زعيم المافيا عصب عينيها وقال: «غلطة واحدة في النوتة… وهتدفعي التمن!» ج1 حكايات شروق خالد

بص لها مباشرة.
— إني أخسر شخص تاني بسبب نفس الغلطة.
مريم سكتت.
— تقصد أبويا؟
— أيوه.
وفجأة…
صوت إنذار القصر دوّى.
كل الأنوار انطفت.
مريم صرخت.
— سيف!
في الظلام، سمعت صوت رجاله وهم بيجروا.
ثم صوت زجاج بيتكسر.
رصاصة ضربت الحائط.
سيف أمسك إيد مريم وسحبها خلف عمود رخامي.
— وطي راسك!
— أمي!
— هنوصل لها.
— إنت وعدتني!
— وأنا بوعدك دلوقتي كمان.
أخرج هاتفه واتصل بأحد رجاله.
— طارق، خد اتنين وروح بيت مريم فورًا. ما تستناش أوامر.
صوت طارق جاء سريعًا:
— حاضر يا باشا.
سيف قفل المكالمة.
ثم همس:
— مريم، هتفضلي هنا.
— لأ.
— ده مش نقاش.
— أمي هناك!
— وأنا هجيبها.
— مش هسيبك.
نظر لها للحظة.
— دي أول مرة حد يقول لي كده.
— مش وقت هزار.
— أنا مش بهزر.
ثم مد لها مسدسًا صغيرًا.
مريم بصت له بخوف.
— أنا ماعرفش أستخدمه.
— مش مطلوب منك تستخدميه إلا لو حد قرب منك.
— وأنا؟
— إنتِ أهم حاجة عندي دلوقتي.
الكلمة خرجت منه بلا تفكير.
وسكت بعدها كأنه هو نفسه اتفاجئ بيها.
مريم فضلت باصة له.
لكن قبل ما تقول أي حاجة…
ظهر ظل رجل عند آخر الممر.
سيف رفع مسدسه.
— مين هناك؟
الظل وقف.
ثم خرج صوت مألوف:
— أنا يا باشا.
سيف ضيق عينيه.
— طارق؟
طارق ظهر من الظلام.
لكن ملامحه كانت مختلفة.
وفي إيده مسدس مرفوع.
مريم همست:
— هو مش المفروض راح عند أمي؟
سيف وقف قدامها فورًا.
— طارق… نزل السلاح.
طارق ضحك.
— للأسف يا باشا.
— خنتني؟
— متأخر أوي إنك تسأل.
سيف ثبت عينه عليه.
— هما دفعوا لك كام؟
— أكتر مما تتخيل.
— وأمي؟
مريم شهقت.
طارق ابتسم.
— والدتك بخير… لحد دلوقتي.
مريم تقدمت خطوة.
— إنت عملت فيها إيه؟
طارق وجه السلاح ناحيتها.
— مكانك!
سيف وقف بينهما.
— لو قربت منها، مش هتخرج من هنا.
طارق ضحك.
— إنت فاكر إنك لسه مسيطر؟
وفي اللحظة دي…
صوت سيارة انطلق من خارج القصر.
طارق ابتسم.
— العربية خرجت.
سيف بص له.
— عربية مين؟
— عربية أم مريم.
مريم انهارت.
— أمي!
لكن سيف فجأة ابتسم.
ابتسامة هادئة جدًا.
طارق ارتبك.
— بتبتسم ليه؟
سيف قال:
— عشان وقعت في الفخ.
— فخ إيه؟
سيف أخرج هاتفه ورفعه.
— العربية اللي خرجت من هنا من خمس دقايق… مش عربية أمي.
وجه طارق شحب.
— إيه؟
— عربية فاضية.
ثم أضاف:
— أما أم مريم، فرجالي وصلوا لها من سبع دقايق.
طارق تجمد.
وفي نفس اللحظة، انفتح الباب خلفه.
دخل أربعة رجال مسلحين.
طارق لف بسرعة.
لكن سيف كان أسرع.
في ثانية، ضرب المسدس من إيده وأسقطه على الأرض.
الرجالة قبضوا عليه.
مريم كانت واقفة مكانها، مش مصدقة اللي حصل.
سيف قرب منها.
— أمك بأمان.
الدموع نزلت من عينيها.
— بجد؟
— بجد.
— إنت أنقذتها؟
— أيوه.
مريم حطت إيدها على وشها وبكت.
ولأول مرة، مد سيف إيده ووضعها على كتفها.
لمسة بسيطة.
لكنها كانت مختلفة.
— لسه في حاجة لازم تعرفيها.
مريم رفعت عينيها.
— إيه؟
سيف بص لطارق.
— اسأليه مين أمره يخطفك.
طارق سكت.
سيف اقترب منه.
— مين؟
طارق بص لمريم.
ثم ابتسم ابتسامة غريبة.
— إنتِ فاكرة إنهم عايزينك علشان أبوكي؟
مريم اتجمدت.
طارق قال:
— أبوكي ماكانش مخبي السر.
سيف قبض إيده.
— اسكت.
لكن طارق كمل:
— السر كان في أمها.
مريم بصت لسيف.
— أمي؟
طارق ضحك.
— أمك عارفة كل حاجة.
وفجأة…
رن هاتف مريم.
رقم أمها.
إيدها ارتعشت وهي بترد.
— ألو؟ ماما؟
جاء صوت أمها من الطرف الآخر…
لكنها ما قالتش “مريم”.
قالت بصوت مرتجف:
— اهربي من سيف… هو اللي قتل أبوكي.
حكايات شروق خالد



