
إن اللي كانت بتحاول تحميها منهم كانوا أقرب رجالي ليا.
#حكايات_شروق_خالد
الخطوات قربت من باب المكتب.
خطوة…
وبعدين خطوة تانية.
سلمى كانت واقفة قدامي، وشها أبيض كأن الدم انسحب منه كله.
همست:
«أستاذ ياسين… والنبي مريم ما كانتش تقصد.»
رفعت إيدي أسكتها.
«محدش قال إنها غلطت.»
مريم كانت لسه قاعدة على الكرسي، ماسكة قلم الحبر بإيد، والإيد التانية فوق الورق.
بصتلي وقالت بصوت واطي:
«البوس لازم يحمي ماما.»
الكلمة دخلت في صدري زي السكينة.
وقبل ما أرد، الباب اتفتح.
ظهر كريم.
لابس البدلة السودا المعتادة، وسماعة الأمن في ودنه.
وراه فؤاد.
أول ما شافوني، وقفوا.
كريم قال:
«مساء الخير يا باشا.»
بصيتله في عينه.
«إنتوا كنتوا فين؟»
فؤاد رد بسرعة:
«في الدور الأرضي يا باشا.»
«بتعملوا إيه؟»
سكت.
كريم بص لفؤاد.
وفؤاد بص للأرض.
هنا عرفت إن مريم ما كانتش بتخرف.
كان فيه حاجة.
حاجة كبيرة.
قلت بهدوء:
«اقفل الباب يا كريم.»
كريم اتردد.
«حاضر.»
قفل الباب.
بصيت لسلمى.
«خدي مريم واطلعي أوضة الأطفال.»
سلمى قربت من بنتها بسرعة.
لكن مريم مسكت إيدي.
«أنا البوس.»
بصيتلها.
«وأنا عارف.»
ابتسمت.
«خلاص.»
سلمى خرجت بيها.
وأول ما الباب اتقفل، اتحول المكتب من مكان هادي لمحكمة.
بصيت لكريم.
«مين كان قريب من أوضة سلمى بالليل؟»
«محدش يا باشا.»
«كدبت.»
وشه اتغير.
فؤاد تدخل:
«يا باشا، يمكن البنت سمعت كلام غلط.»
لفيتله ببطء.
«إنت عندك حفيد عنده تلات سنين؟»
هز راسه.
«أيوه.»
#حكايات_شروق_خالد
«يبقى المفروض تعرف إن طفل في السن ده ممكن ينسى أسماء الناس، لكن مش بينسى الخوف.»
سكت.
قربت من المكتب.
«وريني إيدك.»
كريم بصلي باستغراب.
«إيدي؟»
«أيوه.»
مد إيده.
بصيت على أصابعه.
كان فيه خدش صغير جنب إبهامه.
نفس لون العلامات اللي شفتها على معصم سلمى.
رفعت عيني له.
«الخدش ده جه إزاي؟»
«في الشغل.»
«شغل إيه؟»
سكت.
فؤاد قال:
«يا باشا، الموضوع مش زي ما حضرتك فاكر.»
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
«أنا لسه ما قلتش أنا فاكر إيه.»
فؤاد بلع ريقه.
وهنا كريم اتكلم:
«سلمى كانت بتسرق.»
اتجمدت.
«إيه؟»
«كانت بتدخل مكتب حضرتك بعد ما الكل ينام.»
«وبتسرق إيه؟»
«ملفات.»
بصيتله بثبات.
«أي ملفات؟»
«ملفات تخص شغل الميناء.»
لثواني، ما اتكلمتش.
ملفات الميناء كانت أخطر حاجة في البيت كله.
لو خرج منها ورقة واحدة غلط، ناس كتير ممكن تتضر.
قلت:
«وليه ما قلتليش؟»
كريم سكت.
فؤاد رد:
«كنا بنحاول نحل الموضوع بينا وبينها.»
«تحلوا الموضوع؟»
قربت منه.
«إنتوا بتتعاملوا مع مساعدة في بيتي من ورايا، وبتسموا ده حل؟»
فؤاد بدأ يتوتر.
«يا باشا، إحنا كنا خايفين على البيت.»
«من سلمى؟»
«أيوه.»
ضحكت.
«الغريبة إن سلمى هي اللي كانت خايفة.»
وفجأة…
سمعت صوت حاجة وقعت بره المكتب.
خرجت بسرعة.
صوت مريم كان جاي من الممر.
«سيب ماما!»
جريت ناحية الصوت.
ولما وصلت…
لقيت سلمى واقعة على الأرض.
وكريم كان واقف فوقها.
ومريم واقفة قدامه، ماسكة لعبة بلاستيك في إيدها، وبتحاول تضربه بيها.
صرخت:
«مريم!»
لفت ناحيتي.
وعينيها كانت مليانة دموع.
«عمو ياسين… كريم زعق لماما.»
بصيت لكريم.
«ابعد عنها.»
كريم رفع إيده.
«يا باشا، هي كانت بتحاول تهرب.»
«ابعد.»
المرة التانية صوتي كان أخطر.
كريم رجع خطوتين.
جريت على سلمى.
«إنتِ كويسة؟»
هزت راسها بسرعة.
«أنا كويسة.»
لكن إيديها كانت بتترعش.
بصيت لمعصمها.
وبعدين بصيت لكريم.
وفجأة لاحظت حاجة على الأرض.
مفتاح صغير.
مفتاح غرفة مكتبي القديمة.
المفتاح اللي ما كانش معاه غير شخصين في البيت.
أنا…
وفؤاد.
رفعته من الأرض.
سلمى أول ما شافته، وشها اتغير.
قلت:
«المفتاح ده بتاع إيه؟»
ما ردتش.
قربت منها.
«سلمى.»
دموعها نزلت.
وقالت:
«أنا ما سرقتش حاجة يا أستاذ ياسين.»
«أنا ما سألتش عن السرقة.»
سكتت.
«سألتك المفتاح ده بتاع إيه؟»
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين قالت:
«بتاع غرفة أبو حضرتك.»
المكان كله سكت.
#حكايات_شروق_خالد
غرفة أبويا كانت مقفولة من يوم وفاته.
محدش دخلها من ست سنين.
ولا حتى أنا.
قلت:
«إنتِ دخلتيها؟»


