منوعات

دخلت حفلة عيد ميلاد زعيم مع رجل آخر…ج2 حكايات شروق خالد

“علشان المفتاح ده ممكن يفسر مين  أبوكي.”

“ومين  أبوك؟”

ياسين بص لها في عينيها.

“يمكن نفس الشخص.”

سارة سلمته المفتاح.

وفجأة…

تليفون ياسين رن.

رقم مجهول.

رد.

ما سمعش غير نفس صوت الرجل اللي بعت الرسالة.

“لقيت المفتاح، صح؟”

ياسين شد على الموبايل.

“إنت مين؟”

ضحكة هادية جت من الطرف التاني.

“أنا الشخص الوحيد اللي يقدر يقولك الحقيقة كاملة.”

“قول.”

“الحقيقة إن أبوك ما كانش ضحية.”

سكت ياسين.

الصوت أكمل:

“أبوك كان شريك في .”

ثم أغلق الخط.

ياسين فضل ساكت.

وسارة كانت بتبص له بخوف.

“قال إيه؟”

ياسين رفع عينه لها.

ولأول مرة…

الخوف ظهر في عينيه.

“قال إن أبويا كان شريك في الجريمة.”

وقبل ما سارة ترد…

انفجر صوت رصاصة من خارج الفيلا.

وبعدها انطفأت كل الأنوار مرة تانية.

وفي الظلام…

سمعوا صوت رجل بيصرخ:

“سارة! اهربي!”

لكن الصوت…

كان صوت أبوها.

نفس صوت الرجل اللي  من سبعتاشر سنة.

حكايات شروق خالد

سارة اتجمدت مكانها.

صوت أبوها كان واضح.

واضح لدرجة إن قلبها صدّق قبل عقلها.

“بابا؟!”

صرختها خرجت من جوه قلبها.

ياسين مد إيده بسرعة ومسك إيدها.

“سارة، استني!”

لكنها حاولت تفلت منه.

“ده صوت أبويا!”

“أبوكي مات.”

“أنا سمعته!”

“ممكن يكون تسجيل.”

“لأ!”

شدت إيدها منه.

“أنا عارفة صوت أبويا!”

حمدي دخل عليهم وهو بيجري.

“باشا، في حد شغّل سماعات في الحديقة.”

ياسين بص له.

“يعني إيه؟”

“الصوت جاي من بره، بس مفيش حد ظاهر.”

ياسين فهم فورًا.

“عايزين يطلعوها من الفيلا.”

حمدي هز رأسه.

“أيوه.”

سارة كانت بتبص ناحية الشباك.

الصوت رجع تاني.

“سارة… متثقيش في حد…”

دموعها نزلت.

“بابا!”

اندفعت ناحية الباب.

لكن ياسين صاح:

“اقفلي الباب!”

حمدي وقف قدامها.

“ممنوع تخرجي.”

سارة صرخت:

“إنتوا مش فاهمين! ده أبويا!”

ياسين قرب منها.

“أنا فاهم.”

“لأ، إنت مش فاهم حاجة!”

“أبويا  قدامي وأنا صغيرة! أنا فاكرة الدم! فاكرة صوته! فاكرة إيده وهي بتبعدني!”

ياسين سكت.

سارة كملت وهي بتعيط:

“ليه كل الناس بتتكلم عن أبويا كأنه سر؟”

ياسين بص في عينيها.

“علشان كان شايل سر كبير.”

“إيه هو؟”

“لسه ما عرفناش.”

سارة مسحت دموعها.

“يبقى نعرف.”

“هنعرف.”

“إمتى؟”

ياسين بص للمفتاح اللي في إيده.

“النهارده.”

بعد عشرين دقيقة، خرج ياسين وسارة وحمدي من باب خلفي للفيلا.

عربية سوداء كانت مستنياهم.

سارة ركبت جنب ياسين.

“إحنا رايحين فين؟”

“الميناء.”

“مخزن أبويا؟”

“مخزن عيلتي.”

العربية اتحركت وسط شوارع القاهرة المبلولة.

طول الطريق، سارة كانت ساكتة.

لكن بعد حوالي نص ساعة قالت:

“ياسين.”

“همم؟”

“إنت ليه بتساعدني؟”

بصلها.

“علشان أبوكي أنقذ حياة أبويا مرة.”

“بس ده مش السبب الوحيد.”

سكت.

سارة بصت له.

“صح؟”

ياسين رجع بعينه للطريق.

“إنتِ دلوقتي مسؤوليتي.”

ضحكت بحزن.

“أنا مش محتاجة حد يبقى مسؤول عني.”

“وأنا ما طلبتش رأيك.”

بصت له باستغراب.

“إنت مستفز.”

“وإنتِ بتتكلمي كتير.”

“على الأقل أنا أقدر أمشي.”

الجملة خرجت منها من غير ما تقصد.

الصمت نزل جوه العربية.

سارة حطت إيدها على بوقها.

“أنا آسفة.”

ياسين بص قدامه.

“ما تعتذريش.”

“والله ما قصدت.”

“عارف.”

وبعد ثواني قال:

“علشان كده بحب إنك مش بتعامليّ كأني زجاج.”

سارة بصت له.

ولأول مرة، شافت الوجع الحقيقي في عينيه.

مدت إيدها بهدوء وحطتها على إيده.

“أنا مش شايفاك عاجز.”

ياسين بص لإيدها فوق إيده.

“شايفاني إيه؟”

سارة ابتسمت.

“راجل رخم.”

ضحك.

ضحكة خفيفة.

لكنها كانت صادقة.

ولأول مرة من شهور، ياسين حس إن وجودها جنبه مش عبء.

كان راحة.

وصلوا للميناء بعد منتصف الليل.

المخزن القديم كان مهجور.

بابه الحديد عليه صدأ.

والقفل مكسور من سنين.

حمدي نزل الأول، ولف حوالي المكان.

“مفيش حد.”

ياسين أشار لسارة.

“المفتاح.”

طلعت المفتاح.

إيدها كانت بتترعش.

حطته في القفل.

لفته.

تك.

الباب اتفتح.

دخلوا.

ريحة تراب ورطوبة ضربت وش سارة.

كانت ماسكة دراع ياسين من غير ما تحس.

جوه المخزن، كانت فيه صناديق خشب قديمة.

وأرفف عليها ملفات متربة.

ياسين بص حواليه.

“المكان ده المفروض .”

حمدي قال:

“واضح إن النار ما وصلتش للجزء ده.”

سارة مشيت ببطء.

وفجأة وقفت.

“هنا.”

ياسين بص لها.

“إيه؟”

أشارت لحائط.

“أبويا كان بيستخبى ورا الحيطة دي.”

قربوا.

حمدي شال بعض الصناديق.

ظهر تجويف صغير في الحائط.

جواه صندوق معدني.

ياسين فتحه.

جواه صور.

وأوراق.

وفلاشة صغيرة.

لكن كانت فيه صورة واحدة فوق الكل.

صورة قديمة لرجلين واقفين جنب بعض.

واحد منهم كان والد ياسين.

والتاني…

كان والد سارة.

سارة حطت إيدها على الصورة.

“هما كانوا أصحاب.”

ياسين قلب الصورة.

وكان مكتوب على ظهرها:

“لو حصل لي حاجة، سارة هي مفتاح الحقيقة.”

سارة شهقت.

“مفتاح الحقيقة؟”

ياسين فتح أول ملف.

قرأ أول صفحة.

وبعدها وجهه شحب.

حمدي قرب.

“في إيه يا باشا؟”

ياسين ما ردش.

سارة سحبت الورقة من إيده.

وكان مكتوب فيها أسماء.

أسماء رجال كبار.

رجال أعمال.

مسؤولين.

وضباط سابقين.

وتحتهم حسابات وتحويلات وأرقام شحنات.

وفي آخر الصفحة…

كان فيه اسم واحد.

مراد الشهاوي.

سارة بصت لياسين.

“يبقى مراد هو اللي  أبويا.”

ياسين هز رأسه.

“مش بالضرورة.”

“ليه؟”

“لأن مراد وقتها كان صغير.”

حمدي قال:

“وكان فيه حد أكبر منه.”

ياسين قلب باقي الأوراق.

وفجأة…

وقف.

“لا.”

سارة قربت.

“إيه؟”

حط الورقة قدامها.

في أسفل المستند كان فيه توقيع.

سارة أول ما شافته…

رجعت خطوة.

“ده…”

ياسين قال:

“مين؟”

سارة همست:

“عمي.”

ياسين بص لها.

“عمك مين؟”

“أخو أبويا.”

سكتت.

“عمي محمود.”

ياسين حس إن الأرض بتتحرك تحته.

“محمود؟”

سارة هزت رأسها.

“أيوه.”

نفس الاسم اللي ذكرته له قبل ساعات.

الرجل اللي كانت أمها بتقول إن أبوها  بسببه.

حمدي قرب من الورقة.

“الباشا… التوقيع ده معناه إن عمها كان شريك في الشحنة.”

ياسين قلب الورقة.

وفي اللحظة دي…

سمعوا صوت تصفيق من آخر المخزن.

واحد.

اتنين.

تلاتة.

ظهر رجل من وسط الظلام.

بدلة رمادية.

وشعر أبيض.

وابتسامة باردة.

سارة شهقت.

“عمي محمود؟!”

الرجل ابتسم.

“وحشتيني يا بنت أخويا.”

سارة رجعت لورا.

“إنت كنت عايش؟”

ضحك.

“وأنا عمري ما كنت ميت.”

ياسين حرك كرسيه قدامه.

“إنت اللي قتلت عبد الرحمن؟”

محمود بص له.

“أبوك كان أذكى مما ينبغي.”

ياسين  إيده.

“جاوبني.”

محمود ابتسم.

“لا.”

سكت لحظة.

“أنا ما أبوها.”

سارة قالت:

“أمال مين؟”

محمود بص لها مباشرة.

“أبوك نفسه.”

سارة اتجمدت.

“إيه؟”

“أبوك هو اللي اختار .”

ياسين قال:

“كفاية ألغاز.”

محمود رفع إيده.

“اسمعني يا ياسين.”

ثم أشار إلى الفلاشة الموجودة على الطاولة.

“دي فيها تسجيلات ليلة  أبوك.”

ياسين مد إيده.

لكن محمود قال:

“قبل ما تسمعها، لازم تعرف حاجة.”

“إيه؟”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى