Uncategorized

«ملكة المستذئبين: اختارني ملك الألفا»حكايات شروق خالد

نورهان سكتت.

لأنها فهمت إن الاختيار ده مش بسيط.

لو اختارت سليم…

هتدخل عالمه للأبد.

ولو اختارت العرش…

هتتحول لملكة، وتبقى أقوى واحدة في عالم الذئاب.

لكنها ما كانتش عارفة إن فيه اختيار تالت…

اختيار محدش حكالها عنه.

اختيار ممكن يغير مصير البشر والذئاب مع بعض.

لأن في نفس اللحظة، أمها قربت من ودنها وهمست:

“في سر أبوكي خبّاه عن الكل…”

نورهان بصت لها.

“إيه؟”

أمها قالت:

“أبوكي ما اختفاش.”

“هو عايش.”

نورهان شهقت.

“فين؟”

أمها بصت ناحية الجبل المظلم.

“في المكان اللي محدش من الذئاب قدر يرجع منه حي.”

سليم سأل بحدة:

“فين عادل؟”

الأم ردت:

“تحت جبل النار.”

ثم سكتت.

“ومش هو اللي محتاج إنقاذ.”

“هو اللي حابس الوحش هناك.”

نورهان بصت لسليم.

وفي اللحظة دي…

الأرض اهتزت.

زئير مرعب خرج من أعماق الجبل.

والعلامة على صدر نورهان اشتعلت من جديد.

لكن المرة دي…

ماكانش سليم هو اللي حست بيه.

كان فيه شيء تاني.

شيء أقدم.

وأقوى.

كان بيناديها باسمها.

“نورهان…”

صوت خرج من قلب الجبل.

“بنتي…”

حكايات شروق خالد

نورهان فضلت واقفة قدام مدخل الجبل، وقلبها بيخبط بعنف.

الصوت اللي خرج من جوه الجبل كان لسه بيرن في ودانها.

“بنتي…”

بصت لأمها.

“هو أبويا؟”

أمها هزت راسها والدموع في عينيها.

“أيوه.”

سليم وقف جنبها.

“أنا هدخل.”

نورهان مسكت إيده.

“لأ.”

بصلها باستغراب.

“المرة دي أنا اللي هدخل.”

سليم حاول يعترض، لكنها بصت له بنظرة خلت الكلام يوقف في بقه.

“أنا طول عمري بهرب من الحقيقة. مش ههرب تاني.”

دخلت نورهان الجبل.

كل خطوة كانت العلامة على صدرها بتنور أكتر.

لحد ما وصلت لساحة واسعة تحت الأرض.

وفي آخرها كان فيه رجل مقيد بسلاسل سوداء.

شعره طويل، ووشه متعب، لكنه أول ما رفع عينيه…

نورهان عرفت.

نفس عينيها.

نفس ملامحها.

“أبويا؟”

الرجل رفع رأسه.

والدموع نزلت من عينيه.

“نورهان…”

جريت عليه.

لكن السلاسل اشتعلت.

سليم شدها بعيد.

“ماتلمسيهاش!”

أبوها صرخ:

“المجلس هو اللي حبسني!”

نورهان بصت له.

“ليه؟”

“لأنهم كانوا عايزين العرش.”

سكت لحظة.

“ولما رفضت أسلمهم قوة الملكة… حبَسوني هنا.”

جلال ظهر خلفهم.

“والنهارده انتهى كل شيء.”

لكن فجأة الأرض اهتزت.

السلاسل اتكسرت.

وخرج من أعماق الجبل وحش ضخم، أسود، بعينين حمراوين.

كان هو السبب الحقيقي في سجن عادل.

الوحش اللي كان عادل بيحبسه بقوته.

الوحش هجم.

سليم تحول لوحش ضخم ووقف قدام نورهان.

لكن الوحش كان أقوى.

وقع سليم على الأرض.

نورهان صرخت:

“سليم!”

العلامة الذهبية اشتعلت.

وسمعت صوت جدتها في دماغها:

“إنتِ مش لازم تختاري بين الحب والعرش.”

“إنتِ لازم تختاري السلام.”

نورهان فهمت.

رفعت إيدها.

كل الذئاب في الجبل توقفت.

حتى الوحش.

نورهان مشت ناحيته.

ماخافتش.

مدت إيدها ولمست رأسه.

وفجأة كل القوة السوداء خرجت منه.

الوحش تحول إلى ذئب أبيض هائل، ثم انحنى قدامها.

نورهان بصت لسليم.

“انتهت.”

المجلس حاول يهرب.

لكن الذئاب قبضت عليهم.

وبعد أيام…

اتجمع كل قادة الذئاب في القصر القديم.

نورهان وقفت قدامهم.

كان قدامها العرش.

وسليم واقف جنبها.

جلال قال:

“العرش ليكي.”

نورهان بصت للعرش.

وبعدين قالت:

“مش هحكم بالخوف.”

وسليم ابتسم.

“ولا أنا.”

نورهان مسكت إيده.

“هنحكم بالقانون.”

ومن يومها اتغير عالم الذئاب.

اتلغى قانون قتل الضعفاء.

اتمنع المجلس من التحكم في الملوك.

وبقى البشر والذئاب يعيشوا بعيد عن بعض، من غير حروب.

أما عادل…

فرجع لعيلته.

وأم نورهان لأول مرة قدرت تحضن بنتها من غير خوف.

وبعد سنة، في ليلة هادية تحت ضوء القمر، وقفت نورهان في شرفة القصر.

سليم قرب منها.

“ندمانة؟”

ابتسمت.

“على إيه؟”

“إنك فتحتي الباب ليلة العاصفة.”

ضحكت.

“دي كانت أكبر غلطة في حياتي.”

سليم قرب منها.

“وأنا؟”

بصت له بحب.

“إنت كنت أجمل غلطة.”

ضحك.

“يعني اخترتيني؟”

نورهان حطت إيدها على العلامة الذهبية.

“أنا ما اخترتكش يا سليم.”

بص لها.

“أمال؟”

ابتسمت.

“القدر اختارك من زمان.”

وفي اللحظة دي، صوت الذئاب اتعالى من بعيد.

مئات الذئاب كانت بتعوي تحت القمر.

وسليم مسك إيد نورهان.

والملكة وقفت جنب ملكها.

ومن يومها اتكتبت أول صفحة في عهد جديد…

عهد ما بقاش فيه الخوف هو اللي بيحكم.

لكن الحب والشجاعة هما اللي غيروا عالم المستذئبين كله.

تمت.

«ملكة المستذئبين: اختارني ملك الألفا»

حكايات شروق خالد

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى