روايات وقصص

خرجت من بيت زوجي وهي حامل حكايات شروق خالد

«ما تقلقيش… ياسين جاي.»

فتحت عينيها فجأة.

«هو كان هناك.»

قال ياسين:

«مين؟»

«آدم.»

قال رائد:

«كان عندك فقدان جزئي للذاكرة بسبب الصدمة.»

«ليه محدش قال لي؟»

«لأن التقرير الطبي الأصلي اختفى.»

قال ياسين:

«مين أخفاه؟»

رفع رائد عينيه.

«كمال.»

ثم أضاف:

«لكن فيه حاجة أهم.»

فتح ظرفًا أبيض.

أخرج تحليلًا.

ناول ليان الورقة.

قرأتها.

ثم توقفت أنفاسها.

قال ياسين:

«إيه ده؟»

لم ترد.

نظر إلى الورقة.

كان التحليل قديمًا.

تحليل إثبات نسب.

لكن الاسم الثاني لم يكن ياسين.

كان:

آدم الشامي.

تراجع ياسين خطوة.

«ده مستحيل.»

قالت ليان:

«أنا ما عملتش التحليل ده.»

«وأنا ما عملتوش.»

قال رائد:

«ولا التحليل حقيقي.»

نظر الاثنان إليه.

«إيه؟»

قال:

«مزور.»

أخذ ياسين الورقة.

«إذن ليه موجود؟»

«عشان كمال عايزك تصدق إن بنتك مش بنتك.»

قالت ليان:

«بس هو قال إن الحمل نفسه مش زي ما فاكرة.»

أومأ رائد.

«دي نص الحقيقة.»

«والنص التاني؟»

صمت.

ثم قال:

«في ليلة الحادث، كان فيه شخص حاول يخطفك.»

اتسعت عيناها.

«إيه؟»

«لكن ياسين وصل قبل ما ينجح.»

نظر ياسين إليه.

«أنا ما كنتش أعرف ده.»

«لأن أبوك مسح التسجيلات.»

قالت ليان:

«مين حاول يخطفني؟»

رفع رائد الملف.

«آدم.»

تجمد ياسين.

«ابن المحامي؟»

«أيوه.»

«ليه؟»

قال رائد:

«لأن آدم كان شغال مع كمال.»

ثم نظر إلى ليان.

«وكان عايز يأخذك لمكان تاني.»

«فين؟»

«الميناء.»

تذكرت ليان كلمة سارة.

الميناء.

قالت:

«إيه اللي كان في الميناء؟»

رد رائد:

«مستندات.»

«مستندات إيه؟»

«أسماء كل الناس اللي اشتغلوا مع عيلة المنصوري.»

ثم نظر إلى ياسين.

«ومن ضمنهم اسم الشخص اللي باع أبوك.»

سأل ياسين:

«مين؟»

لم يجب رائد.

لأن صوت سيارة توقف أمام المنزل.

اقترب أحد الرجال من النافذة.

قال:

«في عربيات كتير برا.»

أخرج ياسين سلاحه.

«كمال.»

لكن رائد هز رأسه.

«لأ.»

«أمال مين؟»

نظر رائد إلى ليان.

«الشرطة.»

تجمد الجميع.

قال ياسين:

«إنت بلغت الشرطة؟»

«لأ.»

ثم سمعوا طرقًا عنيفًا على الباب.

«شرطة! افتحوا الباب!»

نظر ياسين إلى ليان.

«إنتِ عندك أي فكرة مين بلغ؟»

هزت رأسها.

ثم أدركت شيئًا.

«الملف.»

قال رائد:

«إيه؟»

«الملف اللي كان معايا.»

«إيه فيه؟»

«كان فيه نسخة من كل الأدلة.»

فتح رائد عينيه.

«حد أخده منك؟»

«لأ.»

«إذن حد عرف مكانه.»

وفجأة، جاء صوت من الخارج:

«ليان المنصوري! عندنا إذن تفتيش باسمك!»

تجمدت.

قال ياسين:

«هما عايزينك إنتِ.»

اقترب منها.

«خليكي ورايا.»

قال رائد:

«لا.»

«ليه؟»

«لأن لو خرجت ليان دلوقتي، هتدخل السجن.»

نظرت إليه.

«بتهمة إيه؟»

فتح هاتفه.

أظهر لهم صورة.

كانت ليان.

وهي تدخل أحد المخازن.

وتحت الصورة خبر عاجل:

اتهام زوجة رجل الأعمال ياسين المنصوري بالضلوع في اختلاس ملايين الجنيهات وتزوير مستندات مالية.

شهقت ليان.

«دي مش أنا.»

قال ياسين:

«الصورة متفبركة.»

«والملف؟»

قال رائد:

«اتسرق.»

ثم نظر إلى الساعة.

«كمال بدأ المرحلة الأخيرة.»

سألت ليان:

«إيه المرحلة الأخيرة؟»

قال رائد:

«إنه يخليكي مطلوبة رسميًا… ويخلي ياسين يختار بين إنقاذك وبين حماية إمبراطوريته.»

نظر ياسين إلى ليان.

ولأول مرة منذ تسع سنوات، لم يتردد.

قال:

«أنا اخترت.»

نظر رائد إليه.

«متأكد؟»

اقترب ياسين من ليان.

وقال:

«المرة دي مش هختار الإمبراطورية.»

ثم أمسك يدها.

«هختار مراتي وبنتي.»

ابتسم رائد.

لكن ابتسامته اختفت عندما سمع صوتًا آخر من الخارج.

صوت امرأة.

هادئ.

ومألوف.

«افتحوا الباب.»

تجمدت ليان.

عرفت الصوت.

ياسين عرفه أيضًا.

كانت سارة.

لكنها لم تكن وحدها.

كان بجوارها رجل آخر.

وحين ظهرا أمام الباب، شهقت ليان.

الرجل كان آدم الشامي.

حيًا.

وكان يحمل في يده ملفًا أسود.

وقال:

«ياسين… عندي حاجة تخص بنتك.»

ثم رفع الملف.

«وحاجة تخص ليلة الحادث.»

نظر ياسين إليه.

«إنت كنت فاكر إنك هتستخبى للأبد؟»

ابتسم آدم.

«أنا مش جاي أستخبى.»

ثم نظر إلى ليان.

«أنا جاي أقول لها الحقيقة.»

وأضاف:

«الحقيقة اللي حتى رائد ما يعرفهاش.»

سقط الصمت.

ثم قال آدم:

«بنتك فعلًا بنت ياسين.»

تنفست ليان.

لكن آدم أكمل:

«بس كمال مش عايزها عشان الميراث.»

تغير وجه ياسين.

«أمال عايزها ليه؟»

فتح آدم الملف.

وأخرج صورة لحديثة الولادة.

«لأن بنتك اتولدت ومعاها سر… لو ظهر، هيقدر يهدم عائلة المنصوري كلها.»

نظر الجميع إلى الصورة.

ثم قال آدم:

«والسر موجود في دمها.»

حكايات شروق خالد

ظلّت ليان تحدق في الصورة.

طفلة صغيرة ملفوفة ببطانية بيضاء.

وجهها أحمر من البكاء.

لكن خلف الصورة كان هناك ختم مستشفى وتاريخ الولادة.

قالت:

«دي بنتي.»

أومأ آدم.

«أيوه.»

مد ياسين يده ليأخذ الصورة.

«إيه معنى كلامك إن السر موجود في دمها؟»

قال آدم:

«معناه إن بنتك تحمل فصيلة دم نادرة جدًا.»

رد رائد بحدة:

«دي مش الحقيقة كلها.»

نظر آدم إليه.

«أنت لسه بتتكلم؟»

اقترب رائد.

«أنت كنت واحد من رجال كمال.»

«كنت.»

«والفرق؟»

«إني خرجت.»

ضحك رائد بسخرية.

«بعد ما حاولت تخطف ليان.»

قالت ليان:

«كفاية.»

ثم نظرت إلى آدم.

«قول كل حاجة.»

وضع آدم الملف على الطاولة.

«قبل تسع سنين، كمال كان بيدور على شخص يقدر يثبت ملكيته لجزء كبير من أصول عيلة المنصوري.»

قال ياسين:

«أصول مين؟»

«والدك.»

«أبويا كان المالك.»

«مش كلها.»

فتح آدم مستندًا.

«كان فيه أصول مخفية باسم زوجة فؤاد المنصوري الأولى.»

نظر ياسين إلى رائد.

«أمي؟»

هز رائد رأسه.

«لا.»

قال آدم:

«والدك كان متجوز قبل والدتك.»

تجمد ياسين.

«مين؟»

قال آدم:

«اسمها مريم.»

شعر ياسين بأن رأسه يدور.

«أنا ما سمعتش الاسم ده قبل كده.»

«لأنها اختفت.»

سأل رائد:

«اختفت إزاي؟»

«اتقال إنها ماتت.»

«واتقال غلط.»

نظر آدم إلى ليان.

«مريم كانت صاحبة الحق القانوني في مجموعة من الأراضي والشركات اللي اتنقلت بعد وفاتها إلى طفلها.»

قالت ليان:

«طفلها؟»

أومأ.

«ابنها.»

نظر ياسين إلى رائد.

ثم إلى آدم.

«مين ابنها؟»

ساد الصمت.

قال رائد:

«أنا.»

تجمد ياسين.

«إنت؟»

«أيوه.»

«يعني أنت أخويا؟»

أومأ رائد.

«من ناحية الأب.»

تراجع ياسين.

«ليه أبويا خبى الموضوع؟»

قال رائد:

«لأنه كان خايف من أمي.»

«أمك؟»

«مريم.»

«لكنها كانت زوجته.»

«كانت زوجته الأولى.»

ثم نظر رائد إلى ليان.

«وكانت تعرف حاجة محدش يعرفها.»

قالت:

«إيه؟»

«إن كمال ما كانش أخو أبو ياسين.»

اتسعت عينا ياسين.

«أمال مين؟»

قال رائد:

«ابن خالته.»

«يعني مش من العيلة؟»

«من الناحية القانونية، لأ.»

تدخل آدم:

«وده كان سبب الحرب كلها.»

قال ياسين:

«أنا مش فاهم.»

أخرج آدم مستندًا قديمًا.

«كمال كان عايز يثبت إنه وريث شرعي. لكنه كان محتاج توقيع واحد.»

«مين؟»

«رائد.»

نظر ياسين إلى أخيه.

«عشان كده كنت هتموت؟»

قال رائد:

«عشان كده أبوك خباني.»

«وعشان كده كمال كان بيطاردك؟»

«أيوه.»

ثم أضاف:

«وعشان كده كان بيطارد ليان.»

نظرت ليان إليه.

«أنا؟»

«أمك كانت تعرف مريم.»

«إيه العلاقة؟»

قال رائد:

«قبل موتها، مريم سلّمت أمك مستندات.»

«مستندات إيه؟»

«إثبات إن كمال زور أوراق الملكية.»

توقفت ليان عن التنفس لحظة.

«أمي كانت مخبية الأوراق؟»

«أيوه.»

«فين؟»

قال رائد:

«في مكان ما كمال ما يقدرش يوصل له.»

«فين؟»

نظر إلى بطنها.

تغير وجه ليان.

«لأ.»

قالت.

«مش معقول.»

قال رائد:

«أمك ما كانتش غبية.»

«إنت بتقول إن المستندات…»

«كانت مخفية في شيء يخصك.»

نظرت ليان إلى ياسين.

«إيه؟»

قال آدم:

«في صندوق أمانات.»

ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا.

«المفتاح ده كانت أمك محتفظة بيه.»

مده إلى ليان.

لكنها لم تأخذه.

قالت:

«ليه معاك؟»

أجاب:

«لأن أمك أعطته لي قبل وفاتها.»

تجمدت.

«أمي كانت تعرفك؟»

«أيوه.»

«وليه ما قالتليش؟»

«لأنها كانت عارفة إن كمال بيراقبك.»

ثم أضاف:

«وكانت عارفة إن يوم ما تتجوزي ياسين، حياتك هتدخل الحرب دي.»

قال ياسين:

«يعني كل اللي حصل…»

قال رائد:

«بدأ قبل ما تتقابلوا.»

جلست ليان.

وضعت يدها على بطنها.

ثم شعرت بحركة قوية.

رفعت رأسها.

«إذن كمال مش عايز بنتي.»

قال آدم:

«بالضبط.»

«هو عايز المفتاح.»

تبادل الرجال النظرات.

قال ياسين:

«والمفتاح مش معايا.»

رد آدم:

«دلوقتي مع ليان.»

قالت ليان:

«وأين الصندوق؟»

قال رائد:

«في بنك قديم وسط البلد.»

ثم أضاف:

«لكن المشكلة إننا لو رحنا هناك… كمال هيعرف.»

سأل ياسين:

«إزاي؟»

قال آدم:

«لأن البنك مراقب من زمان.»

سألته ليان:

«يبقى نعمل إيه؟»

ابتسم رائد.

«نخليه يفتكر إننا رايحين.»

نظر ياسين إليه.

«وإحنا نروح فين؟»

قال رائد:

«الميناء.»

تغير وجه ياسين.

«ليه؟»

«لأن فيه شيء هناك.»

«إيه؟»

«الشيء اللي بدأ كل حاجة.»

وقبل أن يكمل، دوى صوت انفجار بعيد.

اهتزت النوافذ.

صرخت ليان.

أمسك ياسين بها فورًا.

«إنتِ كويسة؟»

«أيوه.»

نظر رائد إلى آدم.

«بدأ.»

قال آدم:

«كمال؟»

هز رائد رأسه.

«أيوه.»

ثم أضاف:

«هو عرف إننا مجتمعين.»

رفع ياسين سلاحه.

«نخرج من هنا.»

لكن قبل أن يتحركوا، انطفأت الأنوار.

غرقت الغرفة في الظلام.

ثم ظهر ضوء أحمر صغير من الخارج.

نقطة ليزر.

استقرت على صدر ياسين.

صرخ رائد:

«انبطح!»

اندفع ياسين نحو ليان.

وسقط الاثنان على الأرض.

دوّى صوت رصاصة.

تحطمت النافذة.

ثم ساد الصمت.

رفع ياسين رأسه.

كان رائد واقفًا أمام ليان.

وعلى قميصه بقعة دم.

شهقت ليان:

«رائد!»

ابتسم لها رغم الألم.

«أنا كويس.»

لكن ياسين نظر إلى مكان الرصاصة.

ثم إلى أخيه.

وفهم.

الرصاصة لم تكن موجهة إليه.

كانت موجهة إلى ليان.

قال ياسين:

«كمال مش عايز المفتاح.»

رفع رائد عينيه إليه.

«أمال؟»

نظر ياسين إلى ليان.

ثم إلى بطنها.

«هو عايز يمنع البنت من إنها تولد.»

ساد الصمت.

وفي الخارج، بدأت سيارات الشرطة تقترب.

لكن داخل الغرفة، اتخذ ياسين قرارًا لم يكن يستطيع الرجوع عنه.

قال:

«هنروح الميناء.»

ليان نظرت إليه.

«وإنت عايز تعمل إيه؟»

أمسك يدها.

«أجيب الشخص اللي حاول يقتل بنتي.»

ثم نظر إلى رائد.

«وأخليه يعترف بكل حاجة.»

لكن رائد أمسك ذراعه.

«لو دخلنا الميناء، مش هترجعوا زي ما دخلتوا.»

قال ياسين:

«أنا مش رايح أرجع.»

نظر إلى ليان.

«أنا رايح أنهي الحرب.»

وفي مكان آخر، داخل غرفة مظلمة، كان كمال المنصوري يراقب كل شيء عبر شاشة.

بجواره سارة.

قالت:

«رائد أنقذ ليان.»

أجاب كمال بهدوء:

«ممتاز.»

«ممتاز؟»

ابتسم.

«دلوقتي ياسين هيعمل بالضبط اللي أنا عايزه.»

ثم رفع كوب القهوة.

«هيجمع كل أفراد العيلة في مكان واحد.»

سألته سارة:

«وإيه اللي هيحصل هناك؟»

نظر كمال إلى صورة ليان.

ثم قال:

«الحقيقة هتظهر.»

ووضع إصبعه على صورة الطفلة.

«بس مش الحقيقة اللي هما فاكرينها.»

حكايات شروق خالد

قبل شروق الشمس بقليل، كانت سيارات ياسين تشق طريقها نحو الميناء.

جلست ليان في المقعد الخلفي، وإلى جوارها رائد، بينما كان آدم في السيارة التي تسير خلفهم.

لم يتحدث أحد.

كانت يد ليان فوق بطنها طوال الطريق.

أما ياسين، فكان يقود بصمت.

كل بضع دقائق، كان ينظر إلى المرآة.

إلى ليان.

وكأنه يريد أن يتأكد أنها ما زالت هناك.

قالت أخيرًا:

«ياسين.»

«نعم؟»

«لو حصل لي حاجة…»

قاطعها فورًا:

«مش هيحصل.»

«اسمعني.»

«مش هسمع.»

«أنا بتكلم بجد.»

شد ياسين على عجلة القيادة.

«وأنا كمان.»

سكتت لحظة.

ثم قالت:

«لو اضطررت تختار بيني وبين إمبراطوريتك…»

نظر إليها من المرآة.

«اختارتك من زمان.»

ارتجفت شفتاها.

«أنا مش عايزة منك كلام حلو دلوقتي.»

«مش كلام حلو.»

ثم أضاف:

«أنا طول عمري كنت فاكر إن حماية العيلة معناها أحمي اسم المنصوري.»

توقفت السيارة عند إشارة.

نظر إليها.

«دلوقتي فهمت إن العيلة مش اسم.»

«أمال إيه؟»

«إنتِ.»

وضعت ليان عينيها على النافذة.

لم تبتسم.

لكنها لم تجبه أيضًا.

بعد عشر دقائق، ظهرت بوابات الميناء.

قال رائد:

«وقف هنا.»

توقفت السيارات.

نزل الجميع.

كان المكان مهجورًا بشكل غير طبيعي.

لا عمال.

لا شاحنات.

ولا حتى حراس.

قال آدم:

«كمال سبقنا.»

رد ياسين:

«أو مستنينا.»

دخلوا المخزن القديم.

كان الغبار يغطي كل شيء.

أشار رائد إلى باب حديدي في آخر الممر.

«هنا.»

فتح ياسين الباب.

ظهرت غرفة صغيرة.

في منتصفها خزنة قديمة.

اقترب رائد.

«دي خزنة أبويا.»

قال ياسين:

«إزاي؟»

«هو اللي بناها.»

أخرجت ليان المفتاح.

ترددت.

ثم أدخلته.

دارت الخزنة.

انفتح الباب.

لكن لم يكن بداخلها مال.

ولا ذهب.

ولا أوراق ملكية.

كان هناك جهاز تسجيل قديم.

ومظروف أبيض.

وصورة واحدة.

أخذ ياسين الصورة.

تجمد.

كانت الصورة تجمع ثلاثة رجال.

والده.

كمال.

ورجل ثالث.

قال رائد:

«مين ده؟»

لم يجب ياسين.

لأنه عرفه.

«ده فؤاد الشامي.»

قال آدم:

«أبويا.»

قلب ياسين الصورة.

كان مكتوبًا خلفها:

“ليلة اختفاء مريم.”

سحب آدم المظروف.

فتحه.

خرجت منه ورقة واحدة.

قرأها.

ثم تغير وجهه.

«إيه؟»

سأله ياسين.

لم يجب.

انتزع ياسين الورقة منه.

كانت إفادة مكتوبة بخط يد مريم.

بدأ يقرأ:

«إذا وصلت هذه الورقة إلى أبنائي، فهذا يعني أن فؤاد خانني…»

توقف.

أكمل:

«كمال ليس أخطر رجل في هذه القصة.»

نظر الجميع إلى بعضهم.

«الرجل الأخطر موجود داخل عائلتي.»

شعر ياسين ببرودة في أطرافه.

تابع:

«لقد حاول فؤاد إقناعي بأن أهرب. لكنه لم يكن يريد حمايتي. كان يريد المستندات.»

قال آدم:

«أبويا؟»

أومأ رائد.

«اقرأ.»

واصل ياسين:

«إذا حدث لي شيء، لا تثقوا في فؤاد الشامي. ولا في كمال. الشخص الوحيد الذي يمكن أن يحمي الحقيقة هو فؤاد المنصوري.»

توقف ياسين.

قال:

«ده معناه إن أبويا كان بيحاول يحميها.»

رد رائد:

«أو كانت مريم فاكرة كده.»

قلب ياسين الورقة.

في آخرها جملة واحدة:

“أما ابني الثاني، فلا تخبروه بالحقيقة حتى يبلغ الحادية والعشرين.”

شهق رائد.

«ابني الثاني؟»

قال ياسين:

«يعني كان فيه ابن تاني؟»

تبادل الجميع النظرات.

ثم سمعوا صوت تصفيق.

بطيئًا.

من الظلام.

خرج رجل من خلف الأعمدة.

كان يرتدي معطفًا أسود.

وجهه لم يظهر بالكامل.

قال:

«أخيرًا بدأتوا تفهموا.»

رفع ياسين سلاحه.

«كمال.»

ضحك الرجل.

«كنت عارف إنك هتقول اسمي.»

ثم خرج إلى الضوء.

لم يكن كمال.

كان رجلًا آخر.

نظر آدم إليه.

وتراجع خطوة.

«مستحيل.»

سأل ياسين:

«مين ده؟»

لم يجب آدم.

قال الرجل:

«أنا اللي كنت المفروض أموت من تلاتين سنة.»

اقترب خطوة.

«أنا فؤاد الشامي.»

تجمد آدم.

«أبويا؟»

ابتسم الرجل.

«كنت فاكرني ميت؟»

شهقت ليان.

أما ياسين فظل يحدق فيه.

«إنت عايش؟»

قال فؤاد:

«وأنا اللي كنت بحرك كل حاجة من البداية.»

رفع ياسين سلاحه.

«إنت قتلت أبويا.»

«لأ.»

«قتلت أبو ليان.»

«لأ.»

«خليت كمال يطاردنا.»

«لأ.»

ابتسم فؤاد.

«أنا كنت بخليكم تفتكروا إن كمال هو اللي بيعمل كل ده.»

صمت ياسين.

قال رائد:

«إذن مين كان بيصدر الأوامر؟»

نظر فؤاد إليه.

«أنا.»

ساد الصمت.

ثم قال:

«لكن كمال لم يكن يعمل معي.»

تغير وجه رائد.

«إيه؟»

«كمال كان بيحاول يمنعني.»

ضحك ياسين بمرارة.

«كل اللي عرفناه طلع كذب.»

قال فؤاد:

«طبعًا.»

ثم نظر إلى ليان.

«لكن فيه حقيقة واحدة لم أكذب فيها.»

تراجعت ليان خطوة.

«إيه؟»

«بنتك.»

تجمدت.

«إيه اللي يخص بنتي؟»

اقترب فؤاد.

«هي المفتاح.»

قال ياسين:

«مفتاح لإيه؟»

«لإثبات إنك أنت الوريث الشرعي الوحيد لكل ممتلكات المنصوري.»

قال رائد:

«بس رائد موجود.»

«أنت ابن مريم.»

«وأنا؟»

نظر فؤاد إلى ياسين.

«أنت ابن فؤاد المنصوري.»

ثم نظر إلى ليان.

«أما بنتك… فهي الوحيدة التي تحمل الدم من الفرعين.»

قال آدم:

«ده مستحيل.»

أجاب فؤاد:

«والدتك كانت من عائلة مريم.»

التفت آدم إلى رائد.

«يعني…»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى