
ـ عشان بابا كريم كان بيحكيلي عن ماما صفية اللي وقفت جنبهم زمان… وأنا ما كنتش عارفة إنك هي.
بصيت لكريم.
قال:
ـ أول ما شوفتك عرفتك من الصورة اللي عند بابا.
وبعدين قرب مني وقال:
ـ وعرفت إن الست اللي أبويا طول عمره بيحكي عنها هي أم العروسة اللي بنتي هتتجوزها.
ضحكت وسط دموعي.
لكن لسه كان فيه سر واحد ما اتكشفش.
لأن أبو كريم فجأة قال:
ـ فيه حاجة لازم تعرفيها قبل كتب الكتاب.
المشهد الثالث
بصيت له.
ـ إيه؟
قال:
ـ جوزك قبل ما يموت بشهر كان عنده مشكلة كبيرة جدًا.
سكت لحظة.
ـ وكان فيه شخص من عيلتنا متورط فيها.
حسيت ببرودة في جسمي.
ـ مين؟
بص لأخوه.
الرجل اللي كان واقف بعيد من أول الحفلة.
فجأة حاول يخرج من القاعة.
كريم وقف قدامه:
ـ رايح فين يا عمي؟
الرجل اتوتر.
ـ أنا مالي بكل الكلام ده؟
كريم فتح ملف تاني وقال:
ـ لأن عندي مستندات تثبت إنك كنت بتحاول تستولي على نصيب سلمى من سنين.
الرجل بدأ يزعق:
ـ دي كلها أكاذيب!
أبو كريم قال بصوت حاسم:
ـ لأ… دي الحقيقة.
وبعدين بص لي وقال:
ـ صفية أنا آسف إنك عرفتي كل ده بالطريقة دي.
سكت لحظة.
ـ لكن جوزك مات وهو واثق إننا هنحميكي.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كنت طول السنين فاكرة إني لوحدي.
طلعت الحقيقة إن جوزي قبل ما يموت كان سايب وراه ناس بتحافظ على حقنا.
أما سلمى فجريت عليا وحضنتني.
وقالت:
ـ سامحيني يا ماما.
فضلت ساكتة.
وبعدين مسحت على شعرها وقلت:
ـ أنا مش زعلانة إنك كبرتي وبقى ليكي حياتك… أنا بس زعلت إنك افتكرتي إني ممكن أكون عبء عليكي.
انهارت في حضني.
ـ أنا غلطت.
كريم قرب وقال:
ـ وإحنا كمان غلطنا إننا ما عرفناكيش من الأول.
ابتسمت.
وقلت:
ـ المهم إن ربنا جمعنا النهارده.
لكن كريم قال:
ـ لسه فيه حاجة.
بصيت له باستغراب.
طلع علبة صغيرة من جيبه ومدها لي.
فتحتها.
جواها العقد القديم اللي كنت جايبة أديه لسلمى.
لكن كان فيه ورقة ملفوفة تحته.
فتحتها.
ولما قريت أول سطر عيني اتسعت.
كانت بخط إيد جوزي.
المشهد الرابع والأخير
إيدي بدأت تترعش وأنا بقرأ.
كان مكتوب:
«صفية… لو الورقة دي وصلت لك، يبقى سلمى كبرت وبقت على وش جواز. وأنا مش موجود جنبكم. عارف إنك هتفضلي شايلة همها لوحدك، وعارف إنك هتفتكري إنك ما عملتيش كفاية. بس الحقيقة إنك عملتي أكتر من أي حد.»
دموعي نزلت على الورقة.
وكمل:
«ما تخافيش عليها. أنا اتفقت مع صاحبي إنه يحافظ على حقها لحد ما تلاقي الراجل اللي يستاهلها. ولو كريم هو اللي وقف جنبها يوم ما تقري الكلام ده، يبقى أنا مطمن.»
رفعت عيني لكريم.
كان بيعيط هو كمان.
قال:
ـ أبويا احتفظ بالرسالة دي سنين.
كملت القراءة:
«وأهم حاجة… ما تسمحيش لسلمى في يوم إنها تستحي من أصلها أو من أمها. لأن الست اللي ربتها لوحدها هي أعظم حاجة في حياتها.»
وقتها سلمى ما استحملتش.
جريت عليا وحضنتني قدام كل الناس.
وقالت بصوت عالي:
ـ أنا آسفة يا ماما… أنا كنت خايفة الناس تحكم عليكي، وماخدتش بالي إن أنا اللي كنت بحكم عليكي.
ضمّيتها وأنا بعيط.
ـ ربنا يسامحك يا بنتي.
وبعدين سلمى مسكت العقد وقالت:
ـ فاكرة وعدك القديم؟
ابتسمت.
ـ أي وعد؟
قالت:
ـ إن العقد ده هيبقى بتاعي يوم فرحي.
لبستهولها بنفسي.
والقاعة كلها كانت بتبص علينا.
أما كريم فوقف قدام الناس وقال:
ـ النهارده كتب كتابي مش هيكون ناقص غير حاجة واحدة.
بص لي وقال:
ـ إن أم العروسة تكون أول واحدة أطلب منها البركة.
ضحكت وأنا بمسح دموعي.
ـ ربنا يسعدكم ويحفظكم من كل شر.
وبعدها تم كتب الكتاب وسط تصفيق وفرحة كبيرة.
أما الرجل اللي حاول يستولي على حق سلمى، فقد اضطر يواجه الحقيقة والمستندات اللي تثبت جريمته، ورجعت كل حقوق بنتي كاملة.
ومن يومها اتغيرت علاقتي بسلمى.
ما رجعتش مجرد بنتي وبس…
بقت صاحبتي تاني.
وبعد شهور، وأنا قاعدة في بيتها، بصيت للعقد اللي كانت معلّقاه في غرفتها.
فابتسمت.
لأن في اليوم اللي كنت فاكرة إني هروح الفرح من آخر صف وأمشي من غير ما حد يعرفني…
رجعت منه وأنا رافعة راسي.
وعرفت إن الأم اللي تربي بنتها لوحدها عمرها ما تكون عار عليها.
والأهم من كل ده إن الإنسان ما يعرفش قيمة اللي وقف جنبه إلا لما الأيام تكشف له الحقيقة.
وسلمى فهمت أخيرًا إن أمها ما كانتش أبدًا سبب إحراجها… كانت أعظم سبب يخليها ترفع راسها.


