روايات وقصص

مفتاح إمبراطوريته ج2 حكايات شروق خالد

“والأهم…”

قربت من باب المخزن.

“إنت عارف إني مش لوحدي.”

الصمت.

ابتسمت رغم خوفي.

“عشان كده إنت قافل الباب ومش داخل.”

صوت شريف اختفى.

وبعد ثواني…

سمعت حركة برا.

وبعدين صوت فارس.

“شريف.”

صوت هادي.

بارد.

“افتح الباب.”

ضحكة شريف اختفت.

أنا بصيت لحسام.

وفجأة…

سمعنا صوت طلقة واحدة.

الباب اهتز.

فارس قال:

“دي كانت فرصتك الأخيرة.”

طلقة تانية.

القفل اتكسر.

الباب اتفتح.

فارس دخل.

لكن قبل ما يوصل لنا…

ظهر شريف من آخر الممر.

وفي إيده .

كان بيصوب على فارس.

صرخت:

“فارس!”

فارس لف.

لكن شريف ما .

ابتسم.

وضغط زر صغير في إيده.

فجأة…

كل أبواب المطعم اتقفلت.

وأنوار المكان اشتغلت.

وعشرات الرجال ظهروا من المطبخ والصالة.

فارس بص حواليه.

شريف ضحك.

“أهلًا بيك في الفخ الحقيقي.”

وبعدين بصلي.

“والنهارده… هتعرف ليه كنت سايب سلمى تشتغل عندك كل السنين دي.”

فارس تجمد.

بصلي.

وأنا تجمدت أكتر.

“عندي؟”

شريف ابتسم.

“أيوه.”

قرب خطوة.

“إنتِ مش مجرد نادلة يا سلمى.”

فارس بصلي بنظرة لأول مرة شفت فيها شك حقيقي.

وشريف قال:

“إنتِ بنت الراجل اللي فارس الدمنهوري قتله من عشر سنين.”

الهواء اختفى من المكان.

بصيت لفارس.

“إيه؟”

فارس ما ردش. لأن أبويا…

ما كانش عدو فارس.

كان أقرب شخص ليه.

واللي قتله الحقيقي…

كان واحد من رجال فارس نفسه.

حكايات شروق خالد

سكت المكان كله بعد كلام شريف.

أنا بصيت لفارس، ومكنتش قادرة أصدق.

“قول إنه كدب.”

فارس ما ردش.

قربت منه خطوة.

“فارس… قول إنه كدب.”

عينيه كانت ثابتة عليا، لكن المرة دي كان فيها وجع واضح.

قال بهدوء:

“أبوك ما كانش عدوي.”

نفسي اتقطع.

“أمال كان إيه؟”

“كان أخويا.” أما حسام، ففضل قاعد على الكرسي وهو بيعيط.

قربت منه.

“إنت ليه عملت كده؟”

قال بصوت مكسور:

“كنت خايف.”

“خفت من شريف فسلّمتني ليه؟”

“أنا غلطت.”

بصيتله بحزن.

“أيوه.”

رجال فارس أخدوه عشان يدلي بأقواله.

وبقيت أنا وفارس لوحدنا.

أول مرة من بداية الليلة ما كانش فيه حد حوالينا.

سألته:

“أبويا… مات إزاي؟”

فارس سكت طويلًا.

وبعدين قال:

“من عشر سنين، أبوكي اكتشف إن شريف بيسرق فلوس من الشركة.”

“وعشان كده قتله؟”

هز راسه.

“أبوكي كان ناوي يبلغ الشرطة.”

“وإنت؟”

“كنت بعيد وقتها.”

سكت.

“لما رجعت، كان فات الأوان.”

دموعي نزلت.

“ليه ما قلتليش؟”

“لأنك كنتِ طفلة.”

“أنا دلوقتي مش طفلة.”

“عارف.”

“كنت عايز تحميني؟”

“أيوه.”

ضحكت وسط دموعي.

“حميتني عشر سنين بطريقة غريبة أوي.”

قرب خطوة.

“لو كنت عرفت إن شريف هيستخدمك، كنت خرجتك من المطعم من أول يوم.”

بصيتله.

“بس إنت ما كنتش تعرف.”

“لأ.”

“ودلوقتي؟”

“دلوقتي مش هسيبك.”

سكتنا.

وبعدين قلت:

“أنا لسه زعلانة منك.”

قال:

“عارف.”

“ولسه خايفة منك شوية.”

ابتسم.

“عارف.”

“ولسه هخبطك لو وقفت قدام جدول الشغل.”

ضحك.

المرة دي ضحك فعلًا.

وبصيتله.

“إنت بتضحك؟”

“أيوه.”

“غريبة.”

قرب مني.

“من أول مرة خبطتيني وأنا عارف إنك مختلفة.”

“مختلفة إزاي؟”

“مزعجة.”

ضربته بخفة على صدره.

“شايف؟ رجعت.”

مسك إيدي.

لكن المرة دي ما كانش فيه خوف.

ولا رصاص.

ولا مطاردة.

بس هدوء.

وقال:

“سلمى.”

“نعم؟”

“أنا بحبك.”

اتجمدت.

“إيه؟”

“سمعتي.”

ضحكت رغم دموعي.

“إنت بتقول الكلام ده بعد ما شلتني على كتفك؟”

“أصل لو استنيت، كنتِ هتفضلي تضيعيني في الكلام.”

ضحكت.

“مغرور.”

“ومجنونة.”

“دي مش مجاملة.”

“بالنسبة لي مجاملة.”

بعد أسابيع، اتكشف كل شيء.

الأموال المسروقة رجعت لأصحابها، وشريف ورجاله اتحاكموا، وحسام أخد عقوبته بعد ما اعترف بكل اللي يعرفه.

أما مطعم “الليالي”، ففارس قرر يقفله فترة ويعيد فتحه بإدارة جديدة.

وفي أول يوم بعد إعادة افتتاحه…

دخلت المطعم وأنا لابسة فستان بسيط.

تيسا بصتلي وقالت:

“إنتِ اتغيرتي.”

ضحكت.

“إزاي؟”

“زمان كنتِ بتشتغلي هنا عشان المرتب.”

بصت ناحية الباب.

فارس كان داخل.

ابتسمت.

“دلوقتي؟”

تيسا ضحكت.

“دلوقتي بتشتغلي هنا عشان صاحب المطعم.”

هزيت راسي.

“غلط.”

“أمال؟”

بصيت لفارس وهو بيقرب مني.

“أنا بطلت أشتغل هنا.”

تيسا فتحت عينيها.

“بطلتِ؟”

فارس وصل عندنا.

ومسك إيدي.

“هي بقت شريكتي.”

شهقت.

“شريكته في إيه؟”

فارس ابتسم.

“في كل حاجة.”

وبصلي.

“لو وافقت.”

ابتسمت.

“عندي شرط.”

“إيه؟”

رفعت صباعي.

“ما تقفش قدام جدول الشغل.”

ضحكت تيسا.

وفارس هز راسه.

“وعد.”

وبعدها قرب مني وقال:

“بس عندي شرط أنا كمان.”

“إيه؟”

“ممنوع تخبطي أي حد تاني.”

بصيت لصدره.

وبعدين ابتسمت.

“مش هقدر أوعدك.”

ضحك.

وأنا وقتها فهمت إن اللي بدأ بخبطتين متهورين على صدر أخطر رجل في القاهرة…

انتهى بحب ما كانش في حساب أي حد.

أما أنا، سلمى بركات…

فما بقيتش مجرد نادلة وقعت بالصدفة وسط حرب رجال.

بقيت الست اللي قدرت تكشف أكبر خيانة حصلت في إمبراطورية الدمنهوري.

والأهم…

إني لقيت وسط كل الخطر ده، الرجل الوحيد اللي لما العالم كله حاول يبعده عني…

اختار يقف قدامي ويحارب الدنيا كلها عشاني.

خبطته مرتين على صدره… فاكتشفت إنه أخطر رجل في مصر وأني كنت مفتاح إمبراطوريته

حكايات شروق خالد

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى