روايات وقصص

بعد 18 شهرًا من … اكتشفت أنها كانت حية! حكايات شروق خالد

رفعت عيني لمريم.

— مين اللي بعت الرسالة؟

قالت بصوت متردد:

— رقم مش مسجل.

— وإنتِ عارفة هو مين؟

سكتت.

قربت منها.

— مريم، أنا خلاص عرفت إن كل اللي حواليا كذبوا عليّا. لو إنتِ كمان مخبية حاجة، قولي دلوقتي.

نزلت عينيها للأرض.

— مش كل الحقيقة تخصك يا ياسين.

— يعني إيه؟

بصت للبنت اللي بين إيديا.

— بنتك اتولدت من مراتك… لكن الشخص اللي كتب اسمه في أوراق المستشفى كأبوها مش إنت.

حسيت إني اتخبطت في دماغي.

— مستحيل.

— أنا شفت الورق بعيني.

— الورق ممكن يكون مزور.

— عشان كده لازم نروح للشخص اللي معاه الأصل.

صرخت:

— مين؟!

قبل ما تجاوب، سمعنا دوّي عربيات برا المزرعة.

حمدي جري ناحية الشباك.

— في عربيات كتير جاية!

مريم قالت بسرعة:

— لازم نمشي.

شلت بنتي وخرجنا من الباب الخلفي.

كنا بنجري وسط الأرض الزراعية، والليل حوالينا ساكت إلا من صوت العربيات البعيد.

بعد دقائق وصلنا لعربية حمدي.

ركبت أنا والبنت ومريم.

وأول ما العربية اتحركت، بنتي نامت على صدري.

فضلت أبص لوشها.

نفس شكل أمها.

نفس العينين.

لكن سؤال واحد كان بيقتلني:

مين أبوها الحقيقي؟

بعد حوالي ساعة، وصلنا شقة قديمة في القاهرة.

مريم طلعت مفتاح من جيبها.

فتحت الباب.

جوه الشقة كان فيه راجل عجوز قاعد على كرسي، ووشه مليان تجاعيد.

أول ما شافني، وقف بصعوبة.

وقال:

— أخيرًا جيت يا ياسين.

عرفته.

الدكتور حاتم.

الدكتور اللي كان مسؤول عن ولادة بنتي.

قربت منه.

— إنت عارف الحقيقة؟

قال:

— عارف أكتر مما تتخيل.

حطيت بنتي على الكنبة، وقربت منه.

— مين أبو بنتي؟

الدكتور بص لمريم.

ثم رجع بص لي.

— إنت.

سكت.

— إيه؟

— إنت أبوها الحقيقي يا ياسين. الورقة اللي قالت غير كده كانت مزورة.

أخذت نفس طويل.

— طب ليه الرسالة؟

الدكتور قال:

— لأن فيه شخص تاني كان عايزك تشك في نسب بنتك.

— مين؟

قبل ما يجاوب، سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح.

كلنا لفينا.

ودخلت أمي.

نوال المنشاوي.

لكن المرة دي ما كانش على وشها أي غرور.

كانت بتعيط.

بصت للبنت النائمة.

وبعدين بصت لي.

— ياسين… اسمعني قبل ما تكرهني.

ضحكت بسخرية.

— أكرهك؟ بعد كل اللي عملتيه؟

قربت مني.

— أنا ما قتلتش مراتك.

— بس إنتِ سرقتي بنتي!

نزلت عينيها.

— أيوه.

— ليه؟

قالت وهي بتبكي:

— لأن أختي كانت بتهدد العيلة كلها.

اتجمدت.

— أختك؟

هزت رأسها.

— مراتك كانت اكتشفت إن والدك قبل ما يموت كان سايب مستندات تثبت إن جزء كبير من ثروة العيلة اتبنى بأموال مشروعة باسم ناس ماتوا من سنين.

بصيت لها بعدم تصديق.

— ومراتي كانت عارفة؟

— كانت عارفة كل حاجة.

— وإنتِ قتلتيها؟

صرخت:

— لأ!

ثم قالت:

— فاروق هو اللي قتلها.

بصيت ناحية عمي اللي كان واقف مكبل في المكان.

فاروق كان ساكت.

لأول مرة، ما كانش عنده أي ابتسامة.

أمي كملت:

— مراتك اكتشفت إن فاروق كان بيحوّل فلوس من شركاتك لحسابات سرية. ولما هددته إنها هتبلغك، قرر يسكتها.

— وبنتي؟

— يوم ولادتها، مراتك كانت لسه عايشة. فاروق حاول يقتلها، لكنها قدرت تبعت لي رسالة.

أمي طلعت موبايل قديم.

فتحت رسالة.

وكانت الرسالة من زوجتي.

“نوال، خدي بنتي واحميها من فاروق. ما تثقيش في أي حد. ولو حصل لي حاجة، خلي ياسين يعرف الحقيقة لما يكون قادر يحميها.”

دموعي نزلت.

مسكت الموبايل بإيد مرتعشة.

لكن كان فيه شيء مش مفهوم.

— لو كنتِ بتحاولي تحمي بنتي… ليه خليتيني أفتكر إنها ماتت؟

أمي انهارت.

— لأن فاروق كان بيراقبك. لو عرف إن البنت عايشة، كان هيقتلها.

بصيت لفاروق.

— وإنت كنت فاكر إنك هتاخد إمبراطوريتي؟

ضحك بسخرية.

— كنت هآخد أكتر من الإمبراطورية.

قربت منه.

— إيه؟

قال:

— كل الشركات.

ثم ابتسم.

— لكن فيه حاجة إنت لسه ما تعرفهاش يا ابن أخويا.

— إيه؟

قال:

— والدك ما كانش صاحب الإمبراطورية.

سكت المكان كله.

— أمال مين؟

فاروق بص للبنت.

وقال:

— جدك كتب وصية تانية… والوصية دي بتقول إن كل الثروة هتروح لبنتك.

بصيت لبنتي.

فهمت أخيرًا.

كل اللي حصل…

ما كانش عشان ياخدوا إمبراطوريتي.

كانوا بيحاولوا يمنعوا بنتي من إنها ترثها.

لكن فاروق فجأة ابتسم.

— ولسه ما خلصناش.

وقبل ما أسأله، سمعنا صوت انفجار ضخم من الشارع.

الزجاج اهتز.

والكهربا قطعت.

مريم صرخت:

— ياسين!

جريت ناحية بنتي.

لكن الكنبة كانت فاضية.

بنتي اختفت.

صرخت بأعلى صوتي:

— بنتي!!!

مريم كانت واقفة عند الشباك، ووشها أبيض.

قالت:

— أخدوها.

بصيت لأمي.

ثم لفاروق.

لكن فاروق بدأ يضحك.

— دلوقتي بس… بدأت اللعبة الحقيقية.

حكايات شروق خالد

وقفت مكاني ثواني، مش قادر أصدق إن بنتي اختفت من قدامي مرة تانية.

لكن المرة دي ما كانش عندي وقت للحزن.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى