
“كانت من نفس الشركة.”
مريم حسّت بقشعريرة.
“يعني حد كان بيجهز لكل ده من زمان.”
ياسين هز راسه.
“بالضبط.”
وفجأة…
صوت تليفون رن في الغرفة.
الاتنين اتفاجئوا.
ياسين طلع موبايله.
لكن صوته ماكانش هو اللي بيرن.
كان فيه تليفون قديم فوق المكتب.
تليفون ماكانش متوصل بأي خط.
ومع ذلك…
كان بيرن.
مريم همست:
“ياسين…”
قرب منه ببطء.
مد إيده ورفع السماعة.
صوت رجل عجوز خرج من الناحية التانية:
“أخيرًا فقت يا ابن المنشاوي.”
ياسين اتجمد.
“إنت مين؟”
ضحكة هادية خرجت من السماعة.
“اسأل أبوك.”
ياسين شد قبضته.
“أبويا مات من خمسة عشر سنة.”
الصوت رد:
“مين قالك إنه مات؟”
وسكت الخط.
مريم بصت لياسين.
وشه كان فقد كل لون.
قالت:
“ياسين… إنت كويس؟”
لكنه ما ردش.
لأنه في اللحظة دي…
سمعوا صوت باب القصر الرئيسي بيتفتح تحتهم.
وبعده صوت خطوات بطيئة بتطلع على السلم.
خطوة…
ورا خطوة…
حد كان داخل البيت.
وياسين قال لمريم بصوت منخفض:
“اقفلي الباب.”
“مين؟”
رفع عينه للباب.
“الشخص اللي كنت فاكر إنه مات من خمسة عشر سنة.”
حكايات شروق خالد
الباب اتقفل بسرعة، ومريم وقفت وراه وهي بتبص لياسين بخوف.
“إنت متأكد إن اللي تحت ده أبوك؟”
ياسين ما ردش.
فضل واقف قدام الباب، سامع الخطوات وهي بتقرب.
وفجأة، الخطوات وقفت.
ثانية…
اتنين…
وبعدين صوت خبط خفيف على الباب.
“ياسين.”
صوت الراجل كان هادي.
ياسين قرب من الباب، لكنه ما فتحوش.
“قول اسمك.”
ضحكة قصيرة جات من الناحية التانية.
“إنت عارف اسمي.”
“قول اسمك!”
“كمال المنشاوي.”
مريم شهقت.
ياسين رجع خطوتين لورا.
“مستحيل.”
الصوت رد:
“أنا عارف إنك فاكرني مت. وده بالضبط اللي كنت محتاجه.”
ياسين فتح الباب فجأة.
الراجل اللي واقف قدامه كان كبير في السن، شعره أبيض، وملامحه فيها شبه واضح من ياسين.
لكن أكتر حاجة خلت ياسين يتجمد…
كانت العينين.
نفس العينين.
نفس النظرة.
قال ياسين بصوت مبحوح:
“إنت عايش؟”
كمال بص له طويلًا.
“أيوه.”
مريم قربت من ياسين.
“ليه اختفيت؟”
كمال بص لها.
“عشان أنقذ ابني.”
ياسين انفجر:
“تنقذني؟! إنت سبتني خمسطعشر سنة وأنا فاكر إن أبويا مات!”
كمال قرب منه.
“لو كنت ظهرت، كانوا قتلوك.”
“مين؟”
كمال سكت.
وبعدين قال:
“الناس اللي قتلت أمك.”
ياسين اتجمد.
“أمي ماتت في حادث.”
كمال هز راسه.
“دي أول كذبة صدقتها.”
مريم بصت لياسين.
كان وشه مليان صدمة.
كمال دخل الغرفة، وحط ملف قديم فوق المكتب.
“حسن كان مجرد جزء صغير.”
فتح الملف.
صور، تحويلات بنكية، أسماء، وتسجيلات قديمة.
“الشخص اللي خطط لكل حاجة كان شريك أبوك.”
ياسين قال:
“وشريكي أنا؟”
كمال أشار لاسم في آخر ورقة.
“هو.”
ياسين قرأ الاسم.
وسكت.
لأن الاسم كان اسم واحد من أقرب رجال العيلة إليه.
الرجل اللي وقف جنبه بعد الحادث.
الرجل اللي كان بيزوره في المستشفى كل أسبوع.
الرجل اللي كان بيدعي إنه مخلص له.
ياسين همس:
“عادل.”
كمال هز رأسه.
“عادل هو اللي حرك حسن. وهو اللي كان بيمول سامح.”
مريم قالت:
“بس ليه؟”
كمال بص لياسين.
“عشان ثروة المنشاوي مش أهم حاجة.”
“أمال إيه؟”
كمال رد:
“في حاجة أكبر.”
طلع ورقة أخيرة.
“أبوك كان مخبي حسابات وأسماء ناس كبار جدًا، ولو اتكشفت، هتوقع ناس أخطر من أي عصابة.”
ياسين بص له.
“وأنا؟”
“إنت الوريث الوحيد للمعلومات.”
سكت ياسين.
وبعدين مزق الورقة نصين.
“أنا مش عايز الإمبراطورية.”
كمال ابتسم لأول مرة.
“عشان كده كنت متأكد إنك تستاهل تعرف الحقيقة.”
بعد ساعات، وصلت الشرطة للقصر بعد ما مريم سلمتهم كل الأدلة.
وعادل اتقبض عليه قبل ما يهرب من البلد.
أما ياسين، فوقف قدام البيت القديم في الفجر.
مريم كانت جنبه.
قال لها:
“عارفة أكتر حاجة غريبة في كل اللي حصل؟”
“إيه؟”
“إن أول مرة فتحت عيني بعد سنتين… كنتي إنتي قدامي.”
ابتسمت.
“وأنا كنت فاكرة إني مجرد عاملة نظافة.”
ياسين بص لها.
“إنتي كنتي أكتر من كده.”
“إيه؟”
قرب منها وقال:
“السبب اللي خلاني أختار الحياة.”
مريم دمعت عينيها.
“وأنت كنت أخطر راجل في القاهرة.”
“كنت.”
“ودلوقتي؟”
ياسين ابتسم.
“دلوقتي أنا راجل عايز يعيش.”
وبعد سنة…
كان جناح 914 مقفول.
ما بقاش فيه حراسة.
ولا أجهزة.
ولا حقن.
ولا أسرار.
وفي يوم هادي، وقفت مريم قدام ياسين وهي لابسة فستان أبيض.
بصلها وابتسم.
“فاكرة أول مرة قابلتك؟”
ضحكت.
“إنت كنت نايم.”
“وإنتي بوسيتيني.”
وشها احمر.
“ما تفكرنيش.”
ضحك.
“أنا مش هنسى.”
وبص في عينيها.
“لأن القبلة دي أنقذت حياتي.”
مريم مسكت إيده.
“وأنت أنقذت حياتي.”
وفي اللحظة دي، عرفوا إن كل اللي بدأ بغرفة غامضة، ورجل غارق في غيبوبة، وخادمة ماكانش حد واخد باله منها…
انتهى بحب حقيقي.
حب قدر يهزم الخيانة، والسلطة، والخوف.
وأهم حاجة…
إن ياسين المنشاوي أخيرًا فتح عينيه على الحياة.
المرة دي…
من غير ما يخاف يقفلها تاني.
قبلة أيقظت زعيم المافيا من الموت
حكايات شروق خالد



