روايات وقصص

المفتاح اللي كشف سر العيلة

“المفتاح معاك؟” هزت راسها. “أيوه.” قال: “افتحي المكان ده.” “بس الرسالة قالت ما نفتحوش!” “لو ما فتحناهوش، مش هنعرف الحقيقة.” وصلوا للباب الداخلي. مريم دخلت المفتاح. المرة دي القفل اتحرك. الباب اتفتح. لكن مفيش غرفة عادية. كان فيه سلم نازل لتحت. مريم شهقت. “إيه ده؟” ياسين قال: “مخبأ.” نزلوا بسرعة. في آخر السلم، لقوا أوضة صغيرة. وفي وسطها صندوق حديد. فوق الصندوق كانت صورة. صورة أم مريم. لكن جنبها كان فيه طفل صغير. مريم قربت. وبصت للطفل. وبعدين بصت لياسين. “ده إنت.” ياسين سكت. مريم قلبت الصورة. كان مكتوب وراها: “ياسين ابني… لو حصل لي شيء، نادية هتحميه.” مريم بصت له بصدمة. “أمي كانت بتحميك؟” ياسين فتح الصندوق. جواه كان فيه تسجيل صوتي قديم، وملفات، وصور. شغل التسجيل. وجاء صوت امرأة مرتعش. صوت نادية. “لو إنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا رحلت.” مريم غطت بوقها. “مريم… سامحيني.” بدأت تبكي. “أنا ما كنتش مجرد موظفة في بيت المنصوري. أنا كنت شاهدة على جريمة.” صوتها ارتعش. “أبو ياسين ما كانش مجرم. أخوه هو اللي كان بيدير كل حاجة من وراه.” ياسين بص للملفات. كانت فيها أدلة تثبت جرائم عمه. وتسجيلات تثبت إنه هو اللي تسبب في إنهاء حياة أبوه. وهو اللي حاول يأذي أم ياسين. وهو اللي أجبر نادية على الاختفاء. ثم جاء آخر جزء من التسجيل: “حاولت أحمي ياسين. وبعدها خفت إنه ييجي يوم ويدور على الحقيقة، فيأذوا ياسين زي ما أذوا أبوه.” مريم بكت. “عشان كده أخدتي المفتاح؟” صوت أمها تابع: “المفتاح مش بيفتح المكان وبس.” سكتت لحظة. “المفتاح بيفتح الصندوق ده.” مريم بصت للصندوق. ثم جاء صوت أمها: “وأهم حاجة يا بنتي… ما تثقيش في أي حد من عيلة المنصوري.” التسجيل انتهى. مريم بصت لياسين. “حتى إنت؟” ياسين كان ساكت. قال أخيرًا: “أمك كانت عارفة إن عيلتي هتكون خطر عليكِ.” “وإنت؟” “أنا كنت بحاول أحميكي.” “ليه؟” بص لها طويلًا. “لأني اهتميت بيكي من أول لحظة.” مريم اتجمدت. “إيه؟” “بس ما كانش من حقي أطلب منك تثقي فيا.” مريم دموعها نزلت. “أنا كنت فاكرة إنك هتكون زي كل الناس اللي ظلموني في حياتي.” قرب منها، لكنه ما لمسهاش. “أنا مش عايز أكون واحد منهم.” وفجأة سمعوا صوت تصفيق. عم ياسين كان واقف عند باب المخبأ. “يا لها من قصة مؤثرة.” ياسين وقف قدام مريم. عمه أشار لحراسه. “انتهى وقت الكلام.” لكن قبل ما حد يتحرك، ظهرت هبة من خلفه وضربته بقطعة خشبية. وقع الجهاز اللي في إيده. ياسين انقض عليه. حدثت مواجهة قصيرة. وفي النهاية، وصلت الشرطة بعد ما مراد أرسل كل الأدلة للنيابة قبل دقائق. اتقبض على عم ياسين. واتقبض على سامح كمان بعد ما ظهرت تسجيلات تثبت إنه كان مأجورًا لمراقبة مريم وتخويفها. بعد أسابيع، اتفتحت قضية عيلة المنصوري من جديد. ظهرت الحقيقة. أبو ياسين كان بريئًا. ونادية عاشت في الخفاء وهي بتحاول تحمي بنتها والطفل اللي كان أمانة عندها. أما مريم… فما رجعتش للمطعم. ياسين عرض عليها شغلًا في واحدة من شركاته، لكنها رفضت. قالت له: “أنا مش عايزة أكون تحت حماية حد.” ابتسم. “وأنا مش عايزك تكوني تحت حماية حد.” “أمال؟” “عايزك تكوني جنبي.” سكتت. “بإرادتك.” بعد شهور، كانت مريم واقفة في مكان هادئ لتذكر أمها. وضعت المفتاح النحاسي هناك. وقالت: “سامحتك يا أمي.” ثم مسحت دموعها. “بس المرة دي، أنا اللي هكمل حياتي.” سمعت صوت ياسين خلفها. “مستعدة؟” لفت له. “لإيه؟” “لبداية جديدة.” ابتسمت. “من غير أسرار؟” “من غير أسرار.” “ومن غير تحكم؟” “وعد.” مد إيده لها. مريم بصت لإيده للحظات. وبعدين حطت إيدها فيها. لكنها ما كانتش عارفة إن ياسين كان مخبي عنها حاجة واحدة. حاجة ما اكتشفهاش غير بعد سنة كاملة. لما فتحوا آخر ملف من ملفات نادية، وجدوا ورقة صغيرة مكتوب فيها: “لو مريم وصلت للحقيقة، يبقى الوقت جه تعرف إن أبوها الحقيقي ما كانش ميت.” مريم قرأت السطر. رفعت عينيها ببطء. وياسين وقف جنبها مصدومًا. وفي أسفل الورقة كان اسم واحد. سامح. مريم شهقت. وياسين بص لها. “سامح مش أبوكِ.” قلب مريم توقف. “أمال مين؟” ياسين قلب الورقة. وفي الخلف كان فيه اسم آخر. اسم الرجل الذي ظلت عائلة المنصوري تبحث عنه سبعة وعشرين عامًا. اسم الرجل الذي ظن الجميع أنه رحل عن الدنيا. والد ياسين الحقيقي. سكت الاثنان. ثم قالت مريم بصوت مرتعش: “يعني… أنا وإنت…” ياسين بص لها، والصدمة على وجهه. ثم قلب الورقة مرة أخرى. وكانت هناك جملة أخيرة: “مريم ليست ابنة الرجل الذي تظنون… وياسين ليس ابن الرجل الذي تربى على اسمه.” هنا فقط فهم الاثنان أن كل ما حدث لم يكن نهاية الحكاية. بل كان بداية السر الأكبر الذي أخفته نادية طوال حياتها.

المفتاح اللي كشف سر العيلة حكايات شروق خالد”

5 من 5التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى