منوعات

بعتّ لزعيم رسالة غزلية بالغلط حكايات شروق خالد

اتسعت عيني.

“أخوك مات؟”

هز رأسه.

“الناس كلها فاكرة إنه .”

سكت لحظة.

ثم قال:

“لكن أنا عرفت من أسبوع إنه عايش.”

شعرت أن الأرض تتحرك تحتي.

“عايش؟”

“وأخوك هو اللي بيحاول يوصل لك.”

اتجمدت.

“أنا… معنديش أخ.”

نظر لي آسر نظرة طويلة.

وقال:

“عارف.”

ثم فتح الباب المؤدي للمطبخ.

“لأن الراجل اللي برا مش بيدور على أخوكي.”

“أمال بيدور على مين؟”

نظر لي مباشرة.

“بيدور على الحقيقة اللي أبوكي مخبيها من سبعة وعشرين سنة.”

وقبل ما أقدر أسأله، دوى صوت طلقة في الخارج.

آسر سحبني بسرعة إلى الأرض، وحاوط جسمي بجسمه.

وبصوت لأول مرة سمعت فيه خوفًا حقيقيًا، قال:

“سلمى… مهما حصل، ما تسيبيش إيدي.”

حكايات شروق خالد

الطلقة خلتني أصرخ، لكن آسر حاوطني بجسمه وسحبني بعيد عن الباب.

سمعنا أصوات رجالة بتجري في السلم، وبعدها كذا طلقة متقطعة.

كنت بترتعش وأنا ماسكة في إيده.

قلت بصوت مخنوق:

“آسر… الحقيقة إيه؟”

بص لي ثواني، وبعدين قال:

“أبوك كان شريك أبويا زمان.”

اتصدمت.

“إيه؟”

“من سبعة وعشرين سنة، أبوكي وأبويا اكتشفوا إن فيه ناس بتستخدم شركات النقل لتهريب أموال وحاجات ممنوعة. أبوكي قرر يخرج من الشراكة ويبلغ عنهم.”

“وعشان كده؟”

“أبويا .”

سكت لحظة، ثم أكمل:

“وأبوك اختفى من ساعتها، ورباكي بعيد عن كل ده.”

دموعي نزلت.

“طب إيه علاقتي أنا؟”

مد إيده وطلع صورة قديمة من جيبه.

في الصورة كان فيه أربعة رجالة واقفين قدام مخزن قديم.

أحدهم كان أبويا.

والرجل الثاني كان والد آسر.

أما الثالث…

فكان الرجل اللي شفته في الشركة الأسبوع اللي فات.

مدير كبير كنت فاكرة إنه مجرد موظف.

آسر قال:

“هو اللي  أبويا.”

ثم أضاف:

“وهو اللي حاول  أبوكي في المستشفى.”

حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا.

فجأة سمعنا صوت سيارات الشرطة تحت العمارة.

آسر بص لي وقال:

“خلصت.”

بعد دقائق، اقتحم رجال الأمن المكان، وتم القبض على الرجال اللي كانوا بره الشقة.

أما الرجل اللي كان بيقودهم، فحاول يهرب من السطح، لكن الشرطة لحقته.

بعدها عرفت إن آسر كان مجهز كل حاجة من شهور، وكان بيجمع الأدلة ضده في السر.

وأهم دليل كان التسجيل اللي اتبعت بالغلط من موبايلي.

الرسالة اللي كنت فاكرة إنها  حياتي، كانت هي نفسها اللي كشفت إن تليفوني مراقَب، ومنها آسر عرف إنهم بيتحركوا ضدي.

بعد أسبوع، خرج أبويا من المستشفى.

أول ما شاف آسر، مسك إيده وقال:

“أنا مدين لك بحياة بنتي.”

آسر رد بهدوء:

“أنا اللي مدين لها.”

بصيت له باستغراب.

“مدين لي بإيه؟”

ابتسم.

“إنها أخيرًا خلتني أحس إن عندي حياة غير الشغل.”

ضحكت رغم دموعي.

“يعني الرسالة الصوتية هي اللي عملت كل ده؟”

قرب مني وقال:

“الرسالة الصوتية كشفت الحقيقة.”

وبعدين مال ناحيتي وهمس:

“أما الجزء اللي قلتي فيه إنك مستنياني من شهور… ده موضوع تاني.”

وشي احمر.

“أنا كنت شربانة!”

ضحك.

“وأنا مصدقك.”

“بجد؟”

“لأ.”

ضربته في كتفه وأنا بضحك.

مرت الشهور، واتقفلت القضية، واتكشفت شبكة الفساد بالكامل.

أما آسر، فقرر يبعد عن كل الأعمال المشبوهة اللي كانت مرتبطة باسم عيلته، وحوّل الشركة لنشاط قانوني بالكامل.

وأنا؟

بطلت أكون مجرد سكرتيرته.

بقيت شريكته في الشركة… وفي الحياة.

وفي ليلة هادية، كنا قاعدين في بيتنا الجديد، لقيته فجأة بيبص لي بابتسامة.

قلت:

“في إيه؟”

قال:

“لسه فاكرة أول رسالة صوتية؟”

غطيت وشي بإيدي.

“آسر، بالله عليك انسى.”

ضحك.

“مستحيل.”

“أنا هتكسف منك طول عمري.”

قرب مني وقال:

“أنا بالعكس… شايف إنها أحسن غلطة حصلت في حياتي.”

بصيت له.

“ليه؟”

مسك إيدي وقال:

“لأنك لو ما ضغطتيش على الاسم الغلط، عمري ما كنت هعرف إن البنت اللي كل الشركة بتخاف منها… هي البنت الوحيدة اللي أنا نفسي أخاف أخسرها.”

ابتسمت.

وقبل ما أقدر أرد، موبايله رن.

بص للشاشة، وبعدين قفل المكالمة.

قلت:

“مين؟”

قال:

“شغل.”

“رد.”

هز رأسه.

“لأ.”

“ليه؟”

ابتسم وهو بيشدني ناحيته.

“أنا أخيرًا اتعلمت إن فيه حاجات أهم من الشغل.”

ضحكت وقلت:

“زي إيه؟”

بص في عيني.

“إنتِ.”

وساعتها فهمت إن أكبر كارثة في حياتي بدأت بضغطة غلط على اسم.

لكنها كانت كمان أجمل غلطة حصلت لي في حياتي.

بعتّ لزعيم المافيا رسالة غزلية بالغلط

حكايات شروق خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى