منوعات

هيبة الباشا ج1#حكايات_شروق_خالد

فيه حد علم على ست غلبانة بتكنس أرضيتي، وبتراعي أمها المريضة، وطافحة الدم في الشغل، واستخدم الضعيف عشان يبعتلي أنا رسالة.

بصيت تحت لقعة الدم اللي بتفرش على الرخام الأبيض بتاعي.

كانوا فاكرين إنهم هيرعبوني.

بس هما للأسف فكروني بالراجل القديم اللي أنا كنت حابسه جوايا.

ولما حسن سألني بصوت واطي: «تؤمر بإيه يا باشا؟»

لفيت وشي ليه وبصيت له.

 

 

#حكايات_شروق_خالدقلت لحسن بصوت أهدى من الهدوء نفسه: «هدى تروح أرقى مستشفى خاص فوراً، وأحسن دكاترة يتابعوها هي وأمها وأخوها على حسابي. واللي هيلمس شعرة من عيلتها تاني يومه مش هيطلع عليه شمس.»

حسن هز رأسه وشال هدى بالراحة مع الدكاترة وخرجوا بيها.

بصيت لسارة أختي اللي كانت لسه بترتعش وقالتلي: «حمزة.. كابو ده مجنون ومش بيهاب حد، أنت بقالك سنين قافل الباب ده ومبعد عن قرفهم.»

قربت منها وبست رأسها وقلتلها: «الباب اللي يتقفل عشان نسلم، يتكسر لما يتعدوا على حد في حمايتنا. أدخلي أوضتك وما تقلقيش.»

دخلت مكتبي وفتحت الخزنة السحرية اللي تحت الأرضية. الخزنة دي ما اتفتحتش من خمس سنين. طلعت منها التليفون الأسود القديم، شحنته، وفتحت الخط.

أول ما الشبكة قطعت اللقطة، التليفون رن على طول.. كأن صاحبه كان مستني اللحظة دي.

فتحت الخط وما نطقتش.

صوت خشين وضحكة مستفزة جتي من الناحية التانية: «يا مرحب بالباشا.. القعدة في التجمع نسيتك ولا إيه؟ الجدعة بتاعتك وصلت؟»

قلتله بنبرة ميتة: «كابو.»

«يا عيون كابو.. قلت أما أفكك من طراوة العيشة البامبي اللي عايشها.. الشارع بقاله كتير ما شافش حمزة الباشا، وكنت عايز أطمن إن رجالتك لسه بيعرفوا يشيلوا دم.»

مسكت التليفون بإيد جامدة وقلتله: «أنت علمت على واحدة غلبانة مالهاش ذنب.. الغدر ده مش جدعنة يا كابو.»

كابو ضحك بعلو صوته: «الجدعنة دي تخبز بيها عيش! أنا عايز سوق وسط البلد والمخازن اللي أنت قافلها، وأنت هتسلمهالي وإيدك فوق رأسك.. وإلا المرة الجاية مش هتبقى الشغالة، المرة الجاية هتبقى أختك سارة.»

في اللحظة دي، الدم غلى في عروقي، بس عقلي بقى زي التلج.

قلتله: «الساعة اتنين بالليل.. مخزن السبتية القديم. تيجوا أنت ورجالتك كلهم، عشان اللي مش هييجي النهاردة، مش هيلحق يشوفك تاني.»

قفلت السكة في وشة من غير ما أستنى يرد.

طلعت البندقية الفردي والطبنجتين اللي كنت دافنهم، وطلبت حسن في التليفون: «حسن.. جمعلي الدفعة القديمة. ست رجالة بس.. مش عايز أكتر. واللقاء في السبتية.»

الساعة كانت اتنين إلا ربع لما وصلت مخزن السبتية المهجور. المطر كان نازل بغزارة، وصوت نقط المية على الصاج كان يعمل رعب. رجالتي الستة كانوا واقفين في الضلمة زي الشياطين، مش باين منهم غير شرار السجاير.

حسن قرب مني وقال: «كابو جاب معاه أكتر من عشرين واحد يا باشا.. العيال صيع ومسلحين وآخدين مخدرات.»

قلتله: «العافية بتخوف الصيع يا حسن.. بس الأصول بتخوف الكبار. وسعوا لي الطريق.»

الساعة اتنين بالظبط، أبواب المخزن الصاج اتفتحت بعنف، ودخل كابو ومعاه شلة من أوسخ خلق الله، ماسكين آلات حادة وطبنجات وبيرقصوا زي المجانين. كابو كان ماشي في النص، وجسمه عريض وعلى معصم إيده وشم التعبان باين تحت الكشافات.

كابو بصلنا وضحك: «إيه ده؟ جاي بست رجالة يا حمزة؟ أنت فاكر نفسك لسه أيام زمان ولا إيه؟»

أنا ما ردتش. مشيت بخطوات ثابته لحد ما بقيت على بعد ثلاث خطوات منه بالظبط.

الواد أبو وشم اللي ضرب هدى كان واقف جنب كابو وبيضحك بسخرية.

في ثانية واحدة.. ومن غير أي مقدمات ولا صوت، سحبت الطبنجة وضربت طلقة واحدة بالظبط في ركبة الواد أبو وشم.

الواد صرخ صرخة هزت المخزن ووقع على الأرض بيموت من الوجع والدم نافورة.

الهدوء نزل على المخزن كأنه مقبرة. رجالة كابو كلهم اتخشبوا في مكانهم وما حدش جرؤ يرفع سلاحه.

كابو برّق عينيه واتراجع خطوة لورا وهو مش مصدق السرعة والجرأة.

أنا وطيت على الواد المرمي في الأرض، وحطيت بوز السلاح على دماغه، وبصيت لكابو في عينيه وقلتله بصوت واطي ومسموع للكل:

«الواد ده ضرب واحدة ملهاش حيلة، وافتكر إنها ملهاش كبير.. أنا كبيرها يا كابو.»

كابو بلع ريقه وصوته بدأ يترعش: «أنت.. أنت جنيت يا حمزة؟ هتقوم حرب عشان شغالة؟»

دُست ببوز السلاح على رأس الواد أكتر وقلت لكابو:

«دي مش شغالة.. دي بنت أصول شغالانة بعرق جبينها عشان تصرف على أمها المريضة وأخوها العاجز. الأصول بتقول إن اللي يمد إيده على حرمة أو ضعيف في حمايتي، إيده تتقطع. وأنت جاي تتكلم عن سوق وعن أختي؟»

رفعت رأسي ورجالتي الستة سحبوا أجزاء أسلحتهم في نفس اللحظة.. الصوت كان كفيل يخلي الـ عشرين واحد بتوع كابو يرموا سلاحهم على الأرض من الخوف.

أنا بصيت لكابو وقلتله: «أنت ورجالتك قدامكم خمس دقائق.. تغوروا من القاهرة كلها، وما أشوفش وش حد فيكم في منطقة من المناطق دي تاني. ولو سمعت إنك اتنفست جنب بيتي أو شغالة عندي أو أي حد ضعيف.. مش هتبقى طلقة في الركبة.. هتبقى في وسط رأسك.»

كابو ما نطقش بكلمة. وشه كان أصفر زي الميت، شالوا الواد المجروح من على الأرض وجريوا زي الفيران لبره المخزن، وسابوا أسلحتهم مرمية على الأرض.

حسن قرب مني وقال: «تفتكر هيغوروا يا باشا؟»

قلتله وأنا برجع السلاح مكانه: «كابو جبان.. والجبان لما بيعرف إن اللي قدامه مش خايف على حاجة، بيمشي ورا ديله.»

بعد أسبوع..

كنت واقف في جنينة الفيلا. الشمس كانت طالعة والمطر وقف.

هدى كانت راجعة من المستشفى، أمها بدأت العلاج على أكمل وجه، وأخوها أتحجز في مركز علاج طبيعي محترم عشان يركبوا له أطراف صناعية.

هدى دخلت من الباب، كانت لسه تعبانة بس وجهها ردت فيه الروح. بصتلي ودموعها في عينيها وقالتلي: «أنا مش عارفة أقولك إيه يا باشا.. أنت عملت مع أهلي حاجات عمرنا ما نهلم بيها.»

ابتسمت لها وقلت لها بثبات: «ما تقوليلش حاجة يا هدى.. أنتِ بنت أصول، واللي يعمل خاطرك وخاطر أهلك بشرفك وعرقك، حقه فوق رأسي. بيتك وأهلك في حمايتي ليوم الدين.»

هدى ابتسمت ودخلت جوة، وأنا بصيت للسما وعرفت إن القوة مش إنك ترعب الناس.. القوة إنك تكون سند للي مالوش سند.

#حكايات_شروق_خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى