روايات وقصص

قصّت شعر بنتي كله…ج2 حكايات شروق خالد

جوزي نزل لمستواها:
“أنا آسف يا ملك.”
ملك رجعت لورا:
“إنت خبيت عليا.”
قال:
“أنا كان قصدي خير.”
“طول عمري بقول للناس إنك أبويا.”
“وإنتِ بنتي الفعيلة التي ربيتها.”

أنا كنت لسه مصدومة، لكن فجأة افتكرت الظرف والصورة والكلام المكتوب.
بصيت لسعاد:
“مين بعت الظرف ده؟”
سكتت.
جوزي رد:
“معرفش.”
“اللي بعت الصورة كان عارف إنك مش أبو ملك بالدم، وكان عارف كمان بموضوع الفحوصات الطبية والمستشفى!”

جوزي بصلي بعدم فهم:
“إيه؟”
رفعت الورقة اللي كانت في الظرف:
“حد كتبلي: لو عايزة تعرفي الحقيقة… اسألي جوزك عن الراجل اللي في الصورة.”

بص جوزي للصورة، وبعدين قال:
“الموضوع شكله أعقد من مجرد رسالة.”
قربت منه:
“يعني إيه؟”
قال:
“حسام اختفائه ما كانش عادي… كان فيه خلافات عائلية كبيرة على ورث وممتلكات قديمة.”

سكت البيت كله، ومحدش كان فاهم مين الشخص اللي بيحاول يتواصل معانا.
لكن اللي خلاني أستغرب أكتر إن ملك فجأة قالت:
“ماما…”
بصيت لها، لقيتا بتبص للصورة وتكمل:
“أنا شفت حد شبه الراجل ده قريب.”
قلبي اتأثر:
“شفتيه فين؟”
قالت:
“كان واقف قدام المستشفى النهارده.”

قبل ما نفهم، تليفوني رن برقم مجهول.
رديت بصوت هادي:
“ألو؟”
جالي صوت رجل غريب:
“لو عايزة تفهمي الحقيقة بلاش تتسرعوا في أي إجراءات طبية في المستشفى دي.”
سألته:
“إنت مين؟ وعايز إيه؟”
رد بوضوح:
“أنا بحاول أساعدكم وأمنع التلاعب اللي بيحصل من وراكم.”
وبعدين قفل السكة.

في اليوم التالي، أخدت ملك لمستشفى تاني عشان أتأكد من الفحوصات والنتائج.
عملنا فحوصات جديدة وقعدنا ننتظر.
وأخيرًا خرجت الدكتورة وقالت بابتسامة:
“النتائج الجديدة ممتازة ومطمئنة جداً.”
سألتها بلهفة:
“يعني ملك كويسة؟”
“أيوه، الفحوصات بتبين إنه مجرد إرهاق ونقص فيتامينات، ومش محتاجة أي علاج مكثف زي ما اتقال لكم.”

دموعي نزلت من الفرحة وملك حضنتني.
لكن الدكتورة كملت:
“بس واضح إن التقرير الأولاني كان فيه خطأ كبير أو تلاعب في الأوراق.”

رجعت البيت وأنا عايزة أفهم مين المصلحة إنه يوهمنا إن ملك تعبانة.
لقيت جوزي مستنينا، أول ما شافنا قال:
“التحاليل طالعة إيه؟”
قلت له:
“ملك بخير ومفيهاش أي حاجة خطيرة… والتقارير الأولى كان فيها تلاعب.”

وشه اتغير، ودخل الأوضة وطلع صندوق خشب قديم، فتح منه ظرف أصفر وقال:
“الرسالة دي جاتلي من فترة من حسام قبل ما يختفي.”
أخدت الجواب وقرأته:
(خلي بالك من ملك، فيه ناس في العيلة محتاجين يثبتوا إن مالهاش حق في الورث والعقارات الجديدة، وهيحاولوا يبعدوكم).

فهمت كل حاجة.
التلاعب بالفحوصات كان مجرد محاولة لإشغالنا وإبعادنا عن المطالبة بحقوق ملك العائلية.

في اللحظة دي، سمعنا صوت خبط هادي على الباب.
جوزي فتح، وكان واقف راجل كبير في السن، أول ما شاف ملك دمعت عينيه وقال:
“ملك…”
سألته ملك:
“إنت مين؟”
رد بصوت دافئ:
“أنا حسام… عمك وأبوكي الحقيقي، وجاي أصلح كل الأخطاء القديمة وأرجع لكم حقوقكم.”

اتضح إن حسام رجع بعد ما قدر يحل كل الخلافات القانونية والمشاكل المالية القديمة اللي كانت مطاردة العيلة، ورجع عشان يسلم ملك نصيبها وحقها الشرعي في أملاك عائلتها.

بعد أيام، خرجنا كلنا وأحوال العيلة بدأت تتصلح.
ملك كانت ماشية جنبي، لمست شعرها القصير وقالت:
“ماما… شعري هينمو تاني صح؟”
ابتسمت ومسكت إيدها:
“هيطول ويبقى أجمل من الأول كمان.”

في نفس الليلة، قعدت ملك جنبي وأنا بسرح لها شعرها، وقالت بابتسامة:
“أنا فرحانة إن الحقيقة ظهرت، وإن بابا محمود هيفضل معاي، وعمي حسام رجع لنا.”

وحضنتها وأنا حاسة براحة كبيرة، لأن التجربة دي علمتنا إن الحقيقة دايماً بتنتصر، وأن الدعم العائلي هو أهم حاجة في الدنيا.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى