
غصّ حلقها بالدموع، لكنها ابتسمت له بثبات
أبوك بطل يا ياسين.. بيحمي ضهرنا، وهيحصلنا.
أغلقت الباب السري، ليختفي أي أثر للفتحة تماماً.
في هذه الأثناء، كنتُ أتقدم في الرواق بعد أن أوقفتُ المهاجم الثالث، لأجد طارق يركض نحوي ومعه اثنان من الحراس المتبقين، والآثار تسيل من جبهته.
فارس بك! الغرب مخترق بالكامل، وفي طاقم تاني بيتحرك ناحية غرفة الأستاذ ياسين! صړخ طارق وهو يحاول التقاط أنفاسه.
نظرتُ في عينيه طويلاً وسط الدخان. هل كان يحاول إبعادي؟ أم أنه يقاتل بصدق؟
طارق… قلتُ بصوت هادئ ومخيف. الفلاشة اللي جابتها نور معايا.. ولو طلعت أنت الخائڼ اللي تسبب في أذى زوجتي وابني.. مش هكتفي بإيقافك، أنا هحرق تاريخك كله.
اتسعت عينا طارق پصدمة حقيقية، وبدا عليه الذهول الكامل
خائڼ؟! أنا يا فارس بك؟! أنا اللي فديتك بعمري عشر سنين؟!
قبل أن يكمل كلمته، اقتحم الجناح قائد المجموعة المهاجمة، رجل ضخم البنية يرتدي قناعاً أزرق، وبيده جهاز تحكم صغير.
صړخ بصوت جاف ومشوه عبر مكبر الصوت
وفر كلامك يا الچارحي! التجهيز مش هينفعك.. القصر كله مجهز بأدوات خطرة من البراني، ولو لم تسلم نفسك والفلاشة خلال دقيقة واحدة.. هعرض القصر للخطر الشامل!
توقف الزمن لثوانٍ. كانت اللغمة المفخخة تذكرني بالليلة التي فقدت فيها زوجتي وجزءاً من جسد ابني.
لكن هذه المرة… لم أكن خائفاً. ياسين أصبح في الممر السري مع نور، واللعبة لم تعد في أيديهم كما يظنون.
ابتسمتُ ابتسامة باردة تحمل المۏت، ورفعت هاتفي مباشرة نحو رأس قائد المهاجمين
أنت نسيت حاجة واحدة بس يا روح أمك… إن دا قصري أنا، وأنا اللي بحدد مين يعيش ومين ېموت فيه!
دوت حركة ثاقبة هزّت أركان الرواق بأكمله قبل أن يكمل قائد المهاجمين جملته.
اخترقت حركتي صدره مباشرة، ليتهاوى جسده الضخم على الأرض كالجبل المڼهار، مسقطاً جهاز التحكم من يده وسط آثاره.
هجوم! صړخ
أحد الأتباع پخوف، لكن طارق والحراس لم يمنحوهم فرصة للتنفس؛ فانهالت تحركاتهم الحازمة على المهاجمين الباقين، لتتحول قاعات القصر الفخمة إلى ساحة مواجهة حقيقية اشتعلت فيها رائحة الدخان الأسود.
أنا لم أهتم بفوضى المواجهة الدائرة خلفي؛ عيناي كانتا معلقتين بجهاز التحكم الذي سقط بجانب القائد المتوقف. اقتربت بخطوات واسعة، وحركت الجسد جانباً، ثم التقطت الجهاز بسرعة لأسحب البطارية منه في اللحظة الأخيرة قبل أن تبدأ إحدى العدادات في العد التنازلي للخطر الشامل!
تنفست الصعداء ببطء، ثم التفتُّ إلى طارق الذي كان يمسح آثار جبينه بيده، ويطالعني نظرة مزيجها الاحترام والقلق البالغ.
فارس بك… هم مش هيرجعوا لوحدهم، الباقيين بيحاولوا يهربوا من الجناح الشرقي بعد ما لقوا رئيسهم توقف، قال طارق وهو يلتقط أنفاسه.
مش مهم اللي هرب، المهم عندي دلوقتي حاجة واحدة بس، قلت بصوت صارم وحاسم، وأنا أتحرك بسرعة باتجاه جناح ياسين. تحاصر القصر كله وتأمن كل مخارج المزرعة، ومحدش يتحرك من مكانه لحد ما أطمن على ابني.
فتحت باب غرفة ياسين المدمر، وتقدمت نحو خزانة الكتب الضخمة. بحثت بيدي عن البروز الخفي وضغطت عليه، فانزلقت الخزانة بهدوء لتكشف عن عتمة الممر السري.
أشعلت كشاف هاتفي، وخطوت للداخل، هابطاً عبر الدرج الحجري القديم الذي ينحني في باطن الأرض.
بعد بضعة أمتار، انفتح الممر على غرفة أرضية واسعة وآمنة، مجهزة ببعض الأثاث البسيط والإضاءة الخاڤتةيبدو أن مهندس القصر القديم صممها لمثل هذه الأوقات العصيبة.
وفي زاوية الغرفة، كانت نور جالسة على الأرض تحتضن ياسين الذي كان نائماً بعمق بين ذراعيها، وقد تلطخت ثيابها بالغبار، لكن وجهها كان يحمل هدوء الملائكة.
عندما سمعت خطواتي، رفعت وجهها نحوي، وهدأت ومضة القلق في عينيها.




