روايات وقصص

قدام عشيقته…ج1 حكايات شروق خالد

لما وصلنا البيت القديم، أول ما نزلت من العربية، حسيت بحاجة غريبة.

البيت كان ضلمة.

بيت جدي كان مهجور من سنين، وأبويا كان رافض يتباع رغم إن محدش بيسكن فيه.

فتحت نجلاء الباب بالمفتاح.

دخلنا.

التراب كان في كل مكان، لكن حاجة واحدة لفتت نظري.

النجفة كانت منورة.

وقفت مكاني.

“مين شغل النور؟”

عم سعيد سحب سلاحه بسرعة، وأشار للرجالة يفتشوا المكان.

ثواني وعدت.

وفجأة سمعنا صوت من الدور التاني.

خطوات.

واحد بينزل السلم.

عم سعيد وقف قدامي.

لكن لما الشخص ظهر، الدم اتسحب من وشي.

كانت سمر.

عشيقة جوزي.

واقفة قدامنا، مبلولة، ووشها عليه آثار عياط.

أول ما شافتني قالت:

“مريم… أنا محتاجة أقولك الحقيقة.”

ضحكت من الصدمة.

“إنتِ؟”

قربت خطوة.

“أنا عارفة إنك مش هتصدقي.”

قلت: “بعد اللي حصل الليلة دي؟ مستحيل أصدقك.”

نزلت عينيها للأرض.

“حازم مش هو اللي بدأ الموضوع.”

سكتنا كلنا.

قلت: “يعني إيه؟”

رفعت عيني وقالت:

“أنا دخلت حياة حازم عشان أساعده.”

“تساعديه في إيه؟”

قالت بصوت مهزوز:

“كان مطلوب مني أقرب منه وأخليه يثق فيا.”

نجلاء اتقدمت.

“مين طلب منك؟”

سمر بلعت ريقها.

“أخوه.”

اتصدمت.

حازم كان عنده أخ اسمه شريف.

أخوه الأصغر، اللي طول عمره بعيد عن الشغل، واللي كان دايمًا بيظهر قدامنا كرجل محترم وهادئ.

قلت: “شريف؟”

هزت راسها.

“أيوه.”

نجلاء سألت: “وليه؟”

قالت:

“عشان كان عايز الشركة.”

وبعدين سمر طلعت فلاشة صغيرة من شنطتها ومدتها لي.

“دي فيها تسجيلات.”

بصيت للفلاشة.

“تسجيلات لإيه؟”

قالت:

“لمكالمات حازم وشريف.”

أخدت نفس عميق.

“وفيها إيه؟”

سمر بصتلي بنظرة غريبة.

“فيها حاجة أخطر.”

“إيه؟”

قالت:

“شريف هو اللي أمر حازم يضربك.”

عم سعيد شد قبضته.

أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.

“ليه؟”

سمر قالت:

“عشان كان عايزك تسيبي البيت.”

“وبعدين؟”

“وبعدين حازم كان هيخليكي تمضي على أوراق الطلاق والتنازل.”

بصيت للملف اللي في إيد نجلاء.

فجأة كل حاجة بقت واضحة.

الضرب.

الشنطة الجاهزة.

الأوراق.

التوقيع المزور.

كل ده كان جزء من خطة.

قلت:

“بس ليه أنا؟ ليه مش بابا؟”

سمر قالت:

“لأنهم اكتشفوا إن أبوكي نقل جزء كبير من ملكية الشركة باسمك من غير ما حد يعرف.”

اتسعت عيني.

أبويا عمل كده فعلًا.

سمر كملت:

“ولو حصل لك أي حاجة أو طلعتي من البيت من غير ما تطلبي حماية قانونية، كانوا هيستخدموا الأوراق المزورة عشان ياخدوا كل حاجة.”

نجلاء كانت ساكتة.

بصيت لها.

“إنتِ كنتِ عارفة؟”

قالت: “كنت عارفة إن أبوكي نقل أسهم ليكي. لكن مكانش عندي دليل إن حازم عرف.”

سمر قاطعتها:

“هو عرف من حد جوه شركة محمود الشاذلي.”

وقتها فهمت معنى الرسالة.

“اللي خان بابا…”

سمر قالت:

“لسه جوه الشركة.”

في نفس اللحظة، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.

عم سعيد بص من الشباك.

“في عربية جاية.”

كلنا سكتنا.

الباب الخارجي اتفتح.

خطوات دخلت البيت.

وبعدين صوت راجل جه من الصالة:

“مريم!”

عرفت الصوت.

شريف.

أخو حازم.

نجلاء بصتلي.

وقالت بهدوء:

“محدش يتحرك.”

شريف طلع السلم، وكان ماسك موبايله.

وأول ما وصل، شافنا كلنا واقفين.

وشه اتغير.

قال:

“إنتِ هنا؟”

بصيت له.

“أيوه.”

حاول يبتسم.

“أنا كنت جاي أطمن عليكي.”

ضحكت.

“غريبة.”

“ليه؟”

قربت منه.

“عشان آخر مرة شوفتك فيها، كنت بتقول لي إن حازم عمره ما يمد إيده عليا.”

وشه اصفر.

نجلاء رفعت الملف.

وقالت:

“وأنا عندي أوراق بتقول إنك كنت عارف بكل حاجة.”

سكت.

شريف بص لسمر.

وبعدين بصلي.

وفجأة ابتسم.

ابتسامة باردة.

“إنتِ فاكرة إنك كده كسبتي؟”

قلت: “لأ.”

وقفت قدامه.

“أنا لسه بدأت.”

رد: “أبوكي مش هيلحق ينقذك كل مرة.”

قلت: “هو مش محتاج ينقذني.”

قربت منه خطوة.

“لأني المرة دي أنا اللي هوقعكم.”

قبل ما يرد، دخل صوت أبويا من ورا الباب:

“وأنا مش هسيبها توقع لوحدها.”

كلنا لفينا.

بابا كان واقف عند مدخل البيت.

وراه رجاله.

وشه كان هادي بشكل مخيف.

بص لشريف وقال:

“كنت مستني أشوف بعيني مين الخاين.”

شريف اتراجع خطوة.

أبويا كمل:

“بس اللي مش هتتوقعه يا شريف… إن الخاين الحقيقي مش إنت.”

البيت كله سكت.

أنا بصيت لأبويا.

“مين؟”

أبويا بص لنجلاء.

نجلاء فتحت الملف.

وقالت:

“الشخص اللي زور توقيع مريم، وحول الأموال، وسلم معلومات الشركة لحازم وشريف…”

وسكتت.

ثم قالت:

“هو شخص مريم تعرفه من عمرها.”

بصيت لأبويا وأنا حاسة إن قلبي هيقف.

“مين؟”

أبويا مد إيده، وطلع صورة من جيبه.

حطها قدامي.

وأول ما شفت الصورة…

اتجمدت.

لأن الشخص اللي فيها كان واقف جنب أبويا في كل صورة عائلية تقريبًا.

الشخص اللي عمري ما شكيت فيه.

الشخص اللي كان موجود في بيتنا يوم موت أمي.

واللي كان أول واحد حضر فرحي.

رفعت عيني لأبويا.

“مستحيل.”

قال:

“للأسف يا مريم… هو بنفسه.”

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى