
كان عنده حق.
الساعة قربت من الفجر.
جالي موقع كمال.
مخزن قديم خارج القاهرة.
أخدت محمود وسلمى.
الدكتور شريف رفض ييجي.
قال
أنت لو مت، ولادك مالهمش فرصة.
بصيت له.
أنا راجع.
وصلنا المخزن.
كمال كان مستنيني.
لكن قبل ما يظهر، سلمى قالت
استنى.
إيه؟
أشارت لأعلى.
كاميرات.
ثم قالت
هو مش هنا.
سمعت صوت من السماعة.
صح.
ظهر كمال على شاشة.
كنت عايز أشوفك بس.
قلت
فين ولادي؟
ضحك.
في بيتك.
اتجمدت.
في نفس اللحظة، رن تليفوني.
رقم الفيلا.
رديت.
صوت ليان كان على الخط.
بابا؟
قلبي وقع.
ليان!
لكن صوتها اختفى.
وبعدها ظهر صوت كمال
جهز نفسك.
رجعنا الفيلا بأقصى سرعة.
لكن أول ما دخلنا، اكتشفنا إن ده كان جزء من الخطة.
الحرس اللي على البوابة كانوا واقعين.
والكاميرات مطفية.
جرينا ناحية غرفة الولاد.
الباب كان مفتوح.
السريرين فاضيين.
صرخت
آدم!
ولا رد.
ليان!
سلمى مسكت دراعي.
بص هنا.
على الأرض كان فيه دبوس شعر صغير.
بتاع ليان.
جنبه ورقة.
لو عايزهم، تعالى لوحدك.
لكن محمود بص للورقة وقال
لا.
إيه؟
دي مش خطه كمال.
بصيت له.
أمال مين؟
وأشار للخط.
ده خط حسام.
في اللحظة دي فهمت.
حسام ماكانش مجرد تابع لكمال.
كان بيستخدم كمال.
والأخطر
كان عنده خطة خاصة.
تتبّعنا إشارة جهاز صغير كان مخبي في لعبة آدم.
وصلنا لمزرعة قديمة.
دخلنا.
وسمعنا صوت بكاء.
فتحنا الباب.
آدم وليان كانوا جوه.
مربوطين على كرسيين.
لكنهم كانوا واعيين.
جريت عليهم.
فكيتهم.
بابا!
حضنتهم.
وفجأة ظهر حسام.
قال
ارمي السلاح.
وقفت.
بصيت له.
خلصت.
لأ.
ضحك.
إنت لسه ماعرفتش الحقيقة.
إيه؟
قال
كمال كان بيشتغل عندك.
سكت.
لكن أنا اللي كنت بحركه.
اتجمدت.
ثم قال
وجينيف؟
صوتي خرج بصعوبة.
مالها؟
ابتسم.
مراتك ما ماتتش بسبب المرض.
سلمى شهقت.
حسام!
بصيت له.
إنت قتلتها؟
قال
أنا كنت السبب في الحادث.
لأول مرة في حياتي، فقدت السيطرة.
اندفعت عليه.
لكن محمود مسكني.
فهد! الولاد!
وقفت.
حسام حاول يهرب.
لكن سلمى كانت أسرع.
مسكت مسدس حارس ساقط وهددته.
مكانك!
اتجمد.
محمود اتصل بالشرطة.
بعد دقائق، المكان اتملى برجال الأمن.
وحسام انهار واعترف بكل حاجة.
كان هو اللي دبّر حادث العربية اللي ماتت فيه جينيف.
وكان كمال مجرد واجهة.
لكن فيه حاجة واحدة ماكانش يعرفها.
جينيف كانت مسجلة كل اعترافاته.
والتسجيل كان موجود على نفس الفلاشة.
رجعنا الفيلا.
الدكتور شريف بدأ علاج جديد فورًا.
بعد أيام طويلة من الخوف
حصلت المعجزة اللي كنت كفاية أحلم بيها.
تحاليل آدم اتحسنت.
وبعدها بيومين
ليان.
الدكتور دخل عليّا وهو بيضحك لأول مرة من شهور.
التحاليل بتستجيب.
ماقدرتش أتكلم.
يعني؟
قال
يعني لسه فيه أمل.
قعدت على الكرسي.
وبكيت.
مش بكاء الراجل اللي خسر معركة.
بكاء أب أخيرًا سمع كلمة كان فاكر إنه مش هيسمعها تاني.
أمل.
بعد ست شهور
آدم وليان خرجوا من المستشفى.
كانوا أضعف من الأول.
لكنهم كانوا عايشين.
دخلوا الفيلا، وكان كل الحرس واقف.
لكن المرة دي
ماكانش فيه خوف.
كان فيه تصفيق.
ليان بصتلي وقالت
بابا، إحنا رجعنا البيت؟
ابتسمت.
أيوه.
هنفضل هنا؟
بصيت للفيلا.
لأول مرة حسيت إنها مش حصن.
ولا سجن.
ولا مكان مليان أسرار.
دي كانت بيت.
قلت
هنفضل هنا بس هنغير حاجات كتير.
أما سلمى
فما مشيتش.
أنا عرضت عليها فلوس.
رفضت.
عرضت عليها شغل.
رفضت.
قالت
أنا وعدت جينيف إني لو ولادك عاشوا، هافضل جنبهم لحد ما يبقوا كويسين.
قلت
طب إنتِ هتعيشي فين؟
ابتسمت.
معنديش مكان.
بصيت لها.
يبقى من النهارده عندك.
فضلت سلمى معانا.
مش كخدامة.
ولا كمربية.
بقت واحدة من العيلة.
وأنا عمري ما عرفت أنسى إنها في اليوم اللي كنت أنا فيه أغنى وأقوى راجل في المكان
كانت هي الوحيدة اللي وقفت قدام بوابتي من غير ما يكون معاها أي حاجة.
غير الحقيقة.
بعد سنة، رجعت أوضة جينيف لأول مرة.
حطيت صورة جديدة ليها فوق المكتب.
جنبها صورة آدم وليان وهما بيضحكوا.
وفوق الصور، حطيت رسالة صغيرة.
وعدك اتنفذ.
في اللحظة دي، سمعت ضحكة من تحت.
ليان بتجري.
وآدم وراها.
وسلمى بتزعق
براحه يا ولاد!
ابتسمت.
وقتها فهمت حاجة عمري ما فهمتها وأنا عايش وسط الفلوس والسلاح والخوف
أنا كنت فاكر إني بنيت كل الأسوار دي عشان أحمي عيلتي.
لكن الحقيقة
أكبر خطر ماكانش واقف بره السور.
كان جوه.
وأكبر نجاة ماجاتش من رجالة مسلحة ولا ملايين في البنك.
جات من ست غلبانة وقفت على بابي وقالت
أنا مش جاية آخد منك حاجة أنا جاية أنقذ ولادك.
ومن يومها
بطلت أكون فهد المنشاوي، الراجل اللي القاهرة كلها بتخاف منه.
وبقيت بس
بابا آدم وليان.
وده كان أول مرة في حياتي أحس إني كسبت بجد.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



