هربت من عيلة جوزها… فرمت نفسها في عربية ألد أعدائه ج3 حكايات شروق خالد

قبل ما صابر يرد، صوت ياسين خرج من السماعات:
— أنا هنا.
نجلاء رفعت رأسها.
كان صوته جاي من فوق.
— متخافيش يا ماما.
نجلاء دموعها نزلت.
— ياسين! انزل!
صوت ياسين رد:
— الأول اسمعوا الحقيقة.
فجأة الشاشات كلها اشتغلت.
وظهر التسجيل اللي كان ياسين سجله قبل ما يختفي.
صوت فريد كان واضح:
— أيوه، أنا اللي قتلت هبة.
مراد غمض عينه.
نجلاء حطت إيدها على بوقها.
التسجيل كمل.
— هبة كانت عارفة كل حاجة، وعشان كده كان لازم تسكت.
صوت صابر ظهر بعده:
— والولد؟
فريد رد:
— هنخليه يختفي، وكل واحد فيهم يفتكر إن التاني هو السبب.
حسام اتصدم.
— يعني كل اللي حصل كان متخطط له؟
مراد قال:
— أيوه.
كمال بص لصابر.
— وإنت كنت شريكهم.
صابر قال:
— كنت بحاول أحمي العيلة.
كمال رد:
— العيلة؟ إنت ضيعت عيلة كاملة عشان السلطة.
فجأة باب جانبي اتفتح.
ياسين ظهر.
نجلاء جريت عليه وضمتّه بقوة.
— كنت هموت من الخوف عليك!
ياسين حضنها.
— أنا آسف.
مراد قرب منه، لكن وقف على مسافة.
— إنت بخير؟
ياسين هز راسه.
— أيوه.
مراد قال:
— عملت إيه؟
ياسين ابتسم.
— استخدمت اللي بعرف أعمله.
— الرسم؟
— والملاحظة.
كمال ضحك رغم كل اللي حصل.
— طلع أذكى مننا كلنا.
حسام قال:
— وأجرأ كمان.
في اللحظة دي، فريد بدأ يتحرك.
كمال وجه سلاحه ناحيته.
— متتحركش.
فريد ضحك بصعوبة.
— كلكم فاكرين إنكم كسبتوا؟
مراد قال:
— لأ.
وقرب منه.
— إحنا أخيرًا عرفنا الحقيقة.
فريد بص له.
— الحقيقة لسه ناقصة.
مراد سكت.
فريد قال:
— الدفتر.
مراد ابتسم.
— اتحرق.
فريد ضحك.
— كداب.
مراد رد:
— لأ.
وبعدين طلع موبايله، وفتح صورة لصفحات الدفتر.
— كل صفحة اتصورت قبل ما يتحرق.
فريد فقد ابتسامته.
— إنت…
مراد قال:
— كل الأسماء موجودة.
حسام قال:
— يبقى خلاص.
كمال أشار للباب.
وفي اللحظة نفسها، دخلت قوات الشرطة بعد ما كان التسجيل اتبعت لهم بشكل مجهول.
صابر حاول يهرب.
لكن حسام وقف قدامه.
— كفاية يا أبويا.
صابر بص له.
— هتسلم أبوك؟
حسام قال:
— إنت من زمان مبقتش أب.
اتقبض على صابر، وفريد، وكل الرجال اللي كانوا متورطين.
أما حسن، فاتنقل للمستشفى واتعملت له العملية.
مرت أسابيع.
الأيام اللي بعدها كانت صعبة.
اتفتحت التحقيقات، واتكشفت أسرار سنين طويلة.
أسماء ناس كبار ظهرت.
ناس كانت عايشة طول عمرها وهي فاكرة إن فلوسها هتحميها.
لكن الحقيقة ظهرت.
وفي النهاية، اتثبت إن حسن حاول طول الوقت يحمي نجلاء وياسين، وإنه كان بيجمع أدلة ضد أبوه من غير ما حد يعرف.
حسام كمان قرر يشهد بكل اللي يعرفه.
أما مراد…
فوقف قدام قبر هبة لأول مرة من سنين.
ياسين كان واقف جنبه.
مراد قال:
— سامحيني.
ياسين سأله:
— إنت بتحبها؟
مراد ابتسم بحزن.
— أكتر مما تتخيل.
— طب ليه سبتها؟
مراد سكت.
— كنت جبان.
ياسين بص له.
— بس رجعت.
مراد قال:
— متأخر.
ياسين رد:
— المهم إنك رجعت.
مراد بص له ودموعه نزلت.
— ينفع أناديك ابني؟
ياسين ابتسم.
— إنت أبويا.
مراد ضمه لأول مرة.
ومن بعيد، كانت نجلاء بتبص عليهم وهي بتبتسم.
كمال وقف جنبها.
— مبسوطة؟
نجلاء قالت:
— أخيرًا.
كمال قال:
— ولسه في حاجة.
نجلاء بصت له.
— إيه؟
— أنا لسه مستني جواب.
— جواب إيه؟
كمال ابتسم.
— من زمان وأنا بقولك إني مش هسيبكم.
نجلاء ضحكت.
— وإنت كنت فاكر إني ههرب منك؟
كمال قال:
— بعد اللي حصل، مبقتش واثق في حد.
نجلاء قالت:
— وأنا؟
كمال بص لها طويلًا.
— إنتِ الوحيدة اللي وثقت فيها.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— يبقى متخلينيش أندم.
كمال رد:
— مستحيل.
بعد سنة، اتغير كل شيء.
البيت اللي كان مليان خوف بقى مليان حياة.
حسن خرج من المستشفى ورجع يعيش بعيد عن عيلته.
حسام بدأ حياة جديدة.
مراد فضل قريب من ياسين، من غير ما يحاول يعوض السنين اللي راحت بكلام.
كان بيعوضها بوجوده.
أما ياسين، فحقق حلمه وبقى بيدرس الرسم، وأول لوحة رسمها كانت لست واقفة قدام باب بيت قديم، ماسكة إيد طفل صغير.
تحت اللوحة كتب:
“في ناس بتدخل حياتنا عشان تحمينا، حتى لو الدنيا كلها قالت إنهم أعداء.”
وفي يوم افتتاح معرضه، نجلاء وقفت قدام اللوحة.
كمال كان جنبها.
ياسين قرب منهم.
— رأيكم؟
نجلاء حضنته.
— أحلى حاجة رسمتها.
كمال ابتسم.
— لأ.
ياسين سأله:
— أمال إيه؟
كمال أشار لنجلاء.
— أحلى حاجة حصلت لنا مش مرسومة هنا.
نجلاء ضحكت.
— بطل كلامك ده.
ياسين ضحك.
ولأول مرة من سنين، كانوا واقفين سوا من غير خوف.
من غير مطاردة.
من غير أسرار.
ومن غير حد بيخبط على الباب.
نجلاء بصت لياسين وقالت:
— فاكر أول يوم هربنا؟
ياسين ابتسم.
— اليوم اللي دخلنا فيه عربية كمال؟
كمال قال:
— وأنا قلت كلمة واحدة.
ياسين ضحك.
— “سوق.”
نجلاء بصت لكمال.
— وإنت فعلًا سوقت.
كمال قال:
— وكنت عارف إن الطريق ده هيغير حياتنا كلنا.
نجلاء قالت:
— وإنت كنت تعرف النهاية؟
كمال هز راسه.
— لأ.
وبص لياسين.
— بس كنت عارف إنك تستاهل تعيش.
ياسين ابتسم.
نجلاء مسكت إيده.
وفي اللحظة دي، فهمت إن اللي بدأ بهروب وخوف وخيانة…
انتهى بعيلة اختارت بعضها.
مش بالدم.
لكن بالحب.
وأحيانًا…
أقوى عيلة في الدنيا مش اللي تجمعها نفس الأسماء.
دي اللي تجمعها نفس القلوب.
هربت من عيلة جوزها… فرمت نفسها في عربية ألد أعدائه
حكايات شروق خالد



