعد أقل من ساعة، دخل ياسين البيت.

أول ما شاف أخته، جري عليها.

إيلين حضنته وهي بتعيط.

«كنت هموت من الخوف عليك.»

«أنا آسف يا إيلين.»

«المهم إنك رجعت.»

سيف وقف بعيد، ساكت.

ياسين بص له.

«ده هو؟»

إيلين مسحت دموعها.

«أيوه.»

ياسين قرب منه.

«شكرًا إنك رجعتني.»

سيف حط إيده على كتفه.

«خلي بالك من أختك.»

ياسين ابتسم.

«هي اللي دايمًا بتخلي بالها مني.»

إيلين بصت لسيف.

كانت فاهمة إن حياتها من الليلة دي اتغيرت.

لكن كان لسه فيه سؤال واحد.

«سيف.»

«نعم؟»

«موضوع الخطوبة…»

ابتسم.

«كان لازم أحميكي.»

«يعني هنفضل نمثل؟»

سيف قرب منها.

«أنا مش بمثل.»

إيلين سكتت.

«إيه؟»

«من اللحظة اللي مسكت إيدك قدامهم، وأنا عارف إني مش عايز أسيبها.»

قلبها خبط.

«بس إنت أخطر راجل في البلد.»

«وأنتِ أول واحدة خلتني أتمنى أبقى راجل يستحق الثقة.»

بعد أسابيع، انتهت قضية فؤاد الشناوي، واتكشف كل اللي كان في الدفتر.

حازم اتقبض عليه.

والشبكة اللي كانت بتستخدم اسم سيف اتفككت.

أما سيف…

فقرر يبعد عن كل الأعمال اللي جابت له  سنين طويلة.

وفي مساء هادئ، وقف قدام إيلين وهو ماسك علبة صغيرة.

فتحها.

جواها خاتم.

«المرة دي مش قدام أعدائي.»

ابتسمت وهي بتبص له.

«أمال قدام مين؟»

«قدامك إنتِ.»

مد إيده.

«إيلين… تتجوزيني؟»

ضحكت وسط دموعها.

«ما أنا من زمان خطيبتك غصب عني.»

ابتسم.

«المرة دي عايزها بمزاجك.»

مدت إيدها.

«موافقة.»

لبسها الخاتم.

وبعدها .

لأول مرة، إيلين ما كانتش خايفة من الرجل اللي واقف قدامها.

لأنها اكتشفت إن أخطر رجل في مصر…

كان أكثر شخص حماها.

والرقم 7391 اللي بدأ كل الحكاية، لم يعد رمزًا للخوف.

بقى سرًا بين قلبين…

بدأت قصتهم بورقة فاتورة وتحذير سري.

وانتهت بوعد أبدي:

إنهم مهما خسروا…

مش هيسيبوا بعض.

كتبت تحذيرًا سريًا على فاتورة زعيم المافيا…
حكايات شروق خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى