روايات وقصص

بعد 18 شهرًا من … اكتشفت أنها كانت حية! حكايات شروق خالد

هنا فهمت.

مريم ما كانتش خادمة عادية.

قربت منها خطوة.

— إنتِ مين؟

فضلت ساكتة ثواني، وبعدها قالت:

— أنا كنت الممرضة اللي كانت موجودة يوم ولادة بنتك.

حسيت الدنيا بتلف بيا.

— إيه؟

— أنا اللي شفت بنتك أول ما اتولدت. وأنا اللي لبستها الإسورة دي.

طلعت الإسورة من جيبي وحطيتها قدامها.

مريم أول ما شافتها، عينيها دمعت.

— كنت عارفة إنك هتلاقيها في يوم.

فاروق صرخ:

— كفاية!

ورفع سلاحه ناحيتها.

لكن قبل ما يضغط على الزناد، حمدي ضرب إيده، والسلاح وقع على الأرض.

رجالي سيطروا على المكان في ثواني.

لكن أنا ما كنتش شايف غير مريم.

— قولي كل حاجة.

قالت:

— بنتك ما ماتتش.

— عارف.

— لأ… إنت لسه ما تعرفش كل حاجة.

قربت مني وقالت:

— يوم الولادة، والدتك دخلت المستشفى قبل ما زوجتك تفوق. قالت إن الطفلة ماتت، وطلبت من الدكتور يكتب شهادة وفاة مزورة.

— وليه؟

— لأنها كانت عايزة تمنعك من وراثة جزء معين من أموال العيلة.

بصيت لها بعدم فهم.

— فلوس إيه؟

مريم خفضت صوتها.

— جدك قبل ما يموت حط شرط في وصيته. لو أنجبت طفلًا، الطفل ده يبقى صاحب النصيب الأكبر في شركات العيلة.

اتجمدت.

— يعني بنتي كانت الوريثة؟

هزت رأسها.

— مش بس الوريثة… كانت المفتاح اللي يقدر يخرج الإمبراطورية كلها من إيد أمك وفاروق.

سمعت صوت بكاء بنتي من جوه الأوضة.

ما استحملتش أكتر.

فتحت الباب بعنف.

وكانت هناك.

بنت صغيرة قاعدة على سرير، شعرها أسود ناعم، وعينيها كبار.

أول ما شافتني، سكتت.

فضلت باصص لها.

ما قدرتش أتحرك.

هي كمان فضلت تبص لي.

وبعدين قالت:

— إنت بابا؟

ركعت على الأرض.

دموعي نزلت من غير ما أحس.

— أيوه… أنا بابا.

جريت عليّا.

حضنتها بكل قوتي.

كانت دافية.

حية.

حقيقية.

فضلت أضمها وأنا بعيط.

— سامحيني… سامحيني يا بنتي.

رفعت إيدها الصغيرة ومسحت دموعي.

— متعيطش.

الجملة البسيطة دي كسرت آخر جزء من قلبي.

لكن فجأة مريم دخلت علينا.

— ياسين، لازم نمشي حالًا.

بصيت لها.

— ليه؟

قالت:

— لأن فاروق مش أخطر واحد هنا.

خرجت معاها وأنا شايل بنتي.

فاروق كان متثبت على كرسي، وحمدي واقف جنبه.

بصيت له.

— مين أخطر منك؟

فاروق ضحك.

— إنت فاكر إنك كسبت؟

قربت منه.

— بنتي رجعت لي.

ضحك أكتر.

— دي مش النهاية يا ياسين.

مريم قالت:

— هو عنده حق.

بصيت لها.

طلعت من جيبها فلاشة صغيرة.

— دي فيها كل التحويلات البنكية، وكل الأسماء، وكل المستندات اللي تثبت اللي حصل.

سألتها:

— ليه كنتِ شغالة عند أمي كل الوقت ده؟

قالت:

— عشان أحمي بنتك.

سكتت لحظة.

— وأنا استنيت اليوم اللي تقدر فيه تعرف الحقيقة بنفسك.

قبل ما أسألها، موبايل حمدي رن.

رد.

وشه اتغير.

— ياسين…

— إيه؟

— الفيلا اتحاصرت.

— مين؟

— الشرطة.

بصيت لمريم.

قالت:

— مش الشرطة.

ثم أضافت:

— دول رجال تابعين لوالدتك.

حسيت بالغضب بيرجع تاني.

شلت بنتي بين دراعاتي.

وقلت:

— يبقى هنرجع القاهرة.

حمدي بص لي باستغراب.

— دلوقتي؟

بصيت له.

— أيوه.

— وإحنا لسه عارفين إنهم مستنينا هناك.

ابتسمت لأول مرة.

— عشان كده بالذات هنروح.

بنتي كانت حاطة إيديها حوالين رقبتي.

همست في ودني:

— بابا… ماما فين؟

اتجمدت.

مريم بصت لي.

ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.

— لازم تعرف الحقيقة دي كمان.

قلت:

— ماما ماتت.

مريم هزت رأسها ببطء.

— ده اللي خلّوك تصدقه.

بصيت لها.

— قصدك إيه؟

قالت:

— مراتك ما ماتتش بسبب الولادة يا ياسين.

قلبي دق بعنف.

— أمال ماتت إزاي؟

مريم قربت مني وقالت:

— لأنها اكتشفت إن بنتها ما ماتتش… وكانت هتفضحهم.

سكتت لحظة.

ثم قالت:

— وعشان كده… اتقتلِت.

ما قدرتش أتنفس.

كل شيء اتجمع في دماغي في لحظة واحدة.

موت زوجتي.

اختفاء بنتي.

الكذبة.

الإسورة.

فاروق.

وأمي.

لكن كان فيه سؤال واحد بس بيدور في دماغي:

لو أمي كانت قادرة تخفي بنتي وتقتل مراتى…

إيه اللي يمنعها إنها تكون مخبية سر أكبر؟

وفي نفس اللحظة، موبايل مريم رن.

بصت للشاشة.

وشها اصفر.

— مين؟

مدت لي الهاتف.

كان فيه رسالة واحدة:

“لو عايز تعرف مين أبو بنتك الحقيقي… تعالى لوحدك.”

بصيت لمريم.

ثم لبنتي.

ولأول مرة من خمس سنين…

بدأت أشك حتى في دمي.

حكايات شروق خالد

فضلت باصص للرسالة وأنا حاسس إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى