روايات وقصص

لما جوزي طلب الطلاق وأنا بطبخ العزومة… حكايات شروق خالد

«ملك، أنا ما سيبتش البيت عشان عايزة أطلق بابا. أنا خرجت عشان بابا قال لي إنه عايز يطلقني.»

سكتت.

وبعدين قالت:

«بس هو قال إنك عملتي مشكلة قدام الناس.»

ضحكت بحزن.

«أنا؟»

«أيوه.»

«ملك، لما تكبري هتفهمي إن ساعات الناس بتحاول تحكي القصة بالطريقة اللي تخليهم يبانوا مظلومين.»

صوتها اتكسر.

«يعني إنتِ مش هترجعي؟»

بصيت حوالين الشقة.

لأول مرة، السؤال ده ماخوفنيش.

قلت:

«مش دلوقتي يا حبيبتي.»

بعد ما قفلت، قعدت أبكي.

مش عشان محمود.

كنت ببكي على السنين اللي ضاعت وأنا بحاول أثبت لنفسي إن كل حاجة هتتحسن.

في نفس الليلة، جالي إيميل من المحاسب بتاع الشركة.

كان فيه مرفق واحد.

كشف تحويلات.

فتحته.

قلبي وقع.

كان فيه مبلغ كبير اتحول قبل شهر لشركة نادين.

وتحت التحويل مباشرة كان فيه وصف صغير:

«دفعة استشارية خاصة.»

لكن التاريخ كان قبل ما نادين أصلًا تبدأ شغلها مع الشركة.

اتصلت بمنّى فورًا.

ردت بعد أول رنة.

قلت:

«منى، لقيت حاجة.»

«إيه؟»

«في تحويل لنادين قبل ما تبدأ شغلها في الشركة بشهر.»

سكتت ثانيتين.

وبعدين قالت:

«ابعتيهولي حالًا.»

بعته.

بعد دقيقة، سمعتها بتقول:

«سلمى… متقفليش الخط.»

«ليه؟»

«لأني بدأت أشك إن موضوع نادين مش مجرد خيانة.»

اتنفضت.

«يعني إيه؟»

قالت بصوت هادي:

«ممكن يكون محمود كان بيجهز حاجة أكبر بكتير من مجرد طلاقك.»

بصيت للملف الأزرق اللي كان قدامي.

وفجأة حسيت إن كل ورقة فيه كانت بتفتح باب جديد.

وبعد ثواني، وصلتني رسالة من رقم غريب.

رسالة واحدة بس:

«لو عايزة تعرفي الحقيقة عن محمود ونادين… دوري على الملف رقم 17 في درج مكتبه.»

حكايات شروق خالد

فضلت باصة للرسالة ثواني، ومش عارفة أعمل إيه. أول حاجة فكرت فيها إني أروح مكتب محمود بنفسي، لكن منى منعتني.

قالت: «ممنوع تروحي لوحدك. لو فيه حاجة فعلاً، نخلي الإجراءات القانونية هي اللي تطلعها.»

تاني يوم الصبح، منى قدمت طلب رسمي للاطلاع على مستندات الشركة، وطلبت مراجعة الحسابات والتحويلات.

بعد يومين، ظهر الملف رقم 17.

ولما فتحناه، اكتشفنا الحقيقة اللي كانت مخفية ورا كل حاجة.

محمود ماكانش بس بيخوني.

كان بيحاول ينقل جزء كبير من أموال الشركة لشركة نادين، وبعدها يحمّل الخسائر عليّ باعتباري الشريكة اللي ساهمت بأموالها في بداية المشروع.

وكان مخططه إنه يطلقني، يبيع البيت، ويخرجني من الشركة من غير ما آخد حقي.

لكن الحاجة اللي ماحسبش حسابها إن كل التحويلات كانت موثقة.

كل توقيع.

كل إيداع.

كل جنيه حطيته في الشركة.

كل حاجة كانت موجودة.

ولما محمود عرف إن منى بدأت الإجراءات، اتصل بيا.

قال بصوت متوتر:

«سلمى، إحنا ممكن نحل الموضوع بينا.»

قلت:

«إنت اللي اخترت تنهي كل حاجة قدام أهلك.»

«أنا غلطت.»

«مش دي المشكلة يا محمود.»

سكت.

قلت:

«المشكلة إنك كنت فاكر إني مش شايفة.»

قال: «أنا مستعد أرجعك.»

ضحكت بهدوء.

«ترجعني؟»

«أيوه. ننسي اللي حصل ونبدأ من جديد.»

بصيت قدامي وقلت:

«أنا بدأت من جديد فعلًا.»

وقفلـت المكالمة.

بعد أسابيع من الإجراءات، المحكمة أثبتت حقي في الشركة والأموال اللي ساهمت بيها، واتلغى القرض اللي محمود حاول ياخده بضمان البيت من غير حقي القانوني في الموافقة.

أما نادين، فاكتشفت إن محمود كان بيكدب عليها هي كمان.

كان واعدها إنه بعد الطلاق هيتجوزها، وإن كل حاجة هتبقى ملكه.

لكن لما عرفت إنه كان بيحوّل أموال الشركة باسمها من غير ما يقول لها الحقيقة، انسحبت فورًا.

وفي النهاية، محمود خسر الشركة اللي كان بيقول للناس إنه بناها لوحده.

وخسر البيت.

وخسر ثقة عيلته.

أما أنا، فاشتريت شقة صغيرة باسمي، وبدأت مشروع خاص بيا بعيد تمامًا عن محمود.

بعد ست شهور، كنت واقفة في مطبخي الجديد أعمل نفس الأكل اللي كنت بعمله كل سنة.

لكن المرة دي ماكانش فيه حد بينتقدني.

ولا حد بيطلب مني أضحك وأنا موجوعة.

ولا حد بيعتبر وجودي واجب.

كانت ملك قاعدة قدامي بتقطع السلطة، وضحكت وهي بتقول:

«ماما، الأكل بتاعك أحلى لما بتعمليه وإنتِ مبسوطة.»

بصيت لها وابتسمت.

«عشان المرة دي أنا اللي اختارت أعمله.»

رن جرس الباب.

فتحت، لقيت منى واقفة ومعاها ظرف.

قالت:

«آخر ورقة في القضية.»

فتحت الظرف.

كان قرار نهائي بتثبيت ملكيتي الكاملة لنصيبي من الشركة، وتسوية كل مستحقاتي المالية.

بصيت للورقة، وبعدها حطيتها على الترابيزة.

ماحسيتش بالانتصار اللي كنت متخيلاه.

حسيت بحاجة أكبر.

الراحة.

أنا ماكنتش محتاجة أنتقم من محمود.

ولا كنت محتاجة أخليه يندم.

كنت محتاجة بس أرجع لنفسي.

بعدها بأيام، قابلته صدفة قدام الشركة.

وقف لما شافني.

كان شكله مختلف.

مرهق.

مكسور.

قال:

«سلمى.»

وقفت.

قال: «إنتِ مبسوطة؟»

بصيت له وقلت:

«أيوه.»

سأل:

«من غيري؟»

ابتسمت.

«مش من غيرك يا محمود… أنا مبسوطة مع نفسي.»

وسبته واقف ومشيت.

لأول مرة من سنين، ماكانش ورايا بيت لازم أنضفه، ولا شركة لازم أنقذها، ولا جوز لازم أرضيه.

كان قدامي طريق جديد.

وطريق المرة دي كان بتاعي أنا.

وفي ليلة هادية، علقت المريلة القديمة بتاعتي في المطبخ.

المريلة اللي كنت خلعتها يوم ما طلب محمود الطلاق.

وبصيت لها وابتسمت.

لأنها ماكانتـش ذكرى لست اتسابـت.

كانت ذكرى لست اختارت تمشي.

ومن يومها، كل ما حد يسألني إيه اللي حصل يوم العزومة، أقول نفس الجملة:

«جوزي طلب الطلاق وأنا بطبخ… فخلعت المريلة، وسيبت له العشا، وأخدت معايا حياتي كلها.»

لما جوزي طلب الطلاق وأنا بطبخ العزومة…

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى