روايات وقصص

«رجع بعد 6 سنين وهو …حكايات شروق خالد

بصيت له باستغراب.
أحمد قال:
«إيه اللي حصل؟»
الراجل قرب منه وقال بصوت واطي:
«الناس اللي هجموا عليك عرفوا إنك عايش.»
ملامح أحمد اتغيرت.
«كام واحد؟»
«مش مهم كام واحد… المهم إنهم عرفوا مكانك.»
بصيت لأحمد.
«مين دول؟»
سكت.
صرخت:
«مين؟!»
أحمد بصلي، ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينه.
قال:
«الناس اللي أنا اختفيت عشان أبعدهم عنك.»
اتجمدت.
«يعني إيه؟»
قرب وشه مني وقال:
«سلمى، اسمعيني كويس…»
«إيه؟»
«مريم مش مجرد بنتي.»
اتعقد حاجبي.
«أمال إيه؟»
قال:
«مريم هي السبب الحقيقي اللي خلاني أختفي من حياتك.»
قلبي وقع.
«إنت بتقول إيه؟»
وقبل ما يرد، حصل انفجار صوتي في آخر الممر.
اللمبات انطفت.
المرضى والممرضات بدأوا يصرخوا.
ورجالة أحمد طلعوا يحموا المكان.
أحمد شد إيدي رغم ضعفه.
وقال:
«خدي بنتنا واهربي.»
بصيت له مصدومة.
«إنت عايزني أهرب من مين؟»
رد وهو بيبص ناحية باب العناية:
«من عيلتي.»
وساعتها فهمت…
إن الست سنين اللي فاتوا ما كانوش قصة هجر.
كانوا بداية حرب.
حكايات شروق خالد
الصوت دوّى في المستشفى، والناس كلها جريت في كل اتجاه.
رجالة أحمد انتشروا قدام باب العناية، وأنا واقفة مش فاهمة أي حاجة.
بصيت لأحمد وقلت:
«إنت هتفضل تخبي عني لحد إمتى؟!»
شد على إيدي.
«مش هنا.»
«لا، هنا! بنتي في البيت وأنا مش فاهمة ليه حياتنا بقت في خطر!»
بصلي للحظة، وبعدها قال:
«من ست سنين، أبويا اكتشف إن فيه حد بيسرق من الشركة مبالغ ضخمة.»
سكت.
«واللي اكتشفناه بعد كده إن السرقات دي كانت مرتبطة بشبكة أكبر من مجرد موظف فاسد.»
«وإيه علاقة ده بيا؟»
«كان فيه مستندات تثبت كل حاجة.»
«فين المستندات؟»
بصلي في عيني.
«كانت عندي.»
وبعدين قال:
«وفي الليلة اللي اختفيت فيها منك، أنا كنت راجع البيت عشان آخد المستندات وأهرب بيها.»
قلبي بدأ يدق بسرعة.
«طب ليه ما قلتليش؟»
«لأنهم كانوا بيراقبوني.»
«ومين؟»
«أخويا.»
اتجمدت.
«أخوك؟»
هز راسه.
«أخويا الكبير حسام كان واحد من الناس اللي اكتشفت إنهم متورطين.»
«بس حسام مات من سنين!»
«دي الكذبة اللي خليتهم يصدقوها.»
فضلت باصة له مش مستوعبة.
«يعني أخوك عايش؟»
قبل ما يرد، واحد من رجاله دخل بسرعة.
«يا باشا، لازم نخرج من هنا فورًا.»
أحمد بصلي.
«سلمى، اسمعيني. لو حصل لي أي حاجة، روحي على العنوان ده.»
طلع ورقة صغيرة من تحت المخدة ومدها لي.
بصيت للعنوان.
كان في منطقة هادية في القاهرة.
«هلاقي إيه هناك؟»
قال:
«الحقيقة كاملة.»
«وأنا؟»
«إنتِ ومريم أهم حاجة.»
سكت لحظة، وبعدين قال:
«ما تثقيش في أي حد من عيلة المنصوري.»
بصيت له.
«حتى إنت؟»
اتوجع من السؤال.
وقال:
«خصوصًا لو رجعت أقولك إني مش فاكر حاجة.»
اتفتح باب العناية فجأة.
رجالة أحمد رفعوا أسلحتهم بحذر.
لكن قبل ما أي حد يتحرك، صوت راجل جه من الممر:
«نزلوا السلاح يا رجالة أحمد.»
أحمد اتجمد.
أنا بصيت ناحية الباب.
ودخل راجل طويل، لابس بدلة سودا، وملامحه هادية بشكل مخيف.
أحمد قال بصوت ضعيف:
«حسام…»
الراجل ابتسم.
«وحشتني يا أخويا.»
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
حسام قرب خطوتين.
وبصلي.
وبعدين قال:
«وأخيرًا قابلت الست اللي أخويا ضحى بكل حاجة عشان يحميها.»
أحمد صرخ:
«ما تقربش منها!»
حسام ابتسم.
«اطمن… أنا مش جاي أأذيها.»
وبصلي مباشرة.
«أنا جاي آخد بنتك.»
وقتها حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
«مريم؟»
هز راسه.
«أيوه.»
قرب مني وقال:
«لأن مريم هي الوريثة الوحيدة لكل حاجة أبويا كان مخبيها.»
وبعدين أخرج صورة قديمة من جيبه.
كانت صورة لأحمد وهو شايلني وأنا حامل.
وعلى ظهر الصورة كان مكتوب بخط والده:
«لو اختفى أحمد… دوروا على ابنته.»
حسام بصلي وقال:
«دلوقتي فهمتي ليه أخوكِ… أقصد جوزكِ السابق، اختفى؟»
بصيت لأحمد.
وهو كان باصصلي بعينين مليانين خوف.
وقتها عرفت إن أخطر حاجة في القصة كلها…
ما كانتش إن أحمد اختفى.
لكن إن مريم من يوم ما اتولدت…
كان فيه ناس مستنيين ظهورها.
حكايات شروق خالد
حسام كان واقف قدامي، وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بتلف.
قلت له:
«إنت عايز بنتي ليه؟»
ابتسم ابتسامة باردة.
«مش أنا اللي عايزها. أبويا هو اللي ساب تعليماته.»
أحمد صرخ:
«كذاب!»
حسام بص له.
«إنت عارف إني بقول الحقيقة.»
وبعدين حط ملف قدامي.
«افتحيه.»
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جواه مستندات، حسابات بنكية، وتحويلات مالية، وصور لأشخاص من عيلة المنصوري.
وفي آخر الملف لقيت شهادة ميلاد مريم.
وتحتها ورقة مكتوب فيها إن والدها الحقيقي هو أحمد المنصوري.
لكن المفاجأة كانت في الورقة اللي بعدها.
كانت وصية والد أحمد.
«لو وصلت الأوراق دي لسلمى، يبقى أحمد نجح في حمايتها. مريم هي الوريثة الشرعية للأموال اللي تم تهريبها من الشركة، واللي قيمتها أكبر من كل ثروة العيلة.»
بصيت لأحمد.
«إنت كنت عارف؟»
هز راسه.
«عرفت بعد ما اختفيت.»
«ليه ما رجعتش؟»
دموعه نزلت.
«لأني كل مرة كنت بقرب منك، كانوا بيهددوني بيكي.»
سكت لحظة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى