روايات وقصص

«دخلت قصر زعيم المافيا بالصدفة ج3 حكايات شروق خالد

ظهرت صورة سامح.
“فهو ابن عادل.”
مريم بصت للجميع.
“يعني سامح ابن جدي؟”
حسن قال:
“أيوه.”
ثم ظهرت جملة أخيرة:
“لكن سامح مش الرأس الحقيقي.”
مريم همست:
“أمال مين؟”
ظهر اسم على الشاشة.
كمال الجوهري.
سيف اتجمد.
“أبويا؟”
حسن قال:
“كمال كان حي وقت ما كلنا كنا فاكرينه مات.”
سيف رجع خطوة.
“لأ.”
فارس قال:
“ده مستحيل.”
حسن كمل:
“كمال هو اللي كان بيحرك سامح وجلال ومراد.”
“وهو اللي خطط لحادث أم مريم.”
سيف بدأ يتنفس بصعوبة.
“أنا شفت الانفجار.”
فارس قال:
“لأنهم خدعوك.”
سيف بص لمريم.
“يعني أبويا عايش؟”
قبل ما حد يرد…
صفق رجل من آخر الغرفة.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
صوت مألوف.
سيف اتجمد.
“بابا؟”
خرج رجل من الظلام.
شعره أبيض.
ووجهه أكبر سنًا، لكن ملامحه واضحة.
كمال الجوهري.
حي.
ابتسم لسيف.
“كبرت يا ابني.”
سيف رفع سلاحه.
إيده كانت بتترعش.
“إنت…”
كمال قال:
“أيوه.”
“إنت قتلت أمي؟”
كمال سكت.
سيف صرخ:
“رد!”
كمال قال:
“أنا ما قتلتش أمها.”
مريم قالت:
“أمال مين؟”
كمال بص لها.
“أمك ماتت بسبب قرارك إنتِ.”
مريم اتصدمت.
“أنا؟”
“لو ما كنتيش اتولدتي، ما كانتش كل الحرب دي حصلت.”
فارس اندفع ناحيته.
لكن كمال رفع سلاحه ناحية مريم.
“خطوة كمان… وتموت.”
فارس وقف.
كمال قال:
“أنا ما كنتش عايز أقتلك يا مريم.”
“كنت عايز إيه؟”
“كنت عايز أستخدمك.”
“في إيه؟”
كمال ابتسم.
“في استعادة الشبكة.”
سيف قال:
“مش هتقدر.”
كمال بص له.
“إنت فاكر إنك حر؟”
ثم أشار إلى سيف.
“كل خطوة مشيتها من يوم ما كنت طفل كانت بأوامري.”
سيف سكت.
كمال كمل:
“حتى حبك لمريم…”
مريم بصت لسيف.
كمال قال:
“كان جزءًا من الخطة.”
سيف انفجر:
“كذاب!”
كمال ضحك.
“اسألها عن أول مرة قابلتك.”
مريم بدأت تفتكر.
أول لقاء.
المكان.
النظرة.
الكلام.
الطريقة اللي كان سيف عارف بيها اسمها.
كل حاجة.
مريم بصت له.
“إنت كنت مرتب تقابلني.”
سيف قال:
“أيوه.”
دموعها نزلت.
“بس أنا ما كنتش عارف إني هحبك.”
كمال قال:
“الحب نفسه كان متخطط.”
سيف صرخ:
“لأ!”
ثم وجه سلاحه ناحية أبوه.
“بس النهاية مش متخططة.”
كمال ابتسم.
“اضرب.”
سيف كان على وشك الضغط على الزناد.
لكن مريم مسكت إيده.
“لأ.”
بص لها.
“ليه؟”
“علشان أنا مش هخليهم يحولونا لزيهم.”
مريم أخدت نفس.
ثم بصت لكمال.
“إنت عايز الشبكة؟”
“أيوه.”
“خدها.”
الجميع اتصدم.
سيف قال:
“مريم!”
مريم كملت:
“بس بشرط.”
كمال ابتسم.
“قولي.”
“تسيب كل الناس اللي هنا.”
“ومين قال إني هثق فيكي؟”
مريم رفعت القلادة.
“لأن المفتاح معايا.”
كمال قرب خطوة.
“هاتيه.”
مريم قالت:
“تعالى خدّه.”
كمال مد إيده.
وفجأة مريم كسرت القلادة بين صوابعها.
القطعة الإلكترونية وقعت على الأرض.
كمال صرخ:
“إنتِ عملتي إيه؟!”
مريم ابتسمت.
“أبويا حسن كان أذكى منك.”
ثم ضغطت على قطعة صغيرة كانت مخبية في كفها.
كل شاشات القصر اشتغلت.
ظهرت ملفات الشبكة كاملة.
وأسماء كل المشاركين فيها.
وفي نفس اللحظة، بدأت أصوات سيارات الشرطة تقترب من القصر.
كمال بص لمريم بصدمة.
“إنتِ بلغتي الشرطة؟”
مريم قالت:
“من ساعة ما دخلنا القصر.”
سيف ابتسم.
“وأنا كنت عارف.”
كمال بص له.
“إنت خنتني.”
سيف رد:
“لأ.”
ثم وقف جنب مريم.
“أنا اخترت عيلتي.”
كمال حاول يهرب.
لكن فارس وقف قدامه.
“المرة دي مش هتهرب.”
وبعد دقائق، اقتحمت الشرطة القصر.
جلال اتقبض عليه.
مراد اتقبض عليه.
سامح اتقبض عليه.
منال سلمت نفسها.
وعادل اختفى قبل وصول الشرطة.
أما كمال…
فخرج مكبل اليدين.
وقبل ما يركب العربية، بص لسيف وقال:
“هتندم.”
سيف رد:
“يمكن.”
ثم بص لمريم.
“بس مش على اختياري.”
مريم وقفت جنبه.
ولأول مرة من بداية الحكاية، حست إن القصر ساكت فعلًا.
مش ساكت لأنه بيخبي سر.
لكن لأنه أخيرًا…
ما بقاش عنده أسرار.
بعد شهور، بدأت المحاكمات.
واتقفلت شركات الشبكة.
واتصادرت الأموال.
والقصر نفسه اتحول لمؤسسة خيرية باسم أم مريم.
أما فارس وأمها، فبدأوا حياة جديدة.
وحسن…
رغم كل أسراره وأخطائه، مريم سامحته.
وفي يوم هادي، وقفت قدام قبر حسن، وحطت وردة.
وقالت:
“كنت زعلانة منك.”
سكتت لحظة.
“بس دلوقتي فهمت.”
فارس وقف بعيد عنها.
وسيف كان مستني عند العربية.
مريم رجعت له.
سيف قال:
“جاهزة؟”
ابتسمت.
“جاهزة.”
“رايحين فين؟”
“أي مكان مفيهوش أسرار.”
ضحك.
“ده طلب صعب.”
مريم مسكت إيده.
“معاك مش صعب.”
وبعدها مشيوا سوا.
لكن قبل ما تركب العربية، مريم وقفت.
بصت للقصر للمرة الأخيرة.
وللحظة…
شافت نور صغير ظهر في شباك الدور العلوي.
سيف لاحظ.
“في إيه؟”
مريم هزت راسها.
“ولا حاجة.”
ركبت العربية.
وسيف اتحرك.
لكن الكاميرا لو كانت موجودة وقتها…
كانت هتشوف على شباك القصر ورقة صغيرة ملزوقة بالزجاج.
وعليها جملة واحدة:
“الحكاية خلصت… لكن الدمنهوريين لسه عندهم سر واحد ما اتكشفش.”
مريم فضلت واقفة قدام الشباك، وعينيها معلقة على الورقة الصغيرة اللي مكتوب عليها:
«الحكاية خلصت… لكن الدمنهوريين لسه عندهم سر واحد ما اتكشفش.»
سيف قرب منها، أخد الورقة من إيدها، وبص لها ثواني طويلة.
قال بهدوء:
— مش هتفتحي باب جديد يا مريم.
ابتسمت ابتسامة متعبة وقالت:
— وأنا كمان مش عايزة أفتح أي باب. أنا عايزة أقفل كل الأبواب اللي فضلت مفتوحة طول السنين دي.
نزلوا للدور الأرضي، وهناك لقت مريم عم رجب مستنيها.
كان ماسك مفتاح قديم جدًا.
قال:
— أبوكي حسن سلّمهولي من سنين، وقالي ما أديهولكيش غير لما كل حاجة تخلص.
مريم أخدت المفتاح، وبصت لسيف.
— هو لسه في حاجة مستخبية؟
رد عم رجب:
— مش سر يخوفك… دي وصية.
المفتاح فتح درج صغير جوه مكتب حسن.
جواه كان فيه ظرف أبيض، وعلى الظرف اسم مريم بخط أبوها.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
«يا مريم…
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أخيرًا بقيتي حرة.
كل اللي حصل كان علشان أوصلك للحقيقة من غير ما أسيبك فريسة للناس اللي كانوا بيطاردوا عيلتنا.
بس فيه حاجة واحدة عمري ما قدرت أقولها لك وأنا عايش.
أنتِ مش مجرد بنت فارس الدمنهوري.
أنتِ آخر شخص من العيلة يقدر ينهي كل اللي بدأناه.»
مريم سكتت.
كملت القراءة:
«الأموال، الشركات، الأراضي، والحسابات السرية… كلها اتحولت من زمان باسمك.
لكن أهم حاجة مش الفلوس.
أهم حاجة إنك تملكي القرار.
لو اخترتي الانتقام، هتفضلي سجينة الماضي.
ولو اخترتي الحياة، هتكوني أول واحدة تكسر السلسلة.»
الدموع نزلت من عينيها.
قالت بصوت مكسور:
— طول عمره كان عايز يحميني.
سيف مسك إيدها.
— ونجح.
مريم هزت راسها وقالت:
— أيوه… بس تمن الحماية كان غالي أوي.
خرجوا من القصر مع أول ضوء للصباح.
وقفت مريم للحظة وبصت للمكان اللي قضت فيه أصعب شهور في حياتها.
مكان دخلته وهي فاكرة إنها جاية تنفذ شرط في وصية…
وخرجت منه وهي عارفة أصلها، وحقيقة أبوها، وحقيقة أمها، وحقيقة الرجل اللي وقفت جنبه رغم إنها في البداية كانت بتخاف منه.
سيف وقف جنبها وقال:
— جاهزة؟
بصت له وقالت:
— للمرة الأولى… آه.
ركبوا العربية.
وبعد شهور، اتغير كل شيء.
القضية اتحولت لأكبر قضية فساد وشبكات جريمة اتكشفت في البلد، واتقفلت شركات كتير كانت مستخبية وراها عمليات غير قانونية، واتحفظت ممتلكات ناس كانوا فاكرين إن محدش هيقدر يوصل لهم.
أما القصر، فمريم رفضت تبيعه.
حولته لمؤسسة خيرية باسم أمها، وبقى المكان اللي كان مليان أسرار وخوف، مليان أطفال وناس محتاجة ومساعدات.
أما حسن…
فمريم راحت قبره في يوم هادي، وحطت وردة قدام اسمه.
وقفت شوية وبعدين قالت:
— سامحتك يا بابا… مش علشان اللي حصل كان سهل، لكن علشان عرفت في الآخر إنك كنت بتحاول تحميني بطريقتك.
وسكتت.
ثم ابتسمت وسط دموعها.
— بس كان ممكن تقول لي من بدري بدل ما تخليني أعيش كل الرعب ده!
ضحكت وهي بتمسح دموعها.
ومن بعيد، كان سيف مستنيها.
لما رجعت له، قال:
— خلصنا؟
قالت:
— أيوه.
— متأكدة؟
بصت له بثقة:
— المرة دي متأكدة.
مد إيده لها.
مسكت إيده، ومشيت جنبه.
قالت:
— عارف يا سيف؟ أنا طول عمري كنت فاكرة إن عيلتي هي سبب كل مصايبي.
سألها:
— ودلوقتي؟
بصت له وقالت:
— دلوقتي عرفت إن العيلة مش اللي بتورثيه من دمك… العيلة هي الناس اللي تختار تفضل جنبك لما كل الدنيا تقع.
ابتسم سيف.
— وأنا اخترت أفضل جنبك.
ردت وهي بتبتسم:
— وأنا اخترتك.
ركبوا العربية ومشوا بعيد عن القصر.
ولأول مرة من سنين، مريم ما بصتش وراها.
لأنها فهمت أخيرًا إن الماضي مش لازم يفضل يطارد الإنسان طول عمره.
أحيانًا، أقوى انتقام إنك تعيش.
وأجمل نهاية إنك تسامح…
وتبدأ من جديد.
أما سر الدمنهوريين الأخير، فكان أبسط من كل الأسرار اللي أخافت مريم طوال حياتها:
إنهم كانوا يعتقدون أن الدم هو اللي بيحدد مصير الإنسان.
لكن مريم أثبتت لهم إن الإنسان هو اللي بيحدد مصيره بنفسه.
ومن يومها، اتقفلت أبواب القصر القديمة…
واتفتحت أبواب حياة جديدة.
حياة مريم.
مع سيف.
من غير خوف.
من غير أسرار.
ومن غير هروب.
النهاية.
«دخلت قصر زعيم المافيا بالصدفة
حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى