
«من غير أسئلة يا أمي. اقفلي الأبواب وخليكي في أوضتك.»
وفجأة سمع مالك صوت ارتطام قوي من الطرف الآخر.
ثم صرخة والدته.
«مالك!»
انقطع الاتصال.
قفز مالك من مكانه.
«على الفيلا… حالًا!»
خرج الجميع مسرعين.
لكن قبل أن يصلوا إلى الباب، رن هاتف مالك مرة أخرى.
رقم مجهول.
فتح الخط.
لم يسمع سوى صوت رجل يضحك.
ثم جاءه صوت مريم من الخلفية:
«مالك… ما تيجيش.»
شهق.
«مريم! إنتِ فين؟»
ضحك الرجل.
«مراتك عندي.»
ثم قال بهدوء:
«ولو عايزها ترجعلك حية… تعالى لوحدك.»
أغلق الهاتف.
ظل مالك واقفًا لثوانٍ.
ثم قال لرجاله:
«ولا واحد هيتحرك ورايا.»
اعترض أحدهم:
«بس يا باشا، ده ممكن يكون فخ!»
نظر مالك إليه بعينين مليئتين بالغضب.
«أنا عارف.»
ثم أمسك مسدسه.
«وعشان كده… أنا اللي هروح.»
لكن قبل أن يفتح باب السيارة، وصلته رسالة.
صورة لمريم.
كانت جالسة على كرسي، ويداها مقيدتان.
وخلفها جدار قديم.
وفي زاوية الصورة ظهر شيء جعل الدم يتجمد في عروق مالك.
ساعة حائط قديمة.
نفس الساعة التي كانت معلقة في بيت عائلته قبل عشرين سنة.
البيت الذي احترق في الليلة التي مات فيها أخوه.
همس مالك:
«مستحيل…»
ثم ظهر إشعار جديد على هاتفه.
«أخوك عايز يشوفك.»
حكايات شروق خالد
انطلق مالك بالسيارة وحده، بينما كان قلبه يخبط في صدره بعنف.
قاد إلى أطراف القاهرة، حتى وصل إلى بيت قديم مهجور كان عارفه كويس.
البيت اللي اتحرق من عشرين سنة.
نزل من العربية ودخل.
كانت مريم مقيدة في منتصف الصالة.
أول ما شافته، صرخت:
«مالك! اهرب!»
لكن صوت ضحكة خرج من الظلام.
«لسه زي ما إنت… دايمًا بتسمع كلام الناس اللي بتحبهم.»
ظهر رجل من خلف الباب.
مالك وقف مكانه.
ملامحه كانت أكبر سنًا، وعلى وجهه ندبة طويلة، لكنه عرفه فورًا.
«ياسين…»
ابتسم الرجل.
«أخيرًا افتكرت أخوك.»
اتضح أن ياسين لم يمت في الحريق. والده أخفى الحقيقة بعد أن اكتشف أن بعض رجال العائلة كانوا يخططون لقتله والاستيلاء على إمبراطورية المنصوري. عاش ياسين سنوات وهو يظن أن مالك وعائلته تخلوا عنه.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
توفيق هو من دبّر الحريق، وخدع الجميع ليعتقدوا أن ياسين مات.
وكان هدفه أن يسيطر على العائلة من الداخل.
أما مريم، فقد اكتشفت الحقيقة بالصدفة قبل أيام من محاولة اغتيال والدة مالك.
ولهذا اختطفها توفيق، وحاول إجبارها على الصمت.
لكن ياسين كان قد عرف كل شيء.
قال ياسين:
«أنا مش اللي خطفت مراتك.»
نظر مالك إليه بغضب.
«فين توفيق؟»
قبل أن يجيب، دوى صوت رصاص من الخارج.
انفتح الباب بعنف، واندفع رجال توفيق إلى الداخل.
صرخت مريم:
«مالك!»
اندلع اشتباك قصير.
تمكن مالك من الوصول إلى مريم وفك قيودها، بينما واجه ياسين رجال توفيق.
وبعد دقائق، وصلت الشرطة بعدما أرسل ياسين الأدلة كاملة إلى أحد الضباط الموثوقين.
تم القبض على توفيق ورجاله.
أما والدة مالك، فكانت بخير.
وفي اليوم التالي، جلس مالك بجوار مريم في المستشفى.
قالت وهي تنظر بعيدًا:
«أنا همشي يا مالك.»
رفع عينيه إليها.
«تمشي؟»
«أيوه. الاتفاق انتهى. وأنا مش عايزة أفضل في حياتك باعتباري مراتك المزيفة.»
سكت مالك طويلًا.
ثم أخرج خاتم الزواج من جيبه ووضعه أمامها.
«الخاتم ده كان جزء من الصفقة.»
نظرت إليه.
فقال:
«بس أنا مش عايز الصفقة.»
اقترب منها وأمسك يدها.
«أنا عايزك إنتِ.»
امتلأت عينا مريم بالدموع.
«مالك…»
ابتسم.
«المرة دي من غير فلوس، ومن غير عقد، ومن غير تمثيل.»
ثم أضاف:
«تتجوزيني بجد؟»
ضحكت مريم وسط دموعها.
«بعد كل اللي حصل ده؟»
«أيوه.»
«طب ولو قلت لأ؟»
ابتسم مالك.
«هفضل أطلب منك كل يوم لحد ما تقولي آه.»
وبعد شهر، أقيم حفل زفافهما في نفس المستشفى التي بدأت فيها قصتهما.
لكن هذه المرة لم تكن مريم ترتدي فستانًا كريميًا ملطخًا بالدم.
كانت ترتدي فستان زفاف أبيض.
ووقفت والدة مالك بجوارها وهي تقول:
«من يوم ما أخدتي الرصاصة مكاني، وإنتِ بقيتي بنتي قبل ما تبقي مرات ابني.»
نظر مالك إلى مريم أمام الجميع.
وأمسك يدها.
أما ياسين، فوقف بعيدًا يراقبهما بابتسامة.
ولأول مرة منذ عشرين سنة…
لم يكن هناك سر.
ولا خوف.
ولا زواج مزيف.
فقط امرأة ظن الجميع أنها ضعيفة لأنها ممتلئة الجسد…
ورجل اكتشف متأخرًا أن أغلى شيء في إمبراطوريته لم يكن المال ولا السلطة.
بل المرأة التي اختفت من بين يديه…
ثم عادت لتصبح زوجته الحقيقية إلى الأبد.
أخذت الرصاصة بدل أم زعيم المافيا…
حكايات شروق خالد



