منوعات

زعيم المافيا عصب عينيها وقال: «غلطة واحدة في النوتة… وهتدفعي التمن!» ج1 حكايات شروق خالد

وأكتر.

لحد ما صوته جه جنب ودنها:

— إنتِ ماكانش المفروض تعزفي النوتة الغلط.

بللت شفايفها الجافة وقالت بسرعة:

— أنا متوترة بس… آسفة.

صوته هدي.

— لسه عايزة الشغلانة دي؟

سكت لحظة.

— إنتِ مش في خطر. بس أنا محتاج أعرف… إنتِ مستعدة تعملي إيه علشان تحصلي عليها؟

شدت مريم ضهرها، رغم إن قلبها كان بيخبط بعنف.

— أيوه.

سكتت لحظة.

— عايزاها.

حست بإيديه وهي بتوصل لشعرها.

ولما فك المشبك اللي كان ماسك تسريحة شعرها النص مرفوعة، خصلات شعرها الكستنائي المموج وقعت على كتافها.

حبست نفسها.

قال سيف بهدوء:

— مقابل كل نوتة غلط… هطلب منكِ حاجة.

مريم اترددت.

وبعدين قالت بصوت واضح:

— قبل ما الموضوع يكمل… أنا مش هوافق على أي حاجة تتعدى حدود الشغل.

سكت.

ثم جاء صوته هادئًا:

— أنا مش بطلب منكِ كده.

وبنبرة أكثر جدية قال:

— ومش هلمسك. الموضوع مش ده أصلًا.

رجع لكرسيه.

الساعة فضلت تدق.

ومريم…

رجعت تعزف.

لكنها ما كانتش تعرف إن النوتة الغلط اللي عزفتها…

ما كانتش مجرد غلطة.

وإن سيف الجارحي ما اختارش عازفة البيانو دي بالصدفة.

لأن اللي كان مستخبي جوه القصر…

كان سر لو خرج للنور، ممكن يقلب حياة مريم وحياة أخطر رجل في القاهرة رأسًا على عقب.

حكايات شروق خالد

رجعت مريم تحط صوابعها على المفاتيح، لكن المرة دي إيديها كانت بتترعش أكتر.

حاولت تركز في اللحن.

واحد…

اتنين…

تلاتة…

لكن عقلها كان مشغول بحاجة واحدة:

إيه هو التمن؟

هو قالها بوضوح.

كل نوتة غلط… هيطلب منها حاجة.

ومع ذلك، ما كانش عندها رفاهية إنها تقوم وتمشي.

خمسمية دولار.

المبلغ ده كان كفيل يجيب علاج أمها لأسبوع كامل، ويمكن أكتر.

ضغطت على أول مفتاح.

رجع اللحن يملأ القاعة.

لكن بعد ثواني، سمعت صوته من بعيد:

— كَمّلي.

مريم بلعت ريقها.

— حاضر.

عزفت.

النغمة ورا النغمة بدأت تستقر تحت صوابعها.

ولأول مرة من ساعة ما دخلت القصر، بدأت تحس إنها قادرة تسيطر على خوفها.

لكن سيف ما كانش بيسمع الموسيقى بس.

كان بيسمع كل حاجة.

ارتعاشة إيديها.

تغير نفسها.

حتى اللحظة اللي كانت بتضغط فيها على المفتاح قبل ما تقرر إذا كان صح أو غلط.

وفجأة…

صدر صوت خافت من آخر القاعة.

تك.

مريم وقفت.

— إيه الصوت ده؟

ما ردش.

لفت وشها ناحية الصوت رغم العصابة.

— أستاذ سيف؟

الصمت.

قلبها بدأ يدق أسرع.

— حضرتك موجود؟

ولا كلمة.

وفي اللحظة دي…

سمعت صوت باب بيتفتح.

وبعدين صوت خطوات سريعة.

مش خطوات سيف.

أكتر من شخص.

مريم اتجمدت.

صوت راجل جه من بعيد:

— الباشا، لازم تمشي حالًا.

صوت سيف رد ببرود:

— مين قالك تدخل؟

— الموضوع طارئ.

— اطلع.

— بس يا باشا…

صوت سيف بقى أخطر:

— قلت اطلع.

سكت الراجل.

لكن مريم سمعت صوت معدن بيتحرك.

كأن حد شال سلاح.

جسمها كله اتشد.

وفجأة…

انطفأت الموسيقى.

مريم قامت من على الكرسي.

— أنا… أنا هطلع؟

صوت سيف جاء سريعًا:

— مكانك.

وقفت.

— بس…

— قلت مكانك يا مريم.

كان فيه شيء مختلف في صوته.

لأول مرة، سمعت الخوف.

مش عليها.

عليه.

وبعدها حصل كل شيء بسرعة.

صوت طلقة دوّى في القاعة.

مريم صرخت وانكمشت على نفسها.

وبعدها طلقة تانية.

وزجاج اتحطم.

ثم صراخ رجالة.

وخبط أقدام.

وبعد ثواني…

رجع الصمت.

مريم فضلت واقفة مكانها وهي بتتنفس بسرعة.

— سيف؟

مفيش رد.

— سيف!

سمعت خطوات.

خطوات تقرب منها.

رفعت إيديها قدامها بخوف.

— ماتقربش!

وقف.

وبصوت هادي قال:

— أنا هنا.

مريم حطت إيدها على صدرها.

— حصل إيه؟

— محاولة اقتحام.

— إيه؟!

— كان فيه حد جوه القصر.

سكتت لحظة.

— طب والناس اللي دخلت؟

— خلصنا منهم.

الكلمة كانت بسيطة.

لكن الطريقة اللي قالها بيها خلت الدم يتجمد في عروقها.

مريم رجعت خطوة.

— أنا عايزة أمشي.

سكت.

وبعدين قال:

— دلوقتي مستحيل.

— ليه؟

— لأن اللي حاول يدخل هنا ما كانش جاي عشاني بس.

قلبها وقع.

— يعني إيه؟

ما ردش.

اقترب منها، لكنها سمعت خطواته تتوقف على مسافة محترمة.

— عايزة تعرفي ليه اخترتك؟

مريم سكتت.

— أيوه.

— لأنك الوحيدة اللي دخلتي المكان ده النهارده ومحدش يعرف إنك هتيجي.

— أنا مش فاهمة.

— ولا أنا كنت عايزك تفهمي.

سكت لحظة.

— لكن اللي حصل من شوية غيّر كل حاجة.

مد إيده ناحية العصابة.

مريم تراجعت فورًا.

— قلت إنك مش هتلمسني.

سكت سيف.

ثم قال:

— عندك حق.

وتراجع.

— هفكها لوحدك.

مد إيدها، لكنها كانت بترتعش.

حاولت تفك العقدة.

لكنها كانت محكمة.

— مش قادرة.

قال:

— خدي نفس.

— مش قادرة!

لأول مرة، نبرته لانت:

— مريم… بصيلي.

ضحكت بتوتر.

— وأنا معصوبة إزاي؟

سكت لحظة.

— فكّي العصابة.

وبعد محاولتين، قدرت أخيرًا تفكها.

الحرير وقع في حجرها.

رمشت بسرعة بسبب نور النجفة.

وأول ما وضحت الرؤية…

شافت الرجل لأول مرة.

طويل.

لابس بدلة سوداء.

ملامحه حادة وهادية في نفس الوقت.

لكن أكتر حاجة أخافتها ما كانتش شكله.

كانت عينه.

عينين ثابتين بشكل غريب، كأنهما لا تفوّتان أي تفصيلة.

وفجأة…

مريم شهقت.

لأن سيف كان واقف قدامها…

وفي إيده مسدس.

لكن المسدس ما كانش موجه ليها.

كان موجه ناحية باب القاعة.

وببطء، بص لها وقال:

— دلوقتي فهمتي ليه قلتلك ماتلفيش؟

مريم ما ردتش.

لأنها شافت حاجة خلفه.

باب جانبي كان مفتوحًا.

وعلى الأرض…

كانت ورقة بيضاء ملطخة بالدم.

مريم قربت خطوة.

— إيه دي؟

سيف بص للورقة.

ملامحه اتغيرت.

— ماتلمسيهاش.

لكنها كانت بالفعل انحنت ورفعتها.

وقرأت السطر المكتوب عليها.

“سلّم مريم عبد الرحمن… وإلا والدتها هتموت قبل الفجر.”

الورقة وقعت من إيدها.

وشها شحب.

— أمي…

سيف اندفع ناحيتها.

— مريم، اسمعيني.

— أمي في البيت لوحدها!

— عندك عنوانها؟

— أيوه!

— رقم تليفون؟

هزت رأسها بسرعة.

— أيوه!

سيف أخذ هاتفه.

— اتصلي بيها.

إيديها كانت بتترعش وهي بتطلب الرقم.

رنة…

اتنين…

تلاتة…

مفيش رد.

— ماما… ردي…

الرنة الرابعة.

الخامسة.

ثم…

تم إغلاق الهاتف.

مريم بصت لسيف، ودموعها نزلت من غير ما تحس.

— هما أخدوا أمي.

سيف فضل ساكت ثانيتين.

وبعدين قال جملة خلت مريم تحس إن اللي جاي أخطر من كل اللي حصل:

— لأ.

رفع عينه ليها.

— اللي أخدوا أمك لسه ما وصلوش لها.

— عرفت منين؟

أجابها ببرود:

— لأن لو كانوا وصلوا لها… كانوا بعتوا لي أول طلبهم.

سكت لحظة.

ثم أضاف:

— وده معناه إن عندنا وقت.

مريم قربت منه.

— وقت لإيه؟

سيف وضع المسدس على الطاولة.

— لإنقاذ أمك.

— وهتساعدني؟

بص في عينيها.

— أنا اللي دخلتك اللعبة دي.

ثم قال:

— وأنا اللي هطلعك منها.

مريم مسحت دموعها.

— وليه؟

صمت سيف.

ولأول مرة، ظهر على وشه شيء يشبه التردد.

ثم قال:

— لأن والدتك مش هي السبب الحقيقي.

مريم عقدت حاجبيها.

— أمال إيه؟

اقترب من المكتب، وسحب درجًا مقفولًا.

أخرج منه ملفًا أسود.

حطه قدامها.

— السبب…

فتح الملف.

وصورة قديمة وقعت منه.

مريم بصت للصورة.

كانت صورة لرجل في الخمسين تقريبًا، واقف أمام نفس القصر.

شهقت.

— ده… أبويا.

رفع سيف عينيه إليها.

— أيوه.

سكت لحظة.

ثم قال:

— ووالدك قبل ما يموت بأسبوع، سلّمني سر يخلي نص رجال الأعمال والسياسيين في البلد يخافوا منه.

مريم حست إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.

— أبويا مات من عشر سنين.

— عارف.

— إنت كنت تعرفه؟

سيف لم يجب.

مريم صرخت:

— كنت تعرف أبويا؟!

قال بهدوء:

— مش بس كنت أعرفه.

وسكت.

ثم نظر للصورة مرة أخرى.

— أنا كنت السبب في إنك تفتكري إنه مات.

حكايات شروق خالد

مريم فضلت باصة لسيف كأنها مش فاهمة اللي سمعته.

— إنت… إنت بتقول إيه؟

سيف ما رمش حتى.

— بقول إن موت أبوكي ماكانش حادثة.

قلبها انقبض.

— أمال مات إزاي؟

— اتقتل.

رجعت خطوة لورا.

— مين قتله؟

— نفس الناس اللي بتحاول توصلك دلوقتي.

مريم هزت راسها بعنف.

— لا… مستحيل. أبويا مات في حادثة عربية. أمي قالتلي كده.

— أمك كانت بتحاول تحميكي.

— وإنت عرفت منين؟

سيف فتح الملف الأسود وطلع منه صورة تانية.

حطها قدامها.

الصورة كانت قديمة، باهتة، لرجل واقف جنب عربية سوداء قدام مخزن مهجور.

مريم قربت منها.

إيدها بدأت تترعش.

— ده أبويا…

— أيوه.

— وإنت؟

بصت للرجل الواقف جنبه.

كان أصغر سنًا، لكن ملامحه ما كانتش تخطئها العين.

سيف.

مريم رفعت عينيها بسرعة.

— كنت معاه؟

— كنت بحاول أنقذه.

— ونجحت؟

سيف سكت.

— لأ.

نزلت دمعة من عينها.

— يبقى إنت كنت هناك.

— أيوه.

— وشفت مين قتله؟

الصمت طال.

وبعدين قال:

— شفت.

— مين؟

قبل ما يجاوب، صوت هاتفه قطع الكلام.

سيف بص للشاشة.

رقم مجهول.

رد.

— ألو.

ما جاش صوت في البداية.

وبعدين…

صوت رجل خشن خرج من السماعة:

— لسه محتفظ بالبنت؟

سيف ملامحه ما اتغيرتش.

— إنت عايز إيه؟

ضحكة قصيرة جاءت من الطرف الآخر.

— إنت عارف أنا عايز إيه.

مريم قربت منه رغم خوفها.

سيف بص لها، وحرك إيده إشارة إنها تسكت.

الصوت تابع:

— سلمنا مريم قبل الساعة اتناشر.

سيف نظر إلى الساعة.

٩:٣٧ مساءً.

— ولو ما سلمتهاش؟

— أمها هتدفع التمن.

مريم شهقت.

سيف قال ببرود:

— لو لمستواها…

— مش هتلحق تعمل حاجة.

المكالمة اتقفلت.

مريم بصت له.

— هو عرف إن أنا هنا.

— أيوه.

— إزاي؟

سيف أخذ نفسًا بطيئًا.

ثم نظر إلى أفراد الحراسة الواقفين عند الباب.

— لأن في حد هنا بيبيع أخباري.

رجاله بصوا لبعض.

مريم بدأت تستوعب.

— يعني الخاين جوه القصر؟

— غالبًا.

— وإنت عارف مين؟

— عندي شك.

— مين؟

سيف ما ردش.

بدلًا من كده، مد إيده للملف.

— خدي ده.

مريم أخدت الملف بتردد.

— ليه؟

— لو حصل لي حاجة، تفتحيه.

— حصل لك حاجة؟

— أي حاجة ممكن تحصل.

— إنت خايف؟

ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة.

— أنا مش بخاف بسهولة.

— طب إيه اللي مخوفك؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى