روايات وقصص

«البوس الصغيرة وسر أبويا» حكايات شروق خالد

هزت راسها.

«أيوه.»

«ليه؟»

بصت لمريم.

وبعدين قالت:

«علشان لقيت حاجة جوه.»

قلبي دق بقوة.

«حاجة إيه؟»

سلمى قربت مني، وخفضت صوتها.

«حاجة تثبت إن أبو حضرتك ما ماتش زي ما الناس قالت.»

ثبتُّ عيني عليها.

«إنتِ بتقولي إيه؟»

قالت وهي بتعيط:

«أبو حضرتك ما ماتش بسبب الأزمة القلبية.»

سكتت لحظة.

وبعدين قالت الجملة اللي قلبت البيت كله:

«هو اتقتل.»

مريم كانت واقفة بعيد، سامعة كل حاجة.

وبصوتها الطفولي قالت:

«وعمو فؤاد كان هناك.»

رفعت عيني ناحية فؤاد.

كان واقف آخر الممر.

وشه اتغير.

ولأول مرة في حياتي…

شفت الخوف الحقيقي في عينه.

لكن قبل ما ألحق أتحرك، النور كله انطفى.

وسمعت صوت باب غرفة أبويا بيتفتح.

وبعدين صوت راجل من جوه بيقول:

«لو عايز تعرف مين قتل أبوك يا ياسين…

تعالى لوحدك.»

وبعدها مباشرة…

سمعت طلقة نار. الطلقة دوّت في البيت كله.

مريم صرخت.

سلمى حطت إيديها على ودان بنتها، وأنا في نفس اللحظة سحبت السلاح اللي كان مربوط تحت جاكتي.

«محدش يتحرك!»

جريت ناحية غرفة أبويا.

الباب كان مفتوح.

والظلام مالي المكان.

شغلت كشاف موبايلي، وبصيت جوه.

مفيش حد.

لكن فيه شباك مفتوح على الآخر.

والستارة بتتحرك من الهوا.

دخلت بسرعة.

على الأرض كان فيه ظرف بني، جنبه نقطة دم.

انحنيت وخدته.

كان مكتوب عليه بخط إيد أبويا:

«لياسين… لو وصلت للظرف ده، يبقى أنا فشلت أحميك.»

إيدي اتجمدت.

فتحت الظرف.

جواه صورة قديمة.

أنا وأبويا.

وفؤاد واقف وراه.

وفي الخلفية…

كان فيه راجل تاني.

راجل ما شفتوش في حياتي.

قلبت الصورة.

كان مكتوب:

«الرجل ده هو العقل الحقيقي لكل اللي حصل.»

وتحتها اسم واحد:

كمال الشناوي.

الاسم ده ما كانش غريب عليا.

كمال الشناوي كان رجل أعمال معروف.

رجل محترم ظاهرياً.

رئيس جمعية خيرية.

وصاحب مجموعة شركات كبيرة.

لكن أبويا كان كاتب تحذير واحد:

«ما تثقش فيه.»

سمعت حركة ورايا.

لفيت بسرعة.

فؤاد كان واقف عند الباب.

سلاحي اترفع في اتجاهه.

«كنت مستني إيه يا فؤاد؟»

رفع إيده.

«يا باشا، أنا ما قتلتش أبوك.»

«بس كنت عارف.»

سكت.

«صح؟»

عينه نزلت للأرض.

«أيوه.»

قربت منه.

«مين قتله؟»

قال بصوت مكسور:

«كمال.»

حسيت الدنيا بتلف بيا.

«كمال الشناوي؟»

هز راسه.

«أبوك اكتشف إنه كان بيستخدم شركاتنا في أمور مشبوهة وتهريب. ولما حاول يوقفه… كمال خلص عليه.»

«وإنت عملت إيه؟»

دموع ظهرت في عينيه.

«جبنت.»

ضربته بقبضة إيدي.

وقع على الحيطة.

«جبنت ست سنين؟»

«كنت بحميك.»

صرخت:

«إنت ما كنتش بتحميني! إنت كنت بتحمي نفسك!»

فجأة سمعت سلمى من ورايا:

«أستاذ ياسين…»

لفيت.

كانت واقفة وهي ماسكة ورقة.

«أنا لقيت دي في غرفة حضرتك.»

خدتها منها.

كانت ورقة حسابات.

أسماء.

مبالغ.

تواريخ.

وتحت كل عملية توقيع.

لكن اللي صدمني…

إن آخر توقيع كان باسم:

ياسين الجبالي.

بصيت لسلمى.

«ده مش توقيعي.»

قالت:

«أنا عارفة.»

«أمال مين وقّع باسمي؟»

قبل ما ترد، مريم قربت من الورقة.

بصت عليها شوية.

وبعدين قالت:

«ده عمو كريم.»

كريم كان واقف عند باب الممر.

أول ما سمع كلامها…

جرى.

صرخت:
#حكايات_شروق_خالد
«اقفلوا الأبواب!»

رجالة الأمن اتحركوا.

لكن كريم كان أسرع.

سمعنا صوت عربية بتتحرك من الجراج.

جريت وراه.

خرجت من الباب الرئيسي.

العربية كانت بتبعد بأقصى سرعة.

رفعت سلاحي، لكن ما ضربتش.

مش هقتله.

أنا عايزه حي.

رجعت للبيت.

لقيت سلمى قاعدة على الأرض، ومريم في حضنها.

قربت منهم.

مريم بصتلي.

«عمو ياسين؟»

«نعم يا بوس.»

مسحت دموعها.

«أنا كنت خايفة.»

نزلت على ركبتي قدامها.

«خلاص. من النهارده محدش هيخوفك.»

هزت راسها.

«ولا ماما؟»

بصيت لسلمى.

«ولا ماما.»

سلمى بصتلي، ودموعها نزلت أكتر.

لكن في اللحظة دي موبايلي رن.

رقم مجهول.

رديت.

صوت راجل قال:

«لو عايز تشوف كريم تاني… تعالى على مخزن الميناء لوحدك.»

قلت:

«إنت كمال؟»

ضحك.

«أبوك كان ذكي.»

سكت.

«لكن إنت أذكى منه.»

«لو لمست كريم—»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى