
محمود نظر لسارة.
“أبوها ما كانش بيهرب منها.”
ثم قال:
“كان بيحاول يحميها من أبوك.”
سارة شهقت.
وياسين تجمد.
“من أبويا؟”
محمود ابتسم.
“أيوه.”
وفي نفس اللحظة…
اتسمع صوت .
انفجرت لمبة المخزن.
وساد الظلام.
ثم صرخ محمود:
“اهربوا! هو وصل!”
حكايات شروق خالد
عدّت فوق راس ياسين، وخبطت في الحيطة وراهم.
حمدي صرخ:
“سارة! واطي!”
سحبها للأرض، بينما ياسين حاول يحرك كرسيه ناحية الصناديق.
لكن محمود كان أسرع.
صرخ:
“خدوا الفلاشة وامشوا!”
سارة بصت له وسط الظلام.
“مين اللي جه؟!”
محمود رد:
“الراجل اللي أبوكي!”
وفجأة، اتفتح باب المخزن بعنف.
دخل رجالة .
حمدي بدأ عليهم، وياسين سحب سارة ناحية ممر جانبي.
“ياسين!”
“كملي جري!”
“إنت؟”
“أنا وراكي!”
سارة رفضت تمشي.
“مش هسيبك!”
بص لها بعصبية:
“سارة، لأول مرة في حياتي بطلب منك تسمعي الكلام!”
جريت.
حمدي دفع ياسين ناحية الباب الخلفي.
خرجوا من المخزن، وركبوا العربية.
لكن محمود ما خرجش.
فضل جوه.
وبعد ثواني…
هز المكان.
سارة صرخت:
“عمي!”
ياسين بص للمخزن المشتعل.
لأول مرة، ظهر الحزن في عينيه.
“.”
لكن حمدي قال:
“لسه ما نعرفش.”
هربوا.
وفي العربية، سارة كانت ماسكة الفلاشة.
“لازم نسمعها.”
ياسين هز رأسه.
بعد ما وصلوا مكان آمن، حمدي شغّل التسجيل.
خرج صوت قديم.
صوت والد ياسين.
ثم صوت والد سارة.
كانوا بيتكلموا عن شحنة كبيرة، وأموال، ورجال نافذين.
ثم قال والد سارة:
“لو فضلت مكمل، ابنك .”
رد والد ياسين:
“مش هسيبهم.”
ثم ظهر صوت رجل ثالث.
سارة أول ما سمعته شهقت.
“ده…”
ياسين بص لها.
“مين؟”
قالت بصوت مرتعش:
“مراد.”
في التسجيل، كان مراد يعترف إنه كان بيشتغل مع شبكة أكبر منه، وإن والد ياسين اكتشف كل حاجة.
لكن المفاجأة كانت في آخر التسجيل.
والد سارة قال:
“أنا هاخد بنتي وأختفي.”
ورد والد ياسين:
“وأنا هحمي ياسين.”
ثم صوت .
وبعدها انتهى التسجيل.
سارة كانت بتعيط.
“يعني أبويا علشاني.”
ياسين قرب منها.
“وأبويا مات علشاني.”
بصوا لبعض.
وفهموا أخيرًا إن عيلتهم كانت ضحية نفس اللعبة.
مراد هو اللي كان بيحرك الناس من سنين.
لكن لم يكن وحده.
كان وراءه رجل أكبر.
الرجل الذي تسبب في الأبَين.
وبعد يومين، ظهر محمود فجأة.
كان مصابًا لكنه حي.
وقال لهم الحقيقة كاملة.
مراد كان مجرد منفذ.
أما العقل المدبر…
فكان رجلًا قريبًا جدًا من عائلة ياسين.
رجل وثق فيه ياسين طوال حياته.
عمه الأكبر.
ولما واجهه ياسين، انهار الرجل واعترف.
لكن قبل ما يقدر ، عليه الشرطة بعد ما سلّم ياسين كل التسجيلات والمستندات.
الشبكة كلها.
أما مراد…
فحاول الهرب من البلد.
لكن حمدي لحقه.
وانتهت إمبراطوريته في أيام.
مرت شهور.
ولأول مرة، بدأ ياسين يتلقى علاجًا طبيعيًا حقيقيًا.
وفي يوم، وقف بين القضبان الموازية لجهاز المشي.
سارة كانت واقفة قدامه.
قالت:
“جاهز؟”
“لأ.”
ضحكت.
“طب بتعمل إيه هنا؟”
“بحاول.”
“وده أهم.”
مسك القضبان.
حرك قدمه.
ببطء شديد.
خطوة.
ثم خطوة ثانية.
سارة دمعت عينيها.
ياسين بص لها.
“ما تعيطيش.”
“أنا مش بعيط.”
“كذابة.”
ضحكت وهي بتمسح دموعها.
“أنا فخورة بيك.”
وقف ياسين للحظة.
ثم قال:
“أنا عارف.”
“شايف نفسك إيه دلوقتي؟”
بص لها طويلًا.
“راجل لسه بيبدأ حياته.”
ابتسمت.
“كويس.”
“بس ناقصني حاجة.”
“إيه؟”
مد إيده لها.
“إنتِ.”
سارة سكتت.
“أنا؟”
“أيوه.”
“ياسين، إحنا أصحاب.”
“أنا مش عايز أكون صاحبك.”
قلبها بدأ يدق.
“أمال عايز إيه؟”
اقترب منها، ومد يده.
“عايز الست اللي دخلت حياتي بمعلقة شوربة، وخدتني من الضلمة للنور.”
ضحكت وسط دموعها.
“إنت فاكر المعلقة دي؟”
“مستحيل أنساها.”
بعد سنة…
أقيم حفل كبير في قصر ياسين.
كان عيد ميلاده الخامس والثلاثين.
رجال الأعمال والسياسيون والأصدقاء كانوا موجودين.
لكن وسط الحضور…
دخلت سارة.
كانت لابسة فستانًا أنيقًا، وشعرها مرفوع، وابتسامتها هادية.
وكان ذراعها متعلقًا بذراع رجل آخر.
ياسين، الذي كان قد بدأ يمشي من جديد، وقف عند آخر القاعة.
الناس سكتت.
الرجل بجانب سارة كان ابن خالتها، رجع من السفر مخصوص علشان يحضر الحفلة.
لكن ياسين ما كانش يعرف.
اتجه ناحيتها.
وبص للرجل.
“ممكن تسيب دراعها؟”
سارة رفعت حاجبها.
“ياسين!”
الرجل ضحك وترك ذراعها.
ياسين مسك إيدها.
وبص لكل الموجودين.
وقال:
“الست دي مش موظفة عندي.”
ثم نظر لها.
“ومش مربية.”
سكت لحظة.
“دي مراتي المستقبلية.”
القاعة بالتصفيق.
سارة بخفة على صدره.
“إنت بتعلن كده قدام الناس؟!”
ابتسم.
“كنت مستني موافقتك.”
“طب لو قلت لأ؟”
“هفضل مستني.”
“ولو اتأخرت؟”
“هستناك.”
ابتسمت.
“موافقة.”
رفع ياسين إيدها وقبلها.
وفي وسط التصفيق، بص لها وقال:
“أكتر حاجة ندمت عليها في حياتي إني ما شوفتكيش من أول يوم.”
سارة ابتسمت.
“المهم إنك شوفتني في الآخر.”
وهكذا انتهت الحكاية.
الرجل الذي فقد القدرة على المشي…
استعاد حياته.
والبنت التي لم يرها أحد جميلة بما يكفي…
أصبحت أغلى إنسانة في عينه.
أما الحب الذي بدأ بمعلقة شوربة وحفلة مليانة أسرار…
فبقى البيت الوحيد الذي لم يستطع أي عدو أن يهدمه.
دخلت حفلة عيد ميلاد زعيم مع رجل آخر…
حكايات شروق خالد




