منوعات

حكايات شروق خالد ج4

سميحة فضلت ماسكة الصورة وهي مش قادرة تستوعب.”نور؟!”
رعد أخد الصورة منها وبص فيها كويس.”يعني زينب كان عندها بنت تالتة؟”
عبد الرحيم قرب بسرعة، وأول ما شاف الصورة وشه اتغير. سميحة مسكته من دراعه.”إنت عارفها.”
عبد الرحيم سكت.

“صح؟”
ما ردش. سميحة هزته بعصبية.”رد عليا يا عبد الرحيم!”
قال بصوت مكسور:
“نور كانت موجودة.”
حور قربت.”هي أختنا؟”
عبد الرحيم بص لها.”أيوه.”
حنين قالت:
“طب فين هي؟”
عبد الرحيم بلع ريقه.”اختفت.”
رعد قال:
“اختفت إزاي؟”
“يوم الحادث.”
سميحة قالت:
“يعني كانت مع أمي؟

”
“أيوه.”
“وماتت؟”
عبد الرحيم هز راسه.”محدش عارف.”
سميحة سكتت. وفجأة…سمعوا صوت خطوات في الممر. خطوة. وبعدين خطوة. ورعد رفع سلاحه.”مين هناك؟!”
مفيش رد. الخطوات وقفت. فوزي خرج ناحية الممر، وبعد ثواني رجع وهو ماسك ظرف أبيض.”لقيت ده عند الباب.”
رعد أخده.

كان مكتوب عليه:
إلى سميحة وحدها. سميحة فتحت الظرف بإيد مرتعشة. جواه ورقة صغيرة.”لو وصلتي للرسالة دي، يبقى عبد الرحيم قالك عن نور.”
سميحة شهقت. وتحت الكلام كان مكتوب:
“نور عايشة.”
قلبها دق بعنف.”عايشة…”
حور وحنين قربوا منها.”أختنا عايشة؟

”
سميحة كملت القراءة.”لكن لو عايزة توصلي لها، لازم تعرفي الحقيقة كاملة.”
رعد قال:
“كملي.”
“نور ما اختفتش يوم الحادث.”
سميحة رفعت عينيها.”حد أخدها.”
عبد الرحيم قال:
“أنا كنت خايف اليوم ده…”
رعد لف له.”مين أخدها؟”
عبد الرحيم قال:
“جابر.”
رعد سكت.

“جابر كان عايز يستخدم نور كورقة ضغط على زينب.”
سميحة قالت:
“طب ليه ما رجعتش؟”
عبد الرحيم رد:
“لأن بعد مو. ت زينب، نور اختفت تمامًا.”
فجأة حور قالت:
“بس إحنا شفناها.”
الكل بص لها. رعد قال:
“إنتِ شوفتي مين؟”
حور أشارت للصورة.

“البنت دي.”
حنين هزت راسها.”إحنا كنا بنشوفها في الحلم.”
سميحة قربت منهم.”إيه اللي كانت بتقوله؟”
حور قالت:
“كانت بتقول لنا: ما تثقوش في الراجل اللي بيقف جنب بابا.”
رعد اتجمد.”جنب بابا؟”
فوزي بص حواليه.”تقصد مين؟”
حور قالت:
“الراجل اللي دايمًا لابس بدلة سودا.”
رعد فكر.

وبعدين قال:
“شاكر.”
فوزي ض. رب كف بكف.”المحامي!”
سميحة قالت:
“يعني هو اللي كان بيظهر لهم؟”
رعد ما ردش. أخرج موبايله واتصل بأحد رجاله.”هاتولي كل تسجيلات الكاميرات من آخر ست شهور.”
ثواني…وجاله الرد. رعد وشه اتغير.”إيه؟”
سميحة سألته. رعد قال:

“شاكر دخل القصر الليلة دي.”
“إمتى؟”
“قبل ما النور يقطع بعشر دقايق.”
فوزي قال:
“يبقى هو اللي قفل علينا.”
رعد هز راسه.”ومش لوحده.”
وفي اللحظة دي…الموبايل وقع من إيده. لأن الرجل اللي كان بيتكلم معاه على الخط قال جملة واحدة:
“يا رعد بيه… إحنا لقينا نور.

”
سميحة قربت بسرعة.”فينها؟!”
لكن الصوت من التليفون رد:
“في بيت شاكر.”
سميحة شهقت.”هي عايشة؟”
“أيوه.”
دموع سميحة نزلت من الفرحة. لكن الصوت كمل:
“بس في مشكلة.”
رعد قال:
“إيه؟”
“شاكر مش موجود.”
“نور فين؟”
“في أوضة مقفولة.

”
رعد قال:
“افتحوها.”
سكت الرجل.”رعد بيه…”
“قول!”
“البنت رافضة تخرج.”
سميحة مسكت الموبايل.”هاتني أكلمها.”
بعد لحظات…جاء صوت طفلة من الناحية التانية. صوت هادي جدًا.”سميحة؟”
سميحة تجمدت.”أيوه.”
“إنتِ أختي؟”
سميحة دموعها نزلت.”أيوه يا حبيبتي.”
الطفلة سكتت شوية. وبعدين قالت:

“ماما قالتلي إنك هتيجي.”
سميحة غطت بوقها بإيدها.”ماما كانت عارفة إني هاجي؟”
“أيوه.”
“قالتلك إيه؟”
نور ردت:
“قالتلي لو سميحة وصلت…”
وسكتت.”أقولها إن أبوها مش سالم.”
سميحة اتجمدت. رعد قرب من الموبايل.”أمال أبوها مين؟”
نور سكتت. وبعدين قالت:
“الراجل اللي طول الوقت كان بيحميكم من بعيد.

”
رعد بص لعبد الرحيم. عبد الرحيم بدأ يبكي. سميحة قالت:
“قولي اسمه يا نور.”
نور ردت بصوت مرتعش:
“رعد.”
الصمت نزل على المكان. سميحة بصت لرعد. رعد نفسه وقف كأنه اتض. رب.”أنا؟”
نور قالت:
“بابا الحقيقي…”
وسكتت.”هو رعد الجبالي.

”
فوزي رجع خطوة لورا. عبد الرحيم نزل عينه في الأرض. سميحة بصت لرعد وهي مش قادرة تنطق. رعد قال بصوت مبحوح:
“ده مستحيل.”
نور كملت:
“وماما كانت عارفة.”
وفي اللحظة دي، اتقفل الخط. ورعد فضل واقف مكانه.

..مش عارف يبص في عين سميحة. لأن كل الأسرار اللي اتدفنت سنين…بدأت تطلع واحدة ورا التانية. وفي وسط الصدمة، وصلهم تسجيل صوتي جديد على موبايل سميحة. وصوت زينب قال:
“يا رعد… لو سمعت التسجيل ده، يبقى جه الوقت تعرف إن سميحة مش بس بنتي.

..”
سكتت زينب ثواني. وبعدين قالت:
“هي بنتك إنت كمان.”
رعد غمض عينيه. وسميحة حطت إيدها على قلبها. لأول مرة…عرفت مين أبوها الحقيقي. سميحة فضلت واقفة قدام رعد وهي مش قادرة تحرك حتى عينها.”إنت… أبويا؟”
رعد ما ردش. وده كان أصعب من أي إجابة. سميحة قربت منه.

“بص في عيني.”
رعد رفع عينه بالعافية.”آه.”
الكلمة خرجت منه واطية.”آه يا سميحة… إنتِ بنتي.”
سميحة رجعت خطوة لورا، ودموعها نزلت.”وأنا طول عمري فاكرة إني مليش أب.”
رعد صوته اتكسر:
“وأنا طول عمري فاكر إنك متي.”
“إزاي؟”
رعد بص لعبد الرحيم.

عبد الرحيم قال:
“زينب كانت حامل فيكي قبل ما تتجوز رعد رسمي.”
سميحة اتصدمت.”يعني إيه؟”
رعد قال:
“أنا وزينب كنا بنحب بعض من زمان. بس كان فيه ناس من العيلة عايزين يفرقونا. ولما عرفوا إنها حامل، جابر حاول يستغل الموضوع.

”
عبد الرحيم كمل:
“زينب كانت عارفة إن جابر لو عرف إن عندها بنت من رعد، هيستخدم البنت ضده.”
سميحة قالت:
“فخبتوني؟”
رعد قرب منها.”زينب طلبت مني أسيبك مع عبد الرحيم.”
سميحة صرخت:
“ووافقت؟!”
رعد سكت.”كنت خايف عليكِ.”
“أنا كنت محتاجة أبويا!”
رعد نزل عينه.

“عارف.”
“كنت محتاجة حد يقول لي إنتِ مش لوحدك!”
صوتها اتكسر.”كنت محتاجة أعرف إن فيه حد بيحبني.”
رعد قال:
“أنا كنت بحبك من غير ما أعرف حتى إنك كبرتي.”
سميحة بصت له باستغراب.”يعني إيه؟”
“كنت بتابع أخبارك من بعيد.”
عبد الرحيم قال:

“كل سنة في عيد ميلادك، كان رعد بيبعت هدية.”
سميحة اتجمدت.”الهدية…”
وبدأت تفتكر. كل سنة، كان يوصلها صندوق صغير من غير اسم. مرة سلسلة فضة. مرة كتاب. مرة دمية. مرة فستان. ودايمًا كان فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها:
“خلي بالك من نفسك.”
سميحة دموعها نزلت.”إنت كنت بتبعتهم؟”
رعد هز راسه.”أيوه.”
سميحة غمضت عينيها. لأول مرة فهمت إن الشخص اللي كانت طول عمرها بتدور عليه…كان أقرب مما تتخيل. لكن قبل ما يحصل أي تقارب بينهم، رن موبايل رعد. فتح الخط. صوت نور كان بيرتعش:
“بابا…”
رعد اتجمد.”نور؟”
“شاكر رجع.”
رعد وقف فجأة.”إنتِ فين؟”

“أنا مستخبية.”
“فين؟”
“في أوضة تحت السلم.”
رعد قال:
“ما تتحركيش.”
صوت نور قال:
“بابا…”
“أيوه.”
“شاكر مش لوحده.”
رعد سأل:
“معاه مين؟”
نور همست:
“عمي جابر.”
الخط اتقفل. رعد بص لفوزي.”جهز الرجالة.”
سميحة قالت:
“أنا جاية معاك.”
رعد رفض:

“لأ.”
“دي أختي.”
“وده سبب كفاية إني مش هخليكي تروحي.”
سميحة بصت له بغضب.”إنت لسه هتقرر عني؟”
رعد سكت. سميحة قالت:
“أنا ضيعت عمري كله بعيد عنكم. مش هضيع أختي كمان.”
حور وحنين قربوا منها. حور قالت:
“إحنا هنروح.”
رعد بص للبنات.”محدش هيروح.”
عبد الرحيم قال:

“يا رعد، الوقت مش في صالحنا.”
رعد بص له. عبد الرحيم كمل:
“جابر لو أخد نور تاني، مش هنلاقيها.”
رعد أخذ مفاتيحه.”كلنا هنروح.”
بعد أقل من نص ساعة…كانت العربيات واقفة قدام بيت شاكر. البيت كان غارق في الضلمة. رعد نزل. فوزي وراه.

سميحة نزلت رغم اعتراضه. وأول ما دخلوا…سمعوا صوت تكسير. رعد صرخ:
“نور!”
جاء صوتها من فوق:
“بابا!”
رعد جري على السلم. لكن فجأة…ظهر شاكر في آخر الطرقة. وبيضحك.”متأخر يا رعد.”
رعد رفع سلاحه.”طلع نور.”
شاكر قال:
“إنت فاكر إن الموضوع كله نور؟

”
جابر ظهر وراه. سميحة أول ما شافته قالت:
“إنت!”
جابر ابتسم.”أهلًا يا بنت أختي.”
سميحة ردت:
“إنت اللي فرقتني عن أمي.”
جابر قال:
“أنا كنت بحاول أحمي نفسي.”
رعد قال:
“إنت ق. تلت زينب.”
جابر ضحك.”لأ.”
وسكت.”أنا خليتها تمو. ت.”
سميحة صرخت:

“يعني إيه؟!”
جابر قال:
“بعد الحادث كانت لسه عايشة.”
رعد وشه اتغير.”كذاب.”
“لأ. كانت عايشة.”
جابر كمل:
“وكان ممكن تتنقذ.”
سميحة شهقت.”إنت عملت إيه؟”
جابر قال:
“قفلت عليها.”
رعد اندفع ناحيته، لكن فوزي مسكه. جابر كمل:
“وقبل ما تمو. ت، كانت بتحاول توصل رسالة ليك.

”
رعد صرخ:
“فين الرسالة؟”
جابر ابتسم.”مع الشخص اللي كان بيساعدني.”
رعد سأل:
“مين؟”
جابر بص ناحية سميحة.”عبد الرحيم.”
سميحة اتجمدت. لفت ناحية عبد الرحيم.”إنت؟”
عبد الرحيم رفع إيده بسرعة.”والله ما خنتك.”
جابر ضحك.”هو مش اللي خانك.”
وبص لرعد.”الخاين الحقيقي.

..”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى