روايات وقصص

حين استيقظ زعيم المافيا… كانت الممرضة هي سر نجاته ج1 حكايات شروق خالد

أخطر رجل في عالم الجريمة المنظمة في القاهرة. الرجل اللي الناس كانت بتخاف حتى من ذكر اسمه. الرجل اللي محدش يعرف الحقيقة الكاملة عن إمبراطوريته. نورهان حست إن رجليها اتجمدوا. دخلت الغرفة وهي بتبص له بشكل مختلف. — إنت محمود السيوفي؟ طبعًا مفيش رد. قربت منه. — يعني كل اللي بيتقال عليك حقيقي؟ سكتت. وبعدين قالت: — بصراحة شكلك يخوف. رغم خوفها… ابتسمت. — بس أنا هفضل أعمل شغلي. لأنها ببساطة… كانت ممرضة. وهو بالنسبة لها، مهما كان اسمه، كان مريض.

عدت أيام تانية. والحالة فضلت زي ما هي. لحد ليلة المطر. كانت الساعة قربت تلاتة الفجر. المستشفى هادي بشكل غريب. نورهان دخلت الغرفة، وقربت من السرير. كانت بتعدل البطانية عند كتفه وهي بتقول: — على فكرة يا أستاذ محمود، أمي قالتلي النهارده إني لازم أبطل أشتغل ورديات ليلية. ضحكت. — قالتلي: “هتفضلي طول عمرك بتجري ورا المرضى؟ اتجوزي يا بنتي.” وقفت لحظة. — بس أنا قولتلها مين هيتجوز واحدة عصبية زيي؟ ضحكت تاني. وبعدين بصت له. — بس تعرف؟ يمكن الواحد فعلًا محتاج حد يسمعه. سكتت. ومدت إيدها تعدل الغطاء. — حتى لو مش قادر يرد. قربت منه أكتر. وقالت بصوت هادي: — لو إنت سامعني يا محمود… أنا مش عايزاك تموت. لأول مرة، صوتها اتكسر. — مش عارفة ليه بقولك كده، بس… أنا حاسة إنك لسه موجود.

وساعتها… حصلت الحاجة اللي قلبت حياة نورهان كلها. صوابعه اتحركت. نورهان اتجمدت. بصت لإيده. وبعدين للشاشة. وبعدين لإيده تاني. — محمود؟ صوابعه اتحركت مرة تانية. نورهان رجعت خطوة. — يا نهار أبيض… وفجأة… إيده اندفعت وقبضت على معصمها. نورهان شهقت. — محمود! قبضته كانت قوية بشكل يخوف. قربت منه وهي بتحاول تفك إيدها. — سيب إيدي! لكن قبل ما تكمل كلامها… فتح عينيه.

عينيه كانوا سودا وباردين. لكن أكتر حاجة خوفت نورهان… إنه بص لها مباشرة. مش بصّة واحد لسه فايق من غيبوبة. لأ. بصّة راجل كان صاحي من بدري… وكان مستني اللحظة المناسبة. حاولت تسحب إيدها. فقال بصوت مبحوح لكنه واضح: — إنتِ… نورهان اتسمرت مكانها. — أنا؟ شد إيده حوالين معصمها أكتر. وقال: — كنتِ بتتكلمي معايا كل يوم. نورهان شهقت. — إنت كنت سامعني؟ محمود فضل باصص لها. وبعدين قال بهدوء مخيف: — كنت سامع كل كلمة.

وقبل ما نورهان تستوعب، الباب اتفتح بعنف. دخل واحد من رجاله وهو بيصرخ: — الزعيم فاق! لكن محمود رفع عينه له. وسكت الرجل فورًا. وبعدين محمود بص لنورهان. وقال: — محدش يلمسها. نورهان بصت له برعب. — إيه؟ قرب محمود منها بنظرات غامضة. وقال جملة واحدة خلت قلبها يقع في رجليها: — لأن من النهارده… حياتك بقت مسؤوليتي.

نورهان فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب اللي حصل. محمود السيوفي… الرجل اللي كانت بتسمع عنه حكايات تخوف، واللي كانت فاكرة إنه مجرد مريض مجهول الهوية، فتح عينه فجأة وبقى بيبصلها كأنه عارفها من سنين. حاولت تسحب إيدها تاني. — سيب إيدي يا أستاذ محمود. بصلها ثواني، وبعدين سابها. نورهان رجعت لورا بسرعة، وحطت إيدها على صدرها. — إنت كنت واعي طول الفترة دي؟ محمود حاول يتحرك، لكنه تأوه. دخل واحد من رجاله بسرعة. — بالراحة يا باشا، الدكتور قال إن جسمك لسه… محمود قطعه بنظرة. — الدكتور فين؟ — برا. — محدش يدخل. الرجل اتردد. — بس يا باشا لازم… — قولت محدش يدخل! الصوت كان ضعيف، لكنه كان فيه أمر يخلي أي حد يسمعه ينفذ من غير نقاش. الرجل خرج وقفل الباب. نورهان بصت لمحمود بقلق. — إنت مش طبيعي. لازم الدكتور يشوفك. — مش دلوقتي. — دي مش حاجة تناقشني فيها. أنا ممرضة، وإنت مريض. ابتسم محمود لأول مرة. ابتسامة صغيرة، لكنها كانت غريبة. — لسه زي ما إنتِ. نورهان عقدت حواجبها. — يعني إيه؟ — بتتكلمي كتير. — وأنت كنت بتسمع؟ — كل يوم. سكتت. محمود قال: — كنت سامع صوت المطر… وصوت خطواتك… وحتى لما كنتِ بتزعقي لما ماكينة القهوة تبلع فلوسك. نورهان فتحت بقها بدهشة. — إنت فاكر كل ده؟ — فاكر كل كلمة قولتيها. قربت منه بحذر. — طب ليه مكنتش بتتحرك؟ سكت محمود شوية. — لأن اللي حصل لي مكنش حادث. نورهان قلبها دق أسرع. — كنت عارفة. — عارفة إيه؟ — إن إصاباتك مش بتاعة حادث شغل. محمود بص لها طويلًا. — مين قالك؟ — محدش. الندوب قالتلي. سكت لحظة، وبعدين ابتسم. — ذكية. نورهان نفخت بضيق. — مش وقت ذكاء. إنت مين اللي حاول ياذيك؟ ملامح محمود اتغيرت. — لو عرفتي، حياتك هتتغير. — حياتي اتغيرت أصلًا من ساعة ما صحيت. محمود فضل ساكت. وبعدين قال: — الراجل اللي حاول يؤذيني كان أقرب شخص ليا. — مين؟ قبل ما يرد، سمعوا صوت خطوات في الممر. محمود شد جسمه رغم الألم. — اقفلي الباب. نورهان بصت له. — ليه؟ — اقفليه! لأول مرة شافت الخوف في عينيه. مش خوف على نفسه. خوف عليها. راحت نورهان وقفلت الباب. بعد ثواني، خبط خفيف جه على الباب. — ممرضة نورهان؟ افتحي. نورهان قربت من الباب. — مين؟ — دكتور سامح. بصت لمحمود. هو هز راسه بسرعة. “متفتحيش.” نورهان قالت: — الدكتور سامح، استنى شوية. الصوت اللي بره اتغير. — افتحي يا نورهان. محمود همس: — ابعدي عن الباب. نورهان رجعت خطوة. وفجأة… صوت طلقة دوّى في الممر. نورهان شهقت. الزجاج الصغير في الباب اتكسر. محمود حاول يقوم من السرير. — انزلي! نورهان وقعت على الأرض. رصاصة تانية خبطت في الحيطة. وبعدها سمعوا أصوات جري وصراخ من الممر. رجال محمود دخلوا فجأة من باب جانبي، مسلحين. واحد منهم صرخ: — خدوا الباشا للمكان الآمن! محمود رد: — نورهان معايا. الرجل بص له باستغراب. — يا باشا، الأولوية لحضرتك. محمود بص له بحدة. — قولت نورهان معايا. نورهان رفعت راسها. — أنا مش رايحة في حتة! محمود بص لها. — هتموتي لو فضلتي هنا. — وإنت؟ — أنا أصلاً ميت من ست شهور. الجملة سكتتها. رجاله نقلوه من السرير على كرسي متحرك، ونورهان مشت جنبهم وهي مش فاهمة أي حاجة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى