
مفيش علاقة زوجية مطلوبة.
كل واحد له أوضة منفصلة.
وبعدين قال جملة خلتني أرفع عيني من العقد:
“إنتِ مش هتطلبي منك تعتني بيا.”
وقال:
“عندي موظفين لكل حاجة أنا محتاجها. أنا بشتري زوجة على الورق، مش ممرضة.
ولو أي حد في بيتي عاملك كأنك خدامة، تقولِي لي، ومش هتحصل مرتين.”
عمري ما حد عرض عليا فلوس وكرامة في نفس الجملة.
وكان المفروض دي تكون أول علامة تحذرني إن الراجل ده خطير، لكن مش بالطريقة اللي الناس بتحكي عنها.
قريت كل بند مرتين.
وضفت 3 بنود من عندي.
وهو وقع عليهم من غير حتى ما يرمش.
فلوسي هتكون ملكي أنا لوحدي، ومحدش من عيلتي له حق يقرب منها.
أقدر أخرج من البيت وقت ما أحب.
ولو أي واحد فينا خالف الاتفاق، الجواز ينتهي من غير مشاكل.
ولما وقعت، ما حسيتش غير بالراحة.
الأمان أخيرًا بقى رقم أقدر أحسبه.
اتجوزنا يوم تلات، في محكمة قديمة ريحتها ورق قديم.
مفيش ورد.
مفيش موسيقى.
مفيش وعود بالحب.
القاضي كان شكله تعبان، وآسر كان لابس بدلة غامقة، وأنا لابسة فستان أزرق اشتريته من محل تخفيضات.
ولما خلصنا، مد إيده وصافحني فعلًا.
وقال:
“شكرًا على التزامك بالمواعيد يا مدام الجبالي.”
وللحظة كنت على وشك أضحك.
بيت الجبالي كان ورا بوابة حديد ضخمة في أطراف القاهرة، بيت قديم مبني بالحجر، وأثرى من معظم الأماكن اللي شفتها في حياتي.
كان فيه صوب زجاجية كبيرة ناحية الشرق، وحديقة واسعة، والنيل بيظهر من بعيد وراء الأشجار.
عدد العاملين في البيت كان 11 شخص.
كلهم بيتحركوا بهدوء، بيتكلموا بحذر، وبيبصوا لي بالطريقة اللي الناس بتبص بيها للجو لما مش عارفة هيحصل إيه.
أوضتي كانت في الدور التاني، قدام جناحه مباشرة، وفيها حمام خاص وبلكونة.
مديرة البيت، الست فوزية، كانت ست صارمة، وشرحت لي نظام البيت بدقة غريبة.
“العشا الساعة 7، والبيه بيفطر الساعة 6 ونص. ومابيحبش حد يساعده. ومابيحبش الدوشة.”
وبعدين قالت جملة غريبة:
“أي حاجة تسمعيها بالليل يا مدام الجبالي… سيبيها.”
سألتها:
“يعني إيه؟”
عدلت فوطة كانت أصلًا متعدلة، وقالت:
“البيت قديم، والبيوت القديمة ساعات بتتكلم.”
أنا اشتغلت شيفتات ليلية كتير جدًا عشان أخاف من صوت خشب بيطقطق.
ففكيت شنطي التلاتة وقلت لنفسي إني أقدر أستحمل أي حاجة لمدة 18 شهر.



