
وقفت مكانها.
الصوت ده…
كانت تعرفه.
صوت أبوها.
صرخت:
— بابا!
وجريت ناحية الصوت.
ظهر رجل في الخمسينات، وشه مليان ندوب، لكنه أول ما شاف بنته فتح دراعاته.
زينب ارتمت في حضنه وهي بتعيط:
— كنت فين كل السنين دي؟! ليه سبتني؟
أبوها ضمها بقوة وقال:
— كنت بحميكي يا بنتي… ولو كنت ظهرت، كانوا قتلوكي.
سليم وقف بعيد، وعينيه مليانة احترام للرجل.
لكن فجأة دوّى صوت تصفيق.
طلع رجب الديب من وسط الظلام، وورا منه مجموعة مسلحة.
— يا سلام… العيلة كلها اتجمعت!
سليم وقف قدام زينب وأبوها.
— انتهى لعبك يا رجب.
ضحك:
— بالعكس… اللعب لسه بيبدأ.
رفع سلاحه ناحية زينب.
لكن قبل ما يضغط على الزناد، سليم اندفع عليه.
انطلقت الرصاصات في كل اتجاه.
اشتباك عنيف حصل جوه المخزن، لحد ما وقع آخر واحد من رجال رجب.
وبقى رجب لوحده.
حاول يهرب، لكن زينب وقفت قدامه.
كانت إيديها بتترعش، لكن صوتها كان ثابت:
— عشرين سنة وأنا فاكرة إن أبويا مات بسببك.
رجب ابتسم:
— أبوكي هو اللي اختار طريقه.
زينب بصت لسليم.
سليم فهم نظرتها.
قال:
— سيبيه.
رجب ضحك:
— إنت هتسيبني؟
سليم رد بهدوء:
— لأ… القانون هو اللي هياخد حق كل واحد أذيته.
وبالفعل، وصلت الشرطة بعد ما سليم سلّمهم الأدلة اللي كانت مخبّية في المخزن.
انتهت إمبراطورية رجب الديب.
أما سليم…
فبعد أيام، رجع للمزرعة.
كانت زينب واقفة قدام البيت، وأبوها جنبها.
سليم قرب منها وقال:
— أنا عايز أقولك حاجة.
ابتسمت:
— قول.
— أول يوم شوفتك فيه، كنت فاكر إن القوة معناها إن الراجل يخلي كل اللي حواليه يخافوا منه.
سكت لحظة.
— بس إنتِ علمتيني إن القوة الحقيقية إن الراجل يحمي اللي بيحبه… ويحترم اختياره.
زينب ابتسمت:
— يعني أخيرًا عرفت يعني إيه راجل بجد؟
ضحك سليم لأول مرة من غير غرور.
— أيوه.
مد إيده ليها.
— واتعلمت منك.
بصت لإيده، وبعدها حطت إيدها فيها.
ومن بعيد، أبوها ابتسم وهو شايف بنته أخيرًا عايشة من غير خوف.
وبعد شهور، تحولت المزرعة اللي كانت معروفة بالخوف والدم إلى مكان مليان حياة.
سليم اتغير.
وزينب ما بقتش البنت اللي كل الناس فاكرين إنها ضعيفة.
بقت شريكته في كل حاجة.
وفي يوم فرحهم، وقف سليم قدامها وقال:
— فاكرة أول يوم قولتيلي إنك تفضلي الموت؟
ضحكت:
— فاكرة.
— كويس إنك ما موتيش.
ردت وهي بتبتسم:
— وأنا كويس إني ما خفتش منك.
نظر لها بحب وقال:
— عشان كده… إنتِ الوحيدة اللي قدرت تكسر غروري.
وضم إيدها قدام أهلها.
ومن يومها، بقى اسم سليم المنشاوي مش بس اسم الراجل اللي الكل بيخاف منه… لكن اسم الراجل اللي عرف إن أعظم قوة في الدنيا هي الحب والوفا وحماية اللي بتحبه.
النهاية
حكايات شروق
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



