Uncategorized

خدامة السرايا اللي قلبت عرش المنشاوي» ج2 حكايات شروق خالد

ومريم جريت ناحية أبو سليم.

كان مربوط في كرسي.

فكت الحبل بسرعة.
— حضرتك كويس؟

بصلها والدموع في عينه.
— مريم…

— أنا هنا.

— كنت مستني اليوم ده من عشرين سنة.

— ليه؟

بص لإيدها.
— لأن أمك كانت بتقول إن العلامة دي هتظهر يوم ما تكوني مستعدة تعرفي الحقيقة.

مريم بصت لإيدها.
— الحقيقة إيه؟

الأب قال:
— أمك كانت بنت العيلة الأصلية.

مريم اتجمدت.
— عيلة مين؟

— عيلة المنشاوي.

سليم بص لأبوه.
— يعني مريم من دمنا؟

الأب هز راسه.
— أيوه.

مريم رجعت خطوة.
— يعني أنا…

— من نفس الدم.

سليم بص لها، لكن مفيش خوف في عينه.

كان فيه حاجة تانية.

حماية.

قال:
— ده مش هيغير حاجة.

مريم بصت له.
— إزاي؟

— إنتِ مريم قبل أي حاجة.

وفجأة صوت الجد دوّى من وراهم:
— كفاية!

كان واقف فوق السلم، وماسك ليلى من دراعها.

سليم رفع يده.
— سيبها!

الجد ضحك.
— لو عملت أي حاجة… هتندم.

مريم قالت:
— سيب ليلى.

— تعالي هنا.

— لأ.

الجد شد ليلى.
— يبقى أختك هتتعب.

مريم بدأت تتحرك ناحيته.

سليم مسك إيدها.
— متروحيش.

بصت له.
— لازم.

— لأ.

— سليم، دي أختي.

الأب صرخ:
— مريم، اسمعي كلامه!

لكن مريم كانت حسمت أمرها.
— لو أنا اللي هطلع من هنا بدل ليلى… يبقى أنا موافقة.

الجد ابتسم.
— كنت عارف إنك هتختاريها.

مريم طلعت السلم.

سليم حاول يلحقها.

لكن أبو سليم مسكه.
— سيبها.

— إنت مجنون؟

— دي خطتها.

سليم بص له.
— خطة إيه؟

الأب همس:
— أمها علمتها.

مريم وصلت قدام الجد.

قال:
— أخيرًا.

مد إيده ناحيتها.

وفي اللحظة اللي لمس فيها إيدها…

صرخت مريم.

العلامة السوداء اشتعلت.

والجد وقع على الأرض وهو ماسك دراعه.
— إيه اللي حصل؟!

مريم بصت له.
— إنت اللي فتحت الباب.

الجد كان بيصرخ.
— اقفليها!

— مش هقدر.

— اقفليها!

— ليه؟

الجد بص لها بخوف.
— لأن اللي جواكي مش قوة.

مريم سكتت.
— أمال إيه؟

قال:
— دي ذاكرة كل اللي حصل.

وفجأة مريم شافت صور قدام عينيها.

أمها.

أبو سليم.

الحاج رجب.

الدكتور كمال.

كل الأحداث ظهرت قدامها كأنها فيلم.

شافت أمها وهي بتجري في ممر المستشفى.

وشافت الجد بيطاردها.

وشافت الدكتور كمال وهو بيحط الدواء في حقنة.

وشافت رجب وهو واقف بعيد، طفل صغير، بيعيط ومش قادر يعمل حاجة.

وشافت أبو سليم وهو بياخد مريم الصغيرة ويهرب بيها.

وبعدين شافت أمها آخر مرة.

كانت واقفة قدام الجد وقالت:
— لو حصل لي حاجة، بنتي هترجع تاخد حقي.

الجد رد:
— مش هتعرف مكانك.

أم مريم ابتسمت.
— هي مش محتاجة تعرف.

ثم انتهت الرؤية.

مريم فتحت عينيها.

الجد كان على الأرض.

ومريم قالت:
— دلوقتي فهمت.

الجد حاول يقوم.
— إنتِ فاهمة إيه؟

— إن أمي ضحت علشاني.

وسكتت.

— وإن أبو سليم عاش كل السنين دي علشان يحميني.

وبصت لسليم.

— وإن ليلى اتعرضت لكل ده علشان أنا كنت الهدف الحقيقي.

سليم قرب منها.
— وهنخلص كل ده.

الجد ضحك فجأة.
— خلص؟!

بص ناحية الباب.
— إنتوا لسه فاكرين إن كمال هو آخر واحد؟

دخل الدكتور كمال.

مربوط اليدين.

لكن كان بيضحك.

النقيب حمدي مسكه.
— إنت هتتحاسب على كل اللي عملته.

كمال رد:
— أنا مجرد أداة.

سليم قال:
— مين اللي فوقك؟

كمال بص ناحية الجد.
— هو.

الجد قال:
— كداب.

كمال ضحك.
— مش أنا اللي كداب.

وفجأة أخرج ورقة من جيبه.
— دي آخر وصية لأبوك يا سليم.

أبو سليم اتجمد.
— الوصية دي اتحرقت.

كمال رد:
— النسخة الأصلية عندي.

سليم أخذ الورقة.

فتحها.

قرأ أول سطر.

وشه اتغير.

مريم قربت منه.
— مكتوب إيه؟

سليم رفع عينه لأبوه.
— مكتوب إن كل ممتلكات المنشاوي…

سكت.

— هتروح لمريم.

الجميع اتصدم.

الجد صرخ:
— مستحيل!

سليم كمل القراءة:
— بشرط واحد.

مريم سألت:
— إيه؟

سليم بص لها.
— إنها تتجوز الشخص اللي أبوها اختاره لحمايتها.

مريم رفعت عينيها.
— مين؟

سليم سكت.

والكل بص لأبو سليم.

أبو سليم قال:
— الشخص اللي اختاره أبوكي…

ثم بص لسليم.
— هو إنت.

سليم فضل باصص لمريم ثواني طويلة، كأنه مش قادر يستوعب اللي سمعه.
— أنا؟

أبو سليم هز راسه.
— أبوها قبل ما يموت سلّمني الوصية وقال لي: “لو حصل لي حاجة، احمي بنتي… ولو كبرت، خليك إنت السند اللي تختاره لنفسها.”

الجد انفجر في الضحك.
— يعني فاكرين إن ورقة هتخلّيها ملككم؟!

مريم بصت له بثبات.
— أنا مش ملك حد.

الجد سكت.

— ولا أرض… ولا فلوس… ولا وصية هتحدد أنا أعيش مع مين.

وبصت لسليم.
— لو اخترته، هختاره بإرادتي.

سليم قرب منها وقال:
— وأنا مش هطلب منك تختاريني علشان وصية. لو هتكوني معايا، يبقى علشان إنتِ عايزة.

مريم ابتسمت وسط دموعها.
— أنا اخترتك من زمان.

سليم مسك إيدها.

وفي اللحظة دي، النقيب حمدي دخل ومعاه رجاله.
— خلصت.

الجد حاول يهرب.

لكن حمدي وقف قدامه.
— انتهت لعبتك يا حاج.

الجد بص لمريم.
— إنتِ السبب.

مريم ردت بهدوء:
— لأ… إنت السبب.

— في إيه؟

— في كل اللي حصل.

— أنا بنيت العيلة دي!

— وإنت هدمت كل حاجة بإيدك.

الجد سكت.

ثم وقع على الكرسي، وكأن كل القوة اللي كان بيظهر بيها طول السنين اختفت فجأة.

الدكتور كمال اتاخد هو كمان.

والنقيب حمدي بدأ يجمع كل الأدلة اللي كانت موجودة في البيت.

بعدها بأيام، الحقيقة ظهرت قدام الكل.

رجب كان حي فعلًا، واعترف بكل حاجة.

اعترف إنه اتظاهر بالاختفاء علشان يهرب من سيطرة الجد.

واعترف إن الدكتور كمال كان بيشتغل لحسابه.

أما أبو سليم، فخرج من الجبل بعد عشرين سنة من الاختباء.

ولأول مرة، العيلة كلها اجتمعت من غير خوف.

ليلى رجعت لمريم.

وضمتها وهي بتعيط.
— كنت فاكرة إني هخسرك.

مريم حضنتها.
— عمرك ما هتخسريني.

— حتى بعد كل اللي عرفناه؟

— إنتِ أختي… مش محتاجة دم علشان تثبتي ده.

سليم كان واقف بعيد بيتفرج عليهم.

أبو سليم قرب منه.
— بتحبها؟

سليم ابتسم.
— أكتر مما تتخيل.

— يبقى حافظ عليها.

— هحافظ عليها طول عمري.

وبعد كام شهر…

اتغيرت السرايا بالكامل.

البيت اللي كان مليان خوف، بقى مليان ضحك.

الناس اللي كانت بتخاف تتكلم، بقت تتكلم.

والباب اللي كان دايمًا مقفول، بقى مفتوح.

وفي ليلة هادية، مريم كانت واقفة في البلكونة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى