روايات وقصص

بعتت رسالة الانفصال للرقم الغلط… ج1حكايات شروق خالد

ياسين كمل:

 

“أول واحدة كانت هتتحاسب إنتي.”

 

منى بصت لمحمود كأنها أول مرة تشوفه.

 

“إنت كنت هتلبسني كل حاجة؟”

 

محمود قرب منها.

 

“والله ما كنت هسيبك.”

 

منى رجعت لورا.

 

“ماتقربش.”

 

صوتها كان ضعيف.

 

لكن المرة دي ما سكتتش.

 

“إنت كنت هتدخلني السجن مكانك.”

 

محمود قال:

 

“أنا كنت بحميكي.”

 

ياسين رد:

 

“كفاية كذب.”

 

محمود بص له بغضب.

 

“إنت السبب في كل ده.”

 

ياسين هز راسه.

 

“لا.”

 

وبص لمنى.

 

“السبب الحقيقي إنك وثقتي في الراجل الغلط.”

 

منى دموعها نزلت.

 

“أنا مش عارفة أعمل إيه.”

 

ياسين قال:

 

“دلوقتي؟”

 

مد إيده ناحية شنطتها.

 

“هتاخدي شنطتك.”

 

منى بصت له.

 

“وبعدين؟”

 

“هتخرجي من هنا.”

 

محمود صرخ:

 

“مش هتخرج!”

 

ياسين لف له.

 

“هي هتخرج.”

 

“ومحدش هيمنعها.”

 

محمود حاول يقرب.

 

لكن ياسين وقف قدامه.

 

“جرّب.”

 

محمود وقف.

 

لأول مرة، الخوف ظهر في عينيه.

 

منى مسكت شنطتها.

 

مشت ناحية باب الشقة.

 

لكن قبل ما تخرج، سمعت محمود بيقول:

 

“منى…”

 

وقفت.

 

“لو خرجتي دلوقتي، عمرك ما هترجعي.”

 

منى بصت له.

 

ودموعها على خدها.

 

وقالت بهدوء:

 

“دي أول مرة تقول حاجة صح.”

 

وخرجت.

 

لكن أول ما نزلت السلم، ياسين قال لها:

 

“استني.”

 

منى بصت له.

 

“في إيه؟”

 

ياسين طلع موبايله، وورّاها صورة كانت متصورة من كاميرا مراقبة.

 

منى بصت للشاشة.

 

وشها اتجمد.

 

الصورة كانت لمحمود وهو بيسلم ظرف لرجل مجهول.

 

وتاريخ الصورة كان…

 

من يومين.

 

ياسين قال:

 

“الراجل ده كان بيسأل عنك.”

 

منى رفعت عينيها له.

 

“ليه؟”

 

ياسين سكت لحظة.

 

وبعدين قال:

 

“علشان محمود ماكانش بيحاول يحمي نفسه بس.”

 

“كان بيجهز للتخلص منك من فترة.”

 

منى حسّت إن جسمها كله برد.

 

وبصت لياسين بخوف:

 

“يعني أنا كنت في خطر؟”

 

ياسين قال:

 

“من اللحظة اللي فتحتي فيها مكتب محمود…”

 

وسكت.

 

“إنتي بقيتي في خطر أكبر.”منى فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب الكلام.

 

“يعني إيه خطر أكبر؟”

 

ياسين بص حواليه قبل ما يرد.

 

“يعني إنك دلوقتي بقيتي شاهدة على حاجات ناس كتير مستعدة تعمل أي حاجة علشان تدفنها.”

 

منى شدّت على شنطتها.

 

“بس أنا معايا صور.”

 

“وده اللي مخوفني.”

 

“إنت هتعمل إيه؟”

 

ياسين رد من غير تردد:

 

“هحميكي.”

 

منى بصت له باستغراب.

 

“ليه؟”

 

سكت لحظة.

 

“علشان إنتي اتورطتي في الموضوع ده بسببي.”

 

منى هزت راسها.

 

“لأ… أنا اللي فتحت المكتب.”

 

“بس أنا اللي كنت بدور على الحقيقة.”

 

بص لها وقال:

 

“ومحمود كان بيستخدمك علشان يهرب منها.”

 

قبل ما تكمل كلامها، موبايل ياسين رن.

 

بص للشاشة.

 

ملامحه اتغيرت.

 

رد:

 

“أيوه.”

 

سكت يسمع.

 

وبعدين قال:

 

“إمتى؟”

 

ثواني.

 

“متأكد؟”

 

قفل المكالمة.

 

منى سألت بخوف:

 

“في إيه؟”

 

ياسين قال:

 

“الشرطة وصلت على الشقة.”

 

منى اتخضت.

 

“شرطة؟”

 

“أيوه.”

 

“علشان محمود؟”

 

“مش بالضبط.”

 

ياسين بص في عينيها.

 

“حد قدم بلاغ إنك سرقتي فلوس من الشركة.”

 

منى شهقت.

 

“إيه؟!”

 

“محمود سبقنا.”

 

منى حسّت إن رجليها مش شايلينها.

 

“بس أنا معملتش حاجة.”

 

“أنا عارف.”

 

“طيب أعمل إيه؟”

 

ياسين قرب منها وقال بهدوء:

 

“ماتخافيش.”

 

“بس لو الشرطة صدقت كلامه؟”

 

“مش هتصدق.”

 

“إنت متأكد؟”

 

“عندي الدليل.”

 

طلع ياسين موبايله وفتح ملف.

 

“كل التحويلات اتسجلت من أجهزة محمود.”

 

منى بصت للشاشة.

 

“يعني تقدر تثبت إني بريئة؟”

 

“أقدر.”

 

وبعدين قال:

 

“بس فيه مشكلة.”

 

منى بلعت ريقها.

 

“إيه؟”

 

“محمود مش لوحده.”

 

في نفس اللحظة، صوت عربية شرطة سمعوه من آخر الشارع.

 

ياسين قال:

 

“اركبي.”

 

منى وقفت.

 

“هنروح فين؟”

 

“مكان آمن.”

 

“فين؟”

 

“عندي بيت بعيد عن هنا.”

 

منى اترددت.

 

“أنا معرفكش.”

 

ياسين ابتسم ابتسامة صغيرة.

 

“عارف.”

 

“وأنا كمان معرفكيش.”

 

“بس إنت الشخص الوحيد اللي بعتيله رسالة بالغلط الليلة دي.”

 

منى بصت له.

 

“والغريب إنك طلعت الشخص الوحيد اللي صدقني.”

 

ياسين قال:

 

“مش مصدقك.”

 

منى اتصدمت.

 

“إيه؟”

 

“أنا مصدق الأدلة.”

 

وبعدين فتح لها باب العربية.

 

“اركبي.”

 

منى ركبت.

 

طول الطريق كانت ساكتة.

 

كانت بتبص من الشباك، وتحاول تجمع اللي حصل.

 

من كام ساعة كانت بتبكي علشان جوزها بيهينها.

 

دلوقتي هي هاربة منه، والشرطة بتدور عليها، وراجل غريب اسمه ياسين المرسي بيقول لها إن حياتها في خطر.

 

بعد حوالي ساعة، العربية دخلت طريق هادي.

 

وبعدها وقفت قدام بيت كبير.

 

منى بصت للمكان.

 

“ده بيتك؟”

 

“أيوه.”

 

نزل ياسين وفتح لها الباب.

 

دخلت وهي مترددة.

 

البيت كان هادي جدًا.

 

لكن أول ما دخلوا، ظهر رجل كبير في السن من آخر الطرقة.

 

قال لياسين:

 

“وصلت؟”

 

“أيوه.”

 

بص لمنى.

 

“دي هي؟”

 

ياسين رد:

 

“أيوه.”

 

الرجل قرب منها.

 

“ماتخافيش يا بنتي.”

 

منى ابتسمت بتوتر.

 

“حضرتك مين؟”

 

“اسمي عم حسن.”

 

وبعدين بص لياسين وقال:

 

“هي تعرف؟”

 

ياسين هز راسه.

 

“لأ.”

 

منى سألت:

 

“أعرف إيه؟”

 

عم حسن سكت.

 

ياسين قال:

 

“قبل ما تنامي، لازم تعرفي الحقيقة كلها.”

 

منى قلبها دق.

 

“حقيقة إيه؟”

 

ياسين قعد قدامها.

 

“محمود مااختاركش للجواز علشان بيحبك.”

 

منى سكتت.

 

“اختارك علشان حساباتك.”

 

منى بصت له بعدم فهم.

 

“حساباتي؟”

 

“أيوه.”

 

“بس أنا مكنتش غنية.”

 

“أنا عارف.”

 

“يبقى ليه؟”

 

ياسين قال:

 

“علشان والدك.”

 

منى اتجمدت.

 

“أبويا؟”

 

“أبوكي كان شريك في شركة المرسي.”

 

منى وقفت مرة واحدة.

 

“إيه؟”

 

“قبل ما يتوفى، كان فيه مبلغ كبير اختفى.”

 

منى قربت منه.

 

“أبويا عمره ما قالي حاجة زي دي.”

 

“لأنه كان بيحاول يحميكي.”

 

“من مين؟”

 

ياسين بص لها.

 

“من محمود.”

 

منى بدأت تفتكر.

 

قبل وفاة والدها بشهور، كان دايمًا يحذرها من محمود.

 

لكنها كانت فاكرة إنه مش مرتاح له بس.

 

ياسين قال:

 

“والدك اكتشف إن محمود كان بيسرق من الشركة.”

 

منى دموعها نزلت.

 

“وليه ماقالليش؟”

 

“علشان كان خايف.”

 

“وخايف من إيه؟”

 

ياسين رد:

 

“إن محمود يوصل لك.”

 

منى حطت إيدها على وشها.

 

“يعني جوازي منه…”

 

“كان جزء من الخطة.”

 

منى بصت له.

 

“خطة إيه؟”

 

ياسين قال:

 

“كان عايز يسيطر على كل حاجة باسمك.”

 

“لكن ليه استنى سنتين؟”

 

ياسين سكت.

 

وبعدين قال:

 

“علشان كان مستني حاجة.”

 

منى سألت:

 

“إيه؟”

 

ياسين بص لها بنظرة مختلفة.

 

“محمود كان مستني إنك تمضي على ورقة معينة.”

 

منى افتكرت.

 

قبل شهرين، محمود كان جاب لها أوراق وقال إنها تخص شقة.

 

وهي رفضت تمضي من غير ما تقراها.

 

قالت:

 

“هو فعلًا حاول يخليني أمضي أوراق.”

 

ياسين هز راسه.

 

“عارف.”

 

“إنت عارف؟”

 

“لأني أنا اللي وقفت الورقة دي.”

 

منى قربت منه.

 

“إزاي؟”

 

ياسين قال:

 

“لأني كنت مراقب محمود من قبل ما تعرفيه.”

 

سكت لحظة.

 

“بس ماكنتش متوقع إنك هتكوني أكتر شخص قريب منه.”

 

منى بصت له بحيرة.

 

“طب ليه ساعدتني من أول رسالة؟”

 

ياسين ماجاوبش فورًا.

 

فضل باصص لها كأنه بيحاول يقرر يقول الحقيقة ولا لأ.

 

وبعدين قال:

 

“لأن الرسالة اللي بعتّيها بالغلط…”

 

سكت.

 

“وصلت للشخص الوحيد اللي كان مستنيكي من زمان.”

 

منى همست:

 

“يعني إيه؟”

 

ياسين قال:

بعتت رسالة الانفصال للرقم الغلط…

حكايات شروق خالد

“يعني يمكن الغلط اللي حصل في رقم الموبايل…”

 

“ماكانش غلط من الأساس.”#حكايات_شروق_خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى