البيانو كان يادوب فاضل له تكّة ويقع، لما أمل لمحت الشرخ اللي في العجلة تحت.
كانت قاعدة على ركبتها على الخشب الباركيه بتاع صالة المزيكا في فيلة الباشا—أوضة ريحتها كلها ملمع خشب، وسجاد قطيفة قديم، وريحة العز بتاع الأغنية اللي عمرها ما شافت شقا. ساعتها شافت الشرخ الرفيع في العجلة النحاس، وشافت إزاي العجلة اترحلت سنة لشمال، وورقة مطوية ومحشورة تحتها عشان تسندها، دايبة ومضروبة من كتر التقل والمزيكا طول السنين.
محدش غيرها خد باله. وليه يا حسرة ياخدوا بالهم؟ الأوضة كانت مليانة حرير وضحك، وعمى من بتاع الناس اللي عمرها في حياتها ما اضطرت تبص تحت رجليها.
ظهر خادم جنبها وقرب من ودنها: “يا آنسة، ما ينفعش كده…”
“البيانو ده هيقع.”
برق بعينيه: “أفندم؟”
“البيانو… هيقع دلوقتي.”
بص الخادم للبيانو الأسود الضخم اللي متسند على المنصة—وحش أسود بيلمع كلفته أزيد من حق بيت كامل—وبعدين بص لأمل، وهي قاعدة على الأرض والتراب مالي أكمامها، لا معاه حتة قماشة ولا فرشة، ولا ليها أي حجّة تقعد هناك غير حتة سلكة في جيبها والرسالة اللي جاية توصلها.
قال لها: “أنا متأكد إنك متلغبطة يا آنسة.”
العجلة اتزحزحت كمان سنة.
أمل رمت السلكة من إيدها واتحركت في ثانية.
سندت طرف البيانو وهو نازل يقع—مش برقة، ولا ببطولة، بس بالسرعة والمقاوحة بتاعة حد قضى عمره كله بين آلات المزيكا وعارف في عظمه إيه اللي بيحصل لما بيقعوا. الخشب خبط في كتفها وصوت أنين واطي وبشع طلع منه. التقل نزل بيها على ركبتها، والقفازات بتاعتها—الرقيقة اللي متخيطة مرتين ومشترياها مستعملة من فرش في العتبة—اتمزقت من كف إيدها.
الناس اللي لابسة حرير شهقوا.
واحدة ست رجعت بضهرها لورا.
الخادم اتسمر مكانه.
وأمل كانت لسة ماسكة.
قالت: “حد يساعدني بسرعة.” صوتها طلع مظبوط وثابت، وده استغربته هي نفسها. “من فضلكم.”
محدش اتحرك ولا سانتي.
في أخر الصالة، ورا صفوف الكراسي القطيفة وزهر النرجس والمزيكا السوداء اللي بتلمع زي عربية فخمة مستنية حد يمدحها، كان فيه راجل واقف في الشرفة الجانبية وميل على عصايته. شعره أسود ووشه مشدود، وإيد بلفاز مستريحة على عصاية راسها فضة. كان بيبص على البنت اللي تحت البيانو.
ما ناداش على حد يساعد.




