
سماح ما ردتش.
نادين ابتسمت.
«أنا سألتك… خايفة ليه؟»
وفجأة…
جاء صوت طرق قوي على الباب.
مرة.
ثم مرتين.
الدكتور سامح اتوتر.
نادين بصت للباب.
ثم جاء صوت رجل من الخارج:
«افتحوا الباب.»
الصوت كان مألوفًا جدًا.
لدرجة إن قلبي وقف للحظة.
كان صوت شريف…
ابن عمي.
لكن الغريب إنه ماكانش لوحده.
كان معاه رجال.
وسمعت واحد منهم يقول:
«المكان كله اتقفل. محدش هيخرج من المستشفى.»
نادين بصت للدكتور.
ثم لسماح.
ثم لي.
وقالت بهمس:
«إحنا اتكشفنا.»
حكايات شروق خالد
نادين رجعت خطوة لورا، ووشها اتحول من الثبات للخوف.
الدكتور سامح حط الزجاجة بسرعة في جيبه.
سماح فضلت واقفة جنب الباب، مش عارفة تعمل إيه.
ومن بره، صوت شريف اتكرر:
«نادين! افتحي الباب.»
نادين بصت للدكتور وقالت:
«إنت قلت إن مفيش حد هيعرف.»
الدكتور رد بصوت مرتعش:
«أنا معرفش حصل إيه.»
«كداب.»
ضربت الباب بإيدها.
«شريف!»
جاء صوته من الخارج:
«افتحي يا نادين. الموضوع خلص.»
أنا كنت لسه مغمض عيني.
لكن الكلام ده كان معناه حاجة واحدة.
الخطة اتغيرت.
والمفروض إني أموت الليلة، مش الجمعة.
نادين قربت مني تاني.
حطت إيدها على كتفي، وقالت للدكتور:
«اعملها دلوقتي.»
الدكتور بص لها.
«دلوقتي؟»
«أيوه.»
«والناس بره؟»
«لو دخلوا، هتبقى مشكلة أكبر.»
سمعت صوت خطوات شريف بتبعد عن الباب.
وبعدين صوت راجل تاني بيقول:
«الممر اتأمن.»
نادين ابتسمت.
«شايف؟ كله تحت السيطرة.»
رفعت إيدها للدكتور.
«خلص عليه.»
الدكتور قرب مني.
سمعت صوت غطا الإبرة بيتفتح.
في اللحظة دي، فتحت عيني.
الدكتور اتجمد.
نادين شهقت.
سماح صرخت:
«يا نهار أبيض!»
مسكت إيد الدكتور قبل ما يقرب الإبرة من رقبتي، ولوّيتها بقوة.
الإبرة وقعت على الأرض.
نادين رجعت لورا.
«إنت…»
بصيت لها وقلت:
«كملي.»
وشها شحب.
«كملي اللي كنتِ بتقوليه.»
«ياسين…»
«لا، متقوليش اسمي بالطريقة دي.»
قعدت على السرير بصعوبة، رغم الألم اللي ضرب ضلوعي.
«خمس أيام وأنا سامعك.»
نادين بدأت ترجع للخلف.
«إنت كنت صاحي؟»
ضحكت بسخرية.
«من أول ليلة.»
الدكتور سامح قرب مني.
«ياسين، اسمعني…»
لكمته في وشه.
وقع على الأرض.
«أنت بالذات متتكلمش.»
سماح جريت وقفت جنبي.
قلت لها:
«متخافيش.»
لكنها كانت بتبص للباب.
«أستاذ ياسين… شريف بره.»
«عارف.»
وفجأة الباب اتفتح بعنف.
دخل شريف ومعاه أربعة رجال.
أول ما شافني قاعد على السرير، وقف مكانه.
بص لنادين.
ثم للدكتور.
وبعدين لي.
وقال:
«مستحيل.»
ابتسمت.
«إيه اللي مستحيل يا ابن عمي؟»
شريف رجع خطوة.
«إنت كنت في غيبوبة.»
قلت:
«كنت بمثل.»
نادين بصت لشريف.
«قلت لك إنه مات.»
صرخت فيها:
«هو مين اللي قال لك إني مت؟»
سكتت.
«مين؟»
شريف قال بسرعة:
«نادين كانت فاكرة إن حالتك أسوأ من كده.»
بصيت له.
«كداب.»
ثم بصيت للرجال اللي معاه.
«عارفين إن ابن عمي كان بيدخل المستشفى بالليل؟»
ولا واحد رد.
قلت:
«عارفين إنه كان بيقابل الدكتور سامح هنا؟»
الدكتور حاول يقوم.
«ياسين…»
صرخت:
«اسكت!»
وبعدين بصيت لشريف.
«عارفين إنه كان موجود وقت الحادث؟»
وشه اتغير.
«إنت بتتهمني؟»
«أنا مش بتهمك.»
وقفت بصعوبة.
«أنا بس بسأل.»
قربت منه.
«كنت فين ليلة الحادث يا شريف؟»
«في البيت.»
«مع مين؟»
«لوحدي.»
ابتسمت.
«غلط.»
مديت إيدي ناحية درج الكومودينو.
طلعت منه موبايل قديم.
وشريف أول ما شافه، اتغير لونه.
قلت:
«ده كان في العربية بعد الحادث.»
حدقت عينه في الموبايل.
«عارف ده لمين؟»
ما ردش.
فتحته قدام عينه.
«ده موبايلك.»
نادين صرخت:
«ياسين!»
بصيت لها.
«لسه بدري.»
شغلت تسجيل صوتي.
صوت شريف خرج من الموبايل:
«الفرامل اتقطعت. خلاص، مفيش حاجة هتوقفنا دلوقتي.»
الغرفة كلها سكتت.
شريف اندفع ناحيتي.
لكن سماح صرخت:
«خد بالك!»
اتحركت في آخر لحظة، وشريف وقع على السرير.
رجال الأمن اللي كانوا بره دخلوا بسرعة.
لكن قبل ما يمسكوه، نادين صرخت:
«شريف! اهرب!»
وبصيت لها.
«إنتِ كنتِ عارفة.»
دموعها نزلت.
«ياسين، أنا أقدر أشرح.»
«مفيش حاجة تتشرح.»
«أنا كنت خايفة.»
«من إيه؟»
سكتت.
قلت:
«من إيه يا نادين؟»
بدأت تبكي.
«من إنك تسيبني.»
ضحكت.
«عشان كده حاولتي تقتليني؟»
«أنا ماكنتش عايزة أموتك.»
بصيت لها بذهول.
«مش عايزة تموتيني؟»
أشرت للإبرة على الأرض.
«ودي كانت إيه؟»
ما ردتش.
ثم قالت:
«كنت عايزة الفلوس بس.»
قلت:
«الفلوس؟»
هزت راسها.
«شريف قال لي إنك لو مت، كل حاجة هتبقى لينا.»
«لينا؟»
سكتت.
وبعدين بصيت لشريف.
«يبقى إنت كنت المخطط.»
شريف ضحك.
ضحكة غريبة.
وقال:
«إنت فاكر إنك لو قبضت علينا، القصة خلصت؟»
قربت منه.
«أيوه.»
ابتسم.
«لأ.»
بصيت له باستغراب.
قال:
«لأنك لسه مش عارف مين اللي قطع الفرامل.»
سكتُّ.
«إنت كنت فاكر إنني أنا ونادين؟»
ثم ضحك.
«إحنا كنا مجرد منفذين.»
نظرت إلى سماح.
ثم إلى الدكتور.
ثم إلى نادين.
وفجأة فهمت.
الشخص اللي ورا كل ده…
كان شخصًا لم أفكر فيه للحظة.
شخصًا كان موجودًا حولي منذ بداية الحادث.
وشخصًا كان يعرف كل تحركاتي.
شخصًا يملك مفتاح بيتي.
ومفاتيح مكتبي.
ومفاتيح خزنتي.
وقبل ما أسأل شريف عن اسمه، دخل رجل مسرعًا إلى الغرفة.
كان واحد من أفراد حراستي.
وجهه كان مليان خوف.
وقال:
«يا أستاذ ياسين… عندنا مصيبة.»
بصيت له.
«إيه؟»
قال:
«الخزنة اتفتحت.»
سألته:
«مين فتحها؟»
بلع ريقه.
«مش عارف.»
ثم أضاف:
«بس الكاميرات صورت الشخص.»
سكت لحظة.
وبعدين قال:
«وكانت سماح.»
حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




