هربت من عيلة جوزها… فرمت نفسها في عربية ألد أعدائه ج3 حكايات شروق خالد

وتحتها كلمة واحدة:
“الوريث.”
نجلاء مسكت إيد ياسين بقوة.
وفجأة ظهر الحاج صابر بنفسه في آخر المخزن.
لكن المفاجأة مش كانت في ظهوره.
المفاجأة إن الراجل اللي واقف جنبه…
كان نفس الرجل الرابع اللي وشه كان مخفي في الصورة القديمة.
حسام شهق:
— مستحيل…
كمال رفع سلاحه.
— إنت!
الراجل ابتسم.
وبص لمراد.
— وحشتني يا أخويا.
مراد قال:
— كنت فاكر إنك مت.
الراجل رد:
— وأنا كنت فاكر إنك هتفضل ساكت للأبد.
وبص لياسين.
— بس الولد كبر.
ياسين قال:
— إنت مين؟
الراجل ابتسم.
— أنا السبب في إن كل اللي حواليك ماتوا.
نجلاء وقفت قدام ياسين.
— مش هتقرب منه.
الراجل قال:
— بالعكس.
وسكت لحظة.
— أنا جاي آخده… لأنه ابني.
مراد صرخ:
— كداب!
الراجل ضحك.
— لأ يا مراد.
وبص لياسين.
— أنا أبوك الحقيقي.
حكايات شروق خالد
الراجل قال:
— أنا أبوك الحقيقي.
الكلمة وقعت على المكان زي قنبلة.
ياسين فضل واقف مكانه، عينه ثابتة على الراجل، لكن وشه بدأ يفقد لونه.
نجلاء قربت منه أكتر.
— متسمعش كلامه.
الراجل ابتسم.
— اسمي فريد السعدني.
مراد صرخ:
— فريد!
فريد لف ناحيته.
— أخيرًا نطقت اسمي.
كمال رفع سلاحه.
— لو قربت من الولد، هقتلك.
فريد ضحك.
— إنت لسه فاكر إن السلاح هو اللي بيحكم؟
الحاج صابر قال من وراه:
— سيب السلاح يا كمال.
كمال بص له.
— وإنت مالك؟
صابر ابتسم.
— لأنك لو ضربت، هتقتل حسن.
نجلاء بصت ناحية حسن.
كان لسه في إيد حسام، ووشه شاحب من الدم.
حسام قال:
— متسمعوش ليه.
صابر أشار ناحية السقف.
وفجأة نجلاء شافت كاميرات كتير موجهة عليهم.
— المكان كله متراقب.
صابر قال:
— من أول ما دخلتوا.
كمال شد على السلاح.
— إنت عايز إيه؟
صابر رد:
— اللي كان بتاعنا من زمان.
مراد قال:
— ياسين مش بتاع حد.
فريد ضحك.
— دي المشكلة يا مراد.
وبص لياسين.
— أبوك الحقيقي مات وهو بيحاول يهرب بيك.
ياسين قال بصوت مرتعش:
— إنت بتكدب.
فريد رد:
— أتمنى أكون بكدب.
وسكت لحظة.
— لكن أنا كنت موجود.
مراد قال:
— إنت مكنتش موجود.
— كنت.
— لأ.
— كنت يا مراد.
مراد اتوتر.
فريد قرب خطوة.
— فاكر الليلة دي؟
مراد سكت.
— فاكر لما هبة سلمتك الطفل وقالتلك: “اهرب بيه”؟
مراد وشه اتغير.
نجلاء بصت له.
— مراد؟
فريد كمل:
— فاكر لما قلت لها إنك هترجع تاخدها؟
مراد غمض عينه.
فريد قال:
— وإنت عمرك ما رجعت.
مراد صاح:
— لأنهم كانوا هيقتلوا الولد!
فريد رد:
— لأ.
وسكت.
— إنت هربت عشان كنت خايف.
مراد اتعصب.
— كنت بحميه!
فريد ابتسم.
— وإنت فاكر إنك كنت بتحميه مني؟
مراد قال:
— كنت عارف إنك عايز تستخدمه.
فريد بص لياسين.
— أنا عايز أحمي ابني.
ياسين قال:
— لو كنت أبويا… ليه سبتني؟
فريد سكت.
ولأول مرة، ابتسامته اختفت.
— لأن أبوك الحقيقي مات.
ياسين عقد حاجبيه.
— بس إنت بتقول إنك أبويا.
فريد رد:
— أنا أخوك أبوك الحقيقي.
حسام قال:
— الكلام ده ملوش معنى.
فريد بص له.
— عارف ليه؟
وسكت.
— لأن كل واحد هنا كان بيكذب.
نجلاء قالت:
— طب مين أبو ياسين؟
فريد بص لمراد.
— اسأليه.
نجلاء بصت لمراد.
مراد كان ساكت.
ياسين قال:
— قول.
مراد رفع عينه له.
— ياسين…
— قول الحقيقة.
مراد قرب منه.
— أنا أبوك.
فريد ضحك.
— شايف؟
ياسين بص له.
— يبقى هو بيكدب؟
فريد قال:
— لأ.
وبص لمراد.
— بس هو مش الوحيد.
كمال قال:
— كفاية لعب.
فريد ابتسم.
— ياسين مش ابن راجل واحد.
الجميع اتجمد.
نجلاء قالت:
— إيه؟
فريد قال:
— هتفهموا كل حاجة دلوقتي.
صابر أشار للحائط.
شاشة تانية اشتغلت.
ظهر عليها تسجيل قديم.
هبة كانت قاعدة على كرسي، وفي حضنها طفل رضيع.
نجلاء قربت من الشاشة.
— دي هبة.
مراد بص للشاشة.
عينيه امتلوا بالدموع.
هبة في التسجيل كانت بتقول:
— لو حصل لي حاجة… الولد ده لازم يبعد عن العيلتين.
صوت رجل من خلف الكاميرا سأل:
— وليه؟
هبة ردت:
— لأن دمه مش ملك عيلة واحدة.
مراد قرب من الشاشة.
— هبة…
الصوت سأل:
— والوالد؟
هبة سكتت.
وبعدين قالت:
— الوالد الحقيقي مات.
فريد ابتسم.
مراد بص له.
— إنت عملت التسجيل ده؟
فريد قال:
— لأ.
صابر قال:
— أنا.
كمال بص لصابر.
— إنت؟
صابر رد:
— كنت عايز أعرف مين الطفل.
نجلاء قالت:
— وليه؟
صابر قال:
— لأن جد ياسين كان سايب حاجة أخطر من الفلوس.
كمال قال:
— إيه؟
صابر ابتسم.
— دفتر.
مراد قال:
— الدفتر الأسود.
صابر هز راسه.
— أيوه.
ياسين قال:
— دفتر إيه؟
صابر قال:
— أسماء.
سكت.
— أسماء كل واحد شارك في الجرائم اللي حصلت بين العيلتين خلال تلاتين سنة.
حسام قال:
— وإنت عايز الدفتر؟
صابر رد:
— الدفتر اختفى.
مراد قال:
— عندي.
صابر ابتسم.
— عارف.
كمال بص لمراد.
— إنت مخبيه فين؟
مراد ما ردش.
فريد قال:
— مش مهم.
وبص لياسين.
— لأن الدفتر مش هو المفتاح الحقيقي.
نجلاء سألت:
— أمال إيه؟
فريد أشار لياسين.
— هو.
ياسين اتراجع.
— أنا؟
فريد قال:
— أبوك الحقيقي قبل ما يموت، خبّى الدفتر في مكان محدش يعرفه.
كمال قال:
— وإنت عايز تستخدم ياسين عشان يوصلك له.
فريد هز راسه.
— بالضبط.
نجلاء وقفت قدام ياسين.
— مش هتاخده.
صابر قال:
— لو رفضتي، حسن هيموت.
حسام صاح:
— سيبوه!
صابر ضغط زر.
فجأة ظهر رجلين من خلف حسن.
واحد منهم قرب سلاحه من رأسه.
نجلاء صرخت:
— لأ!
حسن فتح عينه.
— نوجة… متعمليش اللي هما عايزينه.
نجلاء كانت بتعيط.
— مش هسيبك.
حسن قال:
— لو سلمتيهم ياسين… هتخسريه.
فريد قال:
— اختيارك.
ياسين بص لنجلاء.
— ماما…
نجلاء بصت له.
— متقولش حاجة.
— أنا ممكن أروح.
— لأ.
— عشان حسن يعيش.
— حسن نفسه قال لك متروحش.
ياسين قرب منها.
— بس لو أنا رحت، يمكن كل ده يخلص.
نجلاء مسكت وشه بين إيديها.
— اسمعني كويس.
دموعها نزلت.
— أنا خسرت حاجات كتير في حياتي، لكن مش هخسرك.
فجأة كمال ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال:
— عندي فكرة.
مراد بص له.
— إيه؟
كمال قال:
— نخليهم يفتكروا إنهم كسبوا.
حسام فهم.
— ونخرج من هنا.
كمال هز راسه.
— بالضبط.
مراد قال:
— إنت بتفكر في إيه؟
كمال قرب منه وهمس:
— الدفتر.
مراد فهم فورًا.
— مستحيل.
— إيه المستحيل؟
— الدفتر اتحرق.
كمال قال:
— هو قال إنك عندك الدفتر.
مراد ابتسم.
— وفعلاً عندي.
كمال قال:
— يبقى نستخدمه.
مراد بص لياسين.
وبعدين قال:
— بس لازم يصدقوا.
كمال رفع صوته:
— خلاص.
الجميع بص له.
كمال قال:
— هنعطيكم ياسين.
نجلاء شهقت.
— كمال!
كمال بص لها بنظرة سريعة، وكأنه بيطلب منها تثق فيه.
وبعدين قال:
— بس بشرط.
صابر قال:
— إيه؟
— حسن يخرج الأول.
صابر ضحك.
— موافق.
حسام بص لكمال بعدم تصديق.
كمال كمل:
— ومراد يسلم الدفتر.
صابر قال:
— وبعدها الولد.
كمال هز راسه.
— اتفقنا.
فريد قرب من ياسين.
نجلاء كانت واقفة جنبه.
قال لها:
— ابعدي.
نجلاء ما تحركتش.
كمال قال:
— نجلاء.
بصت له.
— وثقي فيا.
ببطء، نجلاء بعدت خطوة.
ياسين مشي ناحية فريد.
خطوة.
وبعدين خطوة تانية.
فريد مد إيده.
لكن قبل ما يمسكه، ياسين وقف.
وبص لكمال.
كمال رفع حاجبه.
ياسين ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا.
فريد ما لاحظهاش.
لكن مراد لاحظها.
لأن ياسين كان ماسك في إيده قلم صغير.
القلم اللي بيستخدمه في الرسم.
وكانت فيه لمبة حمراء صغيرة.
جهاز تسجيل.
ياسين قال:
— قبل ما أروح معاك…
فريد قال:
— إيه؟
— عايز أعرف حاجة واحدة.
— اسأل.
ياسين بص في عينه.
— مين قتل أمي؟
المكان كله سكت.
فريد وشه اتغير.
مراد اتجمد.
صابر بص لفريد.
وحسام بص لنجلاء.
ياسين كرر:
— مين قتل أمي؟
فريد قال:
— أمك ماتت لوحدها.
ياسين رد:
— كداب.
فريد قرب منه.
— إنت متعرفش حاجة.
ياسين قال:
— لأ… أنا فاكر.
فريد اتوتر.
— فاكر إيه؟
ياسين رفع القلم.
— فاكر الراجل اللي كان واقف جنبها.
مراد صرخ:
— ياسين!
لكن فات الأوان.
ياسين قال:
— كان لابس نفس الخاتم اللي في إيدك.
فريد بص لإيده.
الخاتم.
نفس العلامة القديمة.
نجلاء شهقت.
مراد رفع سلاحه.
كمال فهم إن الخطة اتغيرت.
وصابر لأول مرة فقد أعصابه.
— فريد!
فريد لف له.
— إنت قلتلي إن الولد مش فاكر!
فريد بص لياسين.
ياسين قال:
— كنت صغير… بس مش غبي.
وفجأة كل الأنوار انطفت.
وصوت طلقة واحدة دوّت في المخزن.
ولما النور رجع…
فريد كان واقع على الأرض.
لكن المفاجأة الأكبر…
إن ياسين اختفى.
حكايات شروق خالد
نجلاء أول ما النور رجع، صرخت:
— ياسين!
جريت ناحية المكان اللي كان واقف فيه، لكن مفيش حد.
كمال وحسام بدأوا يدوروا بسرعة.
— ياسين!
مراد وقف وسط المخزن، عينه على فريد الواقع على الأرض، وبعدها بص لصابر.
— فين الولد؟
صابر كان ساكت.
كمال مسكه من هدومه.
— ابني فين؟
صابر قال بصوت متقطع:
— مش عندي.
مراد قرب منه.
— يبقى مين أخده؟




