روايات وقصص

جوزي كذب عليا 11 سنة حكايات شروق خالد

— إنت عمرك ما حبيتني.

ابتسم.

— كنت هديكي الدنيا.

قلت:

— كنت هتقتلني لو رفضتك.

وشه اتغير.

قلت وأنا بعيط:

— إنت مش عايز تنقذ حسام.

ولا يونس.

ولا أي حد.

إنت عايز تنتقم علشان فقدت السيطرة.

فادي رفع المسدس ناحيتي.

آدم حاول يقوم.

— ندى!

لكن قبل ما يحصل أي حاجة…

صوت حسام طلع.

صرخة قوية.

كان فك إيده من الحبل.

خطف قطعة حديد من الأرض.

وضرب الراجل اللي واقف جنبه.

فادي اتشتت للحظة.

وآدم استغل الفرصة.

كل حاجة حصلت في ثواني.

آدم اندفع ناحيتي.

حسام جري.

فادي ضغط على الزناد.

صوت الرصاصة دوى.

صرخت.

لكن المرة دي…

ماكانش آدم اللي وقع.

كان حسام.

حسام وقف قدامي.

والرصاصة دخلت في كتفه.

صرخت باسمه.

— حسام!

وقع على الأرض.

جريت عليه.

— حسام، بص لي!

آدم مسك المسدس اللي وقع من فادي.

وصوب عليه.

فادي وقف مكانه.

ولأول مرة…

الخوف ظهر في عينيه.

آدم قال:

— ارمِ سلاحك.

فادي بص لي.

ثم لحسام.

ثم لآدم.

ابتسم.

ابتسامة مرعبة.

— فاكر إنك كسبت؟

آدم قال:

— ارمِ السلاح.

فادي قال:

— ندى لسه ما تعرفش أكبر سر.

بصيت له.

— إيه تاني؟

ابتسم.

— أبوك ماكانش السبب في اختفاء حسام.

حسام فتح عينه بصعوبة.

— ندى… ماتسمعيش.

فادي قال:

— أبوكي كان بيحاول ينقذه.

بصيت لآدم.

ثم لفادي.

— إيه؟

فادي ضحك.

— أبوكي كان مجرم فعلًا.

بس لما حسام شاف الجريمة…

أبوك حاول يهرب بيه.

قال حسام بصوت ضعيف:

— كداب…

فادي صرخ:

— أبوك كان هيهرب بيك!

ثم بص لي.

— وأنا اللي خدت حسام.

اتجمدت.

— إنت؟

— أيوه.

— ليه؟

ابتسم.

— علشان أبوكي خانني.

كل حاجة بقت واضحة.

فادي هو اللي خطف حسام.

مش أبويا.

وأبويا…

يمكن كان مذنب في حاجات كتير.

لكن مش في قتل ابنه.

حسام بص لي.

وقال بصعوبة:

— بابا حاول ينقذني.

دموعي نزلت.

— حسام…

قال:

— بس ما لحقش.

بص لفادي.

— هو اللي أخدني.

فادي وشه اتغير.

آدم قال:

— كفاية.

فادي بص له.

وقال:

— لسه فاكر إن ندى هتسامحك؟

ثم بص لي.

— قولي لها يا آدم.

قولي لها مين اللي اختار يخبي عليها إن حسام عايش.

اتجمدت.

بصيت لآدم.

آدم سكت.

قلبي وقع.

— آدم؟

فادي ابتسم.

— أيوه.

هو كان عارف.

من سنين.

قلت:

— إنت كنت تعرف إن حسام عايش؟

آدم قفل عينه.

— عرفت من سنتين.

الدنيا وقفت.

— سنتين؟

دموعي نشفت.

بصيت له.

— سنتين وأنا عايشة معاك؟

— كنت بحاول ألاقيه.

— وماقلتليش؟

— كان في خطر.

ضحكت.

ضحكة كلها وجع.

— كل حاجة عندك اسمها خطر.

كل كدبة ليها سبب.

كل سر ليه مبرر.

كل خيانة…

علشان تحميني.

آدم قرب.

— ندى…

رفعت إيدي.

— ماتقربش.

الجملة وجعته أكتر من الرصاصة.

عرفت.

لكن أنا كنت تعبت.

فادي فجأة رمى قنبلة دخان صغيرة.

المكان كله اتملى بالدخان.

صرخات.

جري.

ولما الرؤية رجعت…

كان اختفى.

صرخت:

— فادي!

لكن ماكانش موجود.

آدم حاول يجري وراه.

وقعت إيده على الأرض من الوجع.

مسكته.

— سيبه.

بص لي.

— لازم أمسكه.

— حسام أهم.

لفينا ناحية حسام.

كان بيبص لي.

ابتسم ابتسامة ضعيفة.

— طلعتي شبه ماما.

دموعي نزلت.

مسكت إيده.

— وإنت فاكرها؟

هز راسه.

— كل يوم.

— وأنا؟

بص لي.

— كنت فاكر ضحكتك.

انهرت.

حطيت راسي على إيده.

— أنا آسفة.

قال:

— إنت مالكيش ذنب.

الجملة دي…

يمكن كانت أول جملة حقيقية سمعتها في اليوم كله.

بعد وقت قصير…

وصلت الشرطة والإسعاف.

آدم هو اللي بلغ قبل ما يدخل المصنع.

وده معناه إنه من البداية…

ماكنش ناوي يسيبني.

يمكن خالف تهديد فادي.

لكن كان عامل خطة.

سارة وصلت مع يونس.

وأول ما يونس شاف حسام…

صرخ:

— بابا!

حسام فتح عينه.

والطفل جري عليه.

سارة حاولت تمنعه.

لكن حسام فتح دراعه.

يونس حضنه وهو بيعيط.

— بابا، إنت فين؟

حسام بكى.

لأول مرة شفته بيبكي.

وقال:

— أنا هنا يا حبيبي.

وقفت بعيد.

وبصيت عليهم.

أخويا.

وابنه.

والست اللي قضيت أول ساعة بكرهها.

فجأة…

بقوا عيلتي.

لكن آدم…

كان واقف بعيد.

إيده على جرحه.

وعينه عليا.

وماكانش قادر يقرب.

يمكن لأول مرة…

عرف إن الحب مش كفاية.

—

بعد أسبوعين…

حسام خرج من المستشفى.

الشرطة كانت بتدور على فادي.

والقضية القديمة بدأت تتفتح من جديد.

ملفات.

أسماء.

شبكة تهريب.

شهادات.

حاجات كانت مدفونة من أكتر من عشرين سنة.

اكتشفت إن أبويا فعلًا ارتكب أخطاء كبيرة.

كان جزء من الشبكة.

لكنه حاول ينسحب.

وحاول ينقذ حسام.

وفشل.

وأمي…

ما كانتش مجرد ست ماتت في حادثة.

كانت بتحاول تخرجني من الدائرة دي.

وكانت عارفة إن حياتي كلها ممكن تضيع.

أما آدم…

فالحقيقة كانت أعقد.

هو ما قتلش أمي.

وما سابهاش بإرادته.

لكن برضه…

خبى عليا.

سنين.

أسرار كان المفروض أعرفها.

وفي يوم…

كنت قاعدة في البيت.

البيت اللي بقيت حاسة إنه غريب.

سمعت صوت المفتاح.

آدم دخل.

كان ساكن في مكان تاني من يوم اللي حصل.

احترامًا لطلبي.

وقف عند الباب.

— حسام عامل إيه؟

قلت:

— أحسن.

سكت.

ثم قال:

— ويونس؟

— نايم.

هز راسه.

فضل واقف.

واضح إنه مش عارف يقول إيه.

وأنا…

ماكنتش عارفة أعمل إيه.

جزء مني كان عايز يصرخ فيه.

وجزء تاني…

كان بيفتكر 11 سنة.

قال:

— ندى…

بصيت له.

— أنا عارف إن الاعتذار مش هيصلح حاجة.

سكت.

قال:

— وعارف إنك يمكن عمرك ما تسامحيني.

قلت:

— ليه؟

اتجمد.

— ليه إيه؟

— ليه ماقولتليش لما عرفت إن حسام عايش؟

قعد ببطء.

وقال:

— علشان كنت خايف.

ضحكت بمرارة.

— إنت؟

— أيوه.

— من إيه؟

رفع عينه.

— تخسري كل حاجة مرة واحدة.

قلت:

— وخسرتها فعلًا.

سكت.

قلت:

— الفرق إنك اخترت إني أخسرها وأنا مش عارفة.

دموعه نزلت.

قال:

— كنت كل يوم بصحى وأقول النهارده هقولها.

وبعدين أرجع.

أخاف.

قلت:

— ليه؟

قال:

— علشان لو عرفتي…

مكنتيش هتبقي محتاجة لي.

الجملة دي…

خلتني أسكت.

آدم قال:

— أول ما دخلت حياتك كنت بمهمة.

بس بعد كده…

أنا بقيت محتاجك أكتر من أي حاجة.

وخفت.

خفت الحقيقة تاخدك مني.

بصيت له.

— والحقيقة فعلًا أخدتني.

هز راسه.

— عارف.

وقف.

— مش هطلب منك تسامحيني.

ولا هطلب منك ترجعي.

أنا بس…

كنت عايز أقول لك إن كل لحظة حبيتك فيها كانت حقيقية.

من أول يوم وقعت فيه عربيتك.

لحد النهارده.

حتى لو أنا كنت السبب إنك تكرهيني.

سابني ومشي.

والباب اتقفل.

وأنا فضلت واقفة.

لوحدي.

—

بعد شهر…

فادي اتقبض عليه.

كان مستخبي في بيت قديم على طريق السويس.

لما الشرطة دخلت…

لقى عنده ملفات.

صور.

تسجيلات.

وأدلة تثبت كل حاجة.

بس كان في حاجة واحدة ماكنتش مستعدة لها.

رسالة باسمي.

فادي كان سايبها ليا.

رفضت أفتحها في الأول.

لكن حسام قال لي:

— لازم تعرفي.

قعدنا أنا وهو.

سارة.

ويونس نايم في حضن أبوه.

فتحت الرسالة.

وكان مكتوب:

«ندى…

أنا عارف إنك عمرك ما هتسامحيني.

ومش مستني.

بس في حاجة لازم تعرفيها.

أنا ما اختفيتش قبل فرحنا علشان سافرت.

أنا اختفيت علشان أبوكي اكتشف إني كنت السبب في خطف حسام.

وكان هيبلغ عني.

آدم كان وقتها موجود.

هو اللي ساعد أبوكي يدور على حسام.

لكنهم فشلوا.

بعدها حصل حادث أمك.

وأبوك حاول يكفر عن كل اللي عمله.

أما أنا…

فكنت دايمًا عارف إنك هترجعي لي يومًا ما.

علشان الحقيقة دايمًا بتجمع اللي اتفرقوا.

بس نسيت حاجة واحدة.

إنك ما بقيتيش البنت اللي كنت أعرفها.»

قفلت الرسالة.

وبصيت لحسام.

قلت:

— أنا فعلًا ما بقيتش البنت دي.

حسام ابتسم.

— الحمد لله.

ضحكت.

أول ضحكة حقيقية من أسابيع.

—

بعد شهور…

بدأت حياتي تتغير.

حسام كان بيتعالج.

بيحاول يتعلم يعيش حياة طبيعية.

يونس بقى بيقعد معايا بالساعات.

بيناديني:

«طنط ندى».

وكل مرة كان يقولها…

كنت بحس إن في جزء ضاع مني طول عمري…

بدأ يرجع.

أما سارة…

فاكتشفت إنها مش عدوتي.

كانت ست شايلة سر أكبر من قدرتها.

وبتحاول تحمي ابن أخوها.

زي ما أنا كنت هعمل بالظبط.

لكن آدم…

كان أصعب جزء.

كنت بشوفه أحيانًا.

علشان يونس.

علشان حسام.

علشان القضية.

وكل مرة…

كان في مسافة بينا.

مسافة أكبر من أي طريق.

وفي يوم…

كنت واقفة في البلكونة.

لقيته تحت.

باصص لفوق.

ماطلعش.

ماخبطش.

بس وقف.

يمكن مستني.

نزلت له.

وقفنا قدام بعض.

قال:

— أخبارك؟

قلت:

— كويسة.

ابتسم.

— كويس.

سكتنا.

وبعدين قلت:

— آدم.

رفع عينه.

— أنا مش عارفة هسامحك ولا لأ.

وشه ما اتغيرش.

كأنه كان مستعد يسمعها.

قلت:

— ومش عارفة هنرجع زي الأول ولا لأ.

هز راسه.

— فاهم.

قلت:

— بس في حاجة واحدة عرفتها.

— إيه؟

بصيت في عينه.

— إن الحب لوحده مش كفاية.

لازم يبقى فيه صدق.

ثقة.

حتى لو الحقيقة بتوجع.

آدم دموعه لمعت.

— اتعلمت ده متأخر.

قلت:

— أيوه.

ثم سكت شوية.

— بس يمكن لسه في وقت.

ما ابتسمتش.

وما قربتش منه.

لكن ما مشيتش.

وهو كمان…

ما حاولش يلمسني.

فضل واقف.

على مسافة.

المسافة اللي يمكن يومًا ما…

نقدر نعديها.

رجعت البيت.

وقبل ما أقفل الباب…

بصيت له.

وقلت:

— تصبح على خير يا آدم.

ابتسم.

ابتسامة صغيرة.

حقيقية.

— وإنتِ من أهله يا ندى.

قفلت الباب.

وسندت ضهري عليه.

وأخدت نفس طويل.

11 سنة…

كنت فاكرة إن حياتي بدأت يوم قابلت آدم.

لكن الحقيقة؟

حياتي الحقيقية…

بدأت يوم عرفت إن كل اللي كنت فاكرة إنه انتهى…

لسه بيبدأ.

عرفت إن أبويا مش ملاك.

ولا شيطان كامل.

وإن أمي ماتت علشان تحميني.

وإن أخويا رجع من الموت.

وإن الطفل اللي قابلته في المطار…

ماكانش ابن جوزي.

كان قطعة من روحي.

وإن الراجل اللي حبيته 11 سنة…

دخل حياتي بكدبة.

لكنه كمل فيها بحب حقيقي.

يمكن أسامحه.

ويمكن لأ.

لكن المرة دي…

أنا اللي هقرر.

مش أبويا.

مش فادي.

مش آدم.

ولا أي سر من الماضي.

أنا.

ندى محمود.

البنت اللي كانت فاكرة نفسها وحيدة.

اكتشفت إن عندها أخ.

وابن أخ.

وعيلة ضاعت منها ورجعت.

وإن الحقيقة…

مهما كانت موجعة…

أرحم ألف مرة من أجمل كدبة.

لكن وأنا واقفة قدام الشباك آخر الليل…

موبايلي نور.

وصلت رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

وكان فيها صورة قديمة.

أنا.

وأمي.

وأبويا.

وطفل صغير واقف جنبهم.

حسام.

وفي خلفية الصورة…

كان في راجل واقف بعيد.

راجل ماكنتش أعرفه.

لكن تحت الصورة…

كان مكتوب:

«الحقيقة اللي عرفتيها كانت أول صفحة بس.

اسألي آدم…

مين الراجل اللي واقف ورا عيلتك.»

إيدي اتجمدت.

وبصيت ناحية الشارع.

آدم كان لسه واقف تحت.

رفعت الموبايل.

وبعدين بصيت للصورة تاني.

ولأول مرة…

فهمت إن بعض الأسرار…

ما بتموتش.

بتستخبى بس.

وتستنى الوقت المناسب…

علشان ترجع.

حكايات شروق خالد

وقفت ندى قدام الشباك…

والموبايل لسه في إيدها.

الصورة القديمة قدام عينيها.

هي…

وأمها…

وأبوها…

وحسام وهو طفل صغير.

وفي الخلفية…

راجل واقف بعيد.

راجل محدش عمره جاب سيرته.

وتحت الصورة كانت الرسالة:

«الحقيقة اللي عرفتيها كانت أول صفحة بس.

اسألي آدم…

مين الراجل اللي واقف ورا عيلتك.»

إيد ندى بدأت ترتعش.

رفعت عينيها ناحية الشارع.

آدم كان لسه واقف تحت.

واقف مكانه.

كأنه مستنيها تقفل الشباك وتمشي…

أو يمكن مستني اللحظة اللي تقول له فيها إنه خلاص، مابقاش ليه مكان في حياتها.

لكن ندى ماقدرتش تتحرك.

بصت للصورة مرة تانية.

وبعدين فتحت باب الشقة بسرعة.

نزلت السلم.

خطوة…

ورا خطوة…

لحد ما وصلت قدامه.

آدم رفع عينه أول ما شافها.

كان هيقول حاجة.

لكنها رفعت الموبايل قدامه.

— مين الراجل ده؟

آدم بص للصورة.

وفي اللحظة اللي عينيه وقعت فيها على الراجل…

وشه اتغير.

ندى لاحظت.

— إنت تعرفه.

سكت.

قربت منه.

— آدم… بعد كل اللي حصل، لو كدبت عليا مرة تانية…

أقسم بالله عمري ما هتشوف وشي.

رفع عينه ليها.

وكان واضح إنه بيصارع نفسه.

ثم قال:

— أعرفه.

— مين؟

بص حواليه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى