
«أنا وثقت فيكم أنتم الاتنين»، قلت لجوزي، زعيم المافيا، بعد ما أعز صاحبة ليا ردت على تليفونه الخاص — لكن بعدها اكتشفت إنها كانت بتستخدم اسمي في اجتماعات سرية من غير ما أعرف.
أعز صاحبة ليا ردت على التليفون الوحيد اللي جوزي عمره ما كان بيسمح لحد يلمسه.
أنا ما اتهمتهمش إن بينهم علاقة؛ أنا كتبت كل الأصوات اللي سمعتها وراها.
وبحلول الصبح، كان فيه تلات رجالة بيكرروا وعود باسمي أنا، ووعود عمري ما قلتها ولا وافقت عليها.
أول حاجة سمعتها كانت ليلى وهي بتتنفس.
ما كانتش بتتكلم.
كانت بتتنفس بس.
نَفَس صغير سمعته على الخط، والمطر كان بيخبط على الشبابيك الكبيرة في أوضة السفرة بتاعت بيتنا في التجمع الخامس، والأكل اللي كريم كان واعدني إنه هيرجع مخصوص عشانه كان برد تحت غطاين فضة.
بصيت للكرسي الفاضي قدامي.
«ليلى؟»
من ورا صوتها، سمعت صوت كرسي بيتسحب على الأرض الرخام.
رجالة بيتكلموا.
صوتهم واطي.
ورسمي.
وكوباية خبطت في كوباية تانية بصوت خفيف، صوت غالي ومتعمد.
وبعدين أعز صاحبة ليا من تمنتاشر سنة قالت اسمي.
«سارة.»
إيدي شدت على التليفون.
ليلى محمود كانت عارفة كل حاجة ممكن تخلي الإنسان يحس بالأمان.
كانت عارفة إني بكره النبيذ الأبيض المسكر، لكن كنت دايمًا بسيب إزازة في التلاجة عشان خالتي بتحبه.
كانت عارفة إني ما بعرفش أنام لو باب الدولاب مفتوح.
وكانت عارفة إن أمي كانت طول عمرها بتوافق على حاجات هي مش عايزاها، لأنها اتربت على إنها لو قالت «لأ» الناس هتقول عليها ست صعبة.
وكانت عارفة إن ده السبب اللي خلاني أحط قاعدة واحدة في جوازي قبل ما أنا وكريم نلبس الدبل:
عالمه ممكن يكون موجود جنبي.
لكن مستحيل يتكلم باسمي.
ليلى كانت عارفة القاعدة دي، لأنها كانت واقفة معايا في الحمام من عشر سنين، وهي بتثبت طرحة الفرح في شعري وأنا بحكيلها.
ودلوقتي كانت هي اللي بترد على تليفون كريم الخاص.
مش تليفون شغله.
ولا التليفون اللي مساعده كان بيشيله وقت الاجتماعات.
تليفونه الشخصي.
التليفون الأسود اللي كان بينام على الكومودينو جنب سريره.
التليفون اللي حتى ياسر، أقرب مستشار ليه، ما كانش بيلمسه غير بإذنه.
قلت:
«إنتِ معاكي تليفونه ليه؟»
ليلى سكتت.
السكتة دي وجعتني أكتر من أي اعتراف بخيانة.
قالت:
«سارة، اسمعيني.»
قلت بهدوء:
«لأ.»
الهدوء اللي كان في صوتي أنا نفسي استغربته.
«إنتِ معاكي تليفون جوزي ليه؟»
في الناحية التانية، باب اتفتح.
وصوت راجل قال اسم كريم.
حد تاني وطي صوته بسرعة.
ما قدرتش أسمع قال إيه.
لكن النبرة لوحدها كانت كفاية.
أنا عشت جنب كريم الجارحي عشر سنين.
وعارفة الفرق بين الشغل… وبين الكلام اللي الرجالة بتسميه «شغل» عشان محدش يسألهم هو شغل إيه بالظبط.
وقفت.
أوضة السفرة كانت لسه فيها ريحة الروز ماري، والأكل، والمطر، والانتظار.
قدامي كان فيه طبقين متجهزين.
واحد ليا.
وواحد لكريم.
لكن كريم ما رجعش.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزته، حسيت إن الكرسي الفاضي قدامي مش مجرد كرسي.
كان إنذار.
لأن اللي كان بيحصل في بيتي ما كانش مجرد إن أعز صاحبة ليا ردت على تليفون جوزي.
كان فيه حاجة أكبر بكتير.
حاجة ليلى كانت بتخبيها عني.
والأخطر من كده…
إنها كانت بتستخدم اسمي.
حكايات شروق خالد
ما رديتش عليها.
قفلت المكالمة.
وبدل ما أعيط لكريم، فتحت الملاحظات على موبايلي وك
تبت كل كلمة سمعتها.
«سارة.»
«تليفون كريم.»
«ثلاث رجالة.»
«اجتماع.»
«وعود باسمي.»
وبعدين كتبت الجملة اللي خلت إيدي ترتعش:
«ليلى كانت عارفة إن كريم مش موجود.»
لأن لو كريم كان في اجتماع مع رجالة، ليه تليفونه الشخصي كان معاها؟
وليه هي اللي بترد؟
وليه أول ما سمعت صوتي قالت: «اسمعيني»؟
أنا ما نمتش الليلة دي.
قعدت في الصالة، والنور مطفي، والمطر لسه بينزل برا.
الساعة عدت واحدة.
وبعدين اتنين.
وتلاتة.
وفي الساعة تلاتة وسبعة وعشرين دقيقة، سمعت باب البيت بيتفتح.
ما اتحركتش.
سمعت خطوات كريم على الرخام.
دخل الصالة، وقف لحظة لما شافني قاعدة في الضلمة.
قال:
«إنتِ لسه صاحية؟»
بصيت له.
«إنت كنت فين؟»
خلع الجاكيت بهدوء.
«اجتماع.»
«فين؟»
«بره.»
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
«غريبة.»
رفع عينه لي.
«غريبة إيه؟»
قلت:
«إنك كنت في اجتماع، وتليفونك كان مع ليلى.»
سكت.
ولأول مرة أشوف كريم الجارحي، الراجل اللي عمره ما كان بيتهز قدام حد، عينه تتحرك بعيد عن عيني.
ثانيتين بس.
لكن أنا شفتهم.
قمت من مكاني.
«كريم… إيه اللي بيحصل؟»
قال بسرعة:
«مفيش حاجة.»
«متقوليش مفيش حاجة.»
قرب مني.
«سارة، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.»
رجعت خطوة.
«أنا لسه ما قلتلكش أنا فاهمة إيه.»
سكت.
ابتسمت بمرارة.
«يبقى إنت عارف.»
في اللحظة دي، موبايلي اهتز.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة ليلى قاعدة على ترابيزة كبيرة، حواليها تلات رجالة.
وأمامها ملف مفتوح.
وفي أول صفحة كان اسمي كاملًا.
«سارة محمود الجارحي.»
إيدي بردت.
قربت الصورة من عيني.
وتحت اسمي كان مكتوب:
تفويض خاص.
بصيت لكريم.
«إيه ده؟»
وشه اتغير.
«مين بعتلك الصورة دي؟»
قلت:
«جاوبني الأول.»
مد إيده ياخد الموبايل.
سحبته بسرعة.
«متلمسش موبايلي.»
قال بعصبية:
«سارة، اديني التليفون.»
«ليه؟»
«عشان الموضوع خطر.»
«عليا؟»
سكت.
قربت منه.
«ولا عليك؟»
فضل ساكت.
وفجأة جالي إشعار جديد.
رسالة تانية من نفس الرقم:
ما تثقيش في ليلى.
وبعدها بثواني وصلت رسالة ثالثة:
ومتثقيش في كريم كمان.
رفعت عيني له.
وقلت:
«إنت كنت عارف إنها بتستخدم اسمي؟»
قال:
«لأ.»
هزيت راسي.
«كداب.»
اتصدم.
«إنتِ بتقوليلي كداب؟»
قلت:
«أنا عارفة صوتك لما بتكدب.»
قرب مني، لكن أنا رجعت لورا.
«عشر سنين يا كريم. عشر سنين وأنا عارفة إمتى بتغير نبرة صوتك، إمتى بتخبي حاجة، وإمتى بتقول نص الحقيقة.»
اتنفس ببطء.
وبعدين قال:
«لو قلتلك الحقيقة، حياتك هتتغير.»
«هي اتغيرت خلاص.»


