روايات وقصص

الخياطة الممتلئة حكايات شروق خالد

«عمي.»

«عمك؟»

«جلال المنصوري.»

تذكرت بتول الاسم.

«هو لسه عايش؟»

«للأسف.»

«ومكانه فين؟»

«بيظهر وقت ما يحب، ويختفي وقت ما يحب.»

«يعني زيه زي الأشباح.»

«هو أسوأ.»

وصلت السيارة إلى طريق جانبي تحيط به الأشجار.

ظهر أمامهما سور حجري ضخم.

وخلفه قصر قديم مظلم.

بيت عائلة المنصوري.

أوقف ياسين السيارة.

نظرت بتول إلى القصر.

«إنت متأكد إن البيت ؟»

«أنا شفت .»

«بس ما شفتش .»

التفت إليها.

«أنتِ بتشككي في كل حاجة.»

«لأن كل حاجة هنا كذب.»

نزلا من السيارة.

فتح ياسين البوابة القديمة بمفتاح احتفظ به في جيبه.

دخل الاثنان.

كان القصر مظلمًا.

لكن بعد خطوات قليلة، سمعا صوتًا.

صوت طفل.

«بابا؟»

تجمد ياسين.

نظرت بتول إليه.

«سمعت؟»

أومأ.

جاء الصوت مرة أخرى.

«بابا…»

اتجه ياسين نحو مصدر الصوت.

فتح باب غرفة قديمة.

كانت فارغة.

لكن فوق السرير الصغير كانت هناك صورة.

اقتربت بتول.

كانت الصورة لطفلين وطفلة صغيرة.

ياسين.

مريم.

وسلمى.

أمسك ياسين بالصورة.

ارتجفت يده.

«دي نفس الصورة اللي كانت في بيتنا.»

قالت بتول:

«بس إيه اللي مكتوب وراها؟»

قلب ياسين الصورة.

كان هناك سطر واحد:

“سلمى لم تمت. أخذها جلال.”

تراجع ياسين خطوة.

«عمي.»

وفجأة أُغلق باب الغرفة خلفهما.

التفتا.

لم يكن هناك أحد.

ثم أضاء جهاز عرض صغير في منتصف الغرفة.

ظهرت مريم على الشاشة.

كانت تجلس في غرفة مظلمة.

وقالت:

«أخيرًا وصلتوا.»

قال ياسين:

«فين سلمى؟»

«قريبة منك أكتر مما تتخيل.»

«فين؟»

ابتسمت مريم بحزن.

«بص لبتول.»

تجمدت بتول.

نظر إليها ياسين.

ثم عادت مريم تقول:

«لأن الشخص الوحيد اللي يقدر يوصلك لسلمى… هو هي.»

شهقت بتول.

«أنا؟»

ثم انطفأت الشاشة.

وفي اللحظة نفسها، سمعوا صوت سيارة تتوقف خارج القصر.

ثم أصوات عدة رجال.

اقترب ياسين من النافذة.

رأى سيارات سوداء تحاصر المكان.

قال بصوت منخفض:

«جلال وصل.»

أمسكت بتول بيده.

«وإحنا جوه قفص.»

نظر إليها.

«مش قفص.»

أخرج مسدسه.

«دي ساحة حرب.»

لكن من خلفهما جاء صوت رجل عجوز:

«لا يا ياسين.»

استدارا.

كان رجل يقف عند باب الغرفة.

شعره أبيض، وملامحه هادئة.

ابتسم.

«دي نهاية اللعبة.»

رفع ياسين .

«جلال.»

قال الرجل:

«أيوه.»

ثم نظر إلى بتول.

وتغيرت ابتسامته.

«وأخيرًا… قابلت بنت أختي.»

حكايات شروق خالد

تجمدت بتول مكانها.

«بنت أختك؟»

لم يرد جلال فورًا.

كانت عيناه مثبتتين عليها بطريقة جعلت الدم ينسحب من وجهها.

أما ياسين، فرفع مسدسه أكثر.

«ابعد عنها.»

ابتسم جلال بهدوء.

«لسه بتعمل نفس الغلطة يا ياسين. دايمًا بتحاول تحمي الناس قبل ما تفهم الحقيقة.»

قالت بتول:

«أنا مش فاهمة حاجة.»

رد جلال:

«وهتعرفي.»

ثم نظر إلى ياسين.

«بس مش بالطريقة اللي مريم حكتها لك.»

تقدمت بتول خطوة.

«أنا بنت أختك إزاي؟»

قال جلال:

«لأن أمك كانت أختي.»

ساد الصمت.

شهقت بتول

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى