روايات وقصص

عِوّض القاضي ج1.حكايات شروق خالد

الكلام نزل عليا زي دبوس نغز قلبي. الست اللي أطول وأعتى رجالتي من نظرة عيني، واقفه قدامي شايلة شيلة تهد جبال، ومع ذلك بتعافر بشرف وعزة نفس تكفي بلد.

طلبت داده نرجس بالإنتركم، وفي خلال دقايق كانت داخلة بصينية الفطور، وأول ما شافتني قاعد وحنان واقفة، وشه جاب ألوان افتكرتني ههزقها.

“داده نرجس..” قلتها بنبرة حاسمة، “من النهاردة حنان مش هتمسك مكنسة ولا تمسح أرضيات في البيت ده.”

حنان اتخضت وقالت بسرعة: “يا بيه والله أنا ما قصرت! أنا نضفت الممر ومستعدة نكمل شغل—”

قطعت كلامها ورفعت إيدي: “اسمعي للاخر.. إنتي من الليلة دي مسؤولة عن مكتبي الشخصي، وتنظيم أوراقي، والاهتمام بمواعيد دوايا لما أكون هنا. ومرتبك هيتضاعف تلات مرات.”

حنان وداده نرجس اتسمروا مكانهم.

“بس يا بيه..” حنان كانت بتتلعثم، “أنا معنديش خبرة في أوراق المعاملات والشركات بتاعتك!”

ابتسمت ابتسامة خفيفة: “إنتي عندك أهم حاجة في الدنيا يا حنان.. عندك أمانة وعزة نفس، والدنيا دي كلها مفيهاش شركة ولا شغل يتبنى من غير أمانة.”

وبصيت لداده نرجس وقلت: “وتتلم حالة يوسف ابنها، وأحسن دكاترة جراحة قلب في مصر يبدأوا ترتيبات عمليته على حسابي الخاص فوراً.”

دموع حنان نزلت من غير ما تحس، وحطت إيدها على بقها مش مصدقة اللي بتسمعه. قربت خطوة من السرير، وعينيها مليانة امتنان يوزن جبال: “أنا.. أنا مش عارفة أقولك إيه يا إبراهيم بيه.. الدين ده كتير أوي عليا.”

مسكت إيد يوسف الصغير اللي كان باصصلي بعيون بريئة، وقلت بصوت واطي بس طالع من أعماق قلبي: “إنتي مفيش عليكِ دين يا حنان.. إنتي رجعتيلي حاجة كانت ميتة جوايا من عشرين سنة.. رجعتيلي إحساس إن في بني آدم ممكن يخاف عليا من غير مقابلة ولا خوف.”

ومن الليلة دي، القصر المظلم اللي كان شبه السجن، دخلته الشمس لأول مرة.. وعرفت إن الكرسي المتحرك اللي قعدني مش عجز، العجز الحقيقي كان في قلبي اللي حنان سكنته بجدعنتها وأحيت فيه الروح من جديد.

#حكايات_شروق_خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى