
“أنا مش هسيبك تروح لوحدك.”
“المكان خطر.”
“وأنا بسببك بقيت مطلوبة من ناس مسلحة.”
“مريم…”
“أخويا مات عشان الحقيقة دي.”
ثبتت عينيها في عينيه.
“وأنا مش هرجع.”
سكت ياسين لحظة.
ثم قال:
“خلاص.”
خرجوا من القصر من باب سري تحت السلم.
لكنهم لم يلاحظوا الرجل الواقف فوق سطح المبنى المقابل.
كان يحمل بندقية.
رفعها نحو السيارة.
لكن قبل ما يضغط الزناد، جاءه صوت في سماعة أذنه:
“ما تقتلهمش.”
الرجل سأل:
“ليه؟”
جاء الرد:
“الست لازم توصل للبيت القديم.”
“ليه؟”
ضحكة باردة جاءت من السماعة.
“عشان هي الوحيدة اللي تقدر تفتح الباب.”
وفي نفس اللحظة، كانت مريم جالسة بجوار ياسين داخل السيارة، لا تعرف أن رحلتها نحو الحقيقة بدأت للتو…
وأن البيت القديم لم يكن يخفي سر موت أخيها فقط.
بل كان يخفي سرًا عن حياتها هي نفسها.
حكايات شروق خالد
وصل ياسين ومريم للبيت القديم قبل الفجر بدقائق.
البيت كان واقف وسط أرض واسعة على أطراف القاهرة، مهجور من سنين، شبابيكه مكسورة، وبابه الحديد مصدي.
أول ما نزلت مريم من العربية، حست بقشعريرة.
قالت:
“محمود كان بيحكيلي عن المكان ده.”
ياسين بص لها.
“قالك إيه؟”
“كان بيقول إن أمك كانت بتخاف منه.”
ياسين سكت.
دخلوا البيت.
كل خطوة كانت بتطلع صدى في المكان.
وفجأة، سمعوا صوت حركة فوق.
ياسين رفع مسدسه.
“ورايا.”
طلعوا السلم.
وصلوا لأوضة في آخر الدور.
الباب كان مفتوح.
وفي نص الأوضة كانت قاعدة ست على كرسي.
شعرها أبيض.
وجهها شاحب.
لكن عينيها…
كانت نفس عيون ياسين.
مريم شهقت.
“مدام نادية؟”
الست رفعت رأسها.
“مريم.”
ياسين تجمد.
“أمي…”
نادية بصت له ودموعها نزلت.
“سامحني يا ابني.”
ياسين قرب منها ببطء.
“إنتِ عايشة؟”
هزت رأسها.
“أيوه.”
“ليه؟”
“عشان أحميك.”
“تحميني من مين؟”
نادية بصت ناحية الباب.
“من أبوك.”
ياسين .
“أبوك ما ماتش زي ما قالوا لك.”
سكتت لحظة.
“أبوك هو اللي بدأ كل حاجة.”
مريم قربت.
“ومحمود؟”
نادية بصت لها بحزن.
“محمود عرف الحقيقة.”
“إيه الحقيقة؟”
“إن أبو ياسين كان عامل شبكة إجرامية كبيرة، وكان بيستخدم شركات العيلة لغسيل الأموال. محمود اكتشف المستندات، وحاول يفضحه.”
ياسين قبض إيده.
“وحازم؟”
“كان تابع لأبوك.”
مريم دموعها نزلت.
“يبقى محمود…”
نادية هزت رأسها.
“حازم قتله.”
ياسين رفع مسدسه.
“فين حازم؟”
قبل ما ترد، صوت تصفيق جاء من خلفهم.
“موجود.”
دخل حازم من الباب.
كان ماسك مسدسًا، وخلفه رجلان.
ابتسم.
“كنت عارف إنكم هتوصلوا هنا.”
ياسين وقف قدام مريم وأمه.
“إنت قتلت محمود.”
“محمود كان غبي.”
مريم صرخت:
“كان أخويا!”
حازم ضحك.
“وأبوك هو اللي أمرني.”
ياسين اتقدم خطوة.
“أبويا .”
سكت ياسين.
حازم كمل:
“أبوك عايش من خمس سنين. هو اللي أمر بمحاولة قتلك النهارده.”
نادية صرخت:
“كذاب!”
حازم ابتسم.
“مش أنا اللي هثبتلك.”
وأخرج هاتفًا.
ضغط زر.
ظهر تسجيل فيديو.
رجل مسن جالس في غرفة مظلمة.
لكن صوته كان واضحًا.
“ياسين لازم يموت.”
تجمد ياسين.
كان صوت والده.
حازم قال:
“والدك هو اللي أمر بقتل أمك، ومحمود، وإنت.”
مريم بصت لياسين.
“هنعمل إيه؟”
ياسين لم يرد.
كان بيبص لحازم.


