
صبحي نظر إليها بحزن.
لأن والدتك كتبته قبل وفاتها بفترة قصيرة.
وبابا؟
احتفظ بيه.
ليه؟
لأنها طلبت منه كده.
مريم عقدت حاجبيها.
طلبت منه يخبيه عني؟
لحد ما تكبري.
ثم أضاف
أبوكي كان شايف إنك محتاجة تعيشي طفولتك من غير ما تتحملي أسرار الكبار.
مريم نزلت دموعها.
هو كان دايمًا بيعمل كده.
آدم وقف بجانبها من غير ما يتدخل.
فتحت الظرف.
وكانت الرسالة قصيرة.
لكن أول سطر فيها جعلها تنهار
مريم حبيبتي لو بتقري كلامي ده، يبقى أكيد أبوكي وفّى بوعده لي.
مريم وضعت يدها على فمها.
وأكملت
أنا مش عارفة إنتي هتكوني عاملة إزاي لما تقري الكلام ده.
يمكن تكوني لسه صغيرة.
ويمكن تكوني بقيتي أم.
لكن مهما كبرتي
افتكري حاجة واحدة
أنا ما سبتكيش بإرادتي.
أنا كنت مريضة، وأبوك حاول بكل قوته يخليني أعيش.
ولو حصل في يوم وسألتي نفسك ليه أبوكي ما اتجوزش بعدي
فالإجابة بسيطة.
لأنه كان شايف إن وجوده جنبك أهم من أي حاجة تانية.
مريم توقفت عن القراءة.
نظرت إلى صبحي.
هو بابا كان ممكن يتجوز؟
صبحي ابتسم.
أكتر من مرة.
وماتجوزش؟
رفض.
ليه؟
كان بيقول أنا عندي بنت محتاجة أبوها.
دموع مريم نزلت بغزارة.
آدم وضع يده على كتفها.
لكنها أكملت.
مريم
لو في يوم حبيتي شخصًا
ما تختاريش اللي يقول لك كلام حلو بس.
اختاري اللي يكون موجود وقت خوفك.
وقت تعبك.
وقت ما الدنيا تضيق بيكي.
وما تطلبيش من حد الكمال.
اطلبي الصدق.
واختاري الشخص اللي لما يغلط
يعترف.
ولما يخاف
ما يهربش.
ولما يحب
ما يأجلش.
مريم توقفت.
رفعت عينيها ببطء نحو آدم.
هو لم يقل شيئًا.
فقط فهم.
آخر سطر كان
وأخيرًا
لو أبوكي لسه موجود جنبك لما تقري الرسالة
قولي له إني كنت محظوظة بيه.
وقولي له إنه كان أحسن أب ممكن تتمناه بنتي.
وأنتِ يا مريم
عيشي.
ما تحولي حياتكش لنصب تذكاري ليا.
أنا عايزاكي تضحكي.
تحبي.
وتسامحي.
بس أهم حاجة
ما تضيعيش عمرك في انتظار اللحظة المناسبة.
لأن أحيانًا
اللحظة المناسبة ما بتيجيش مرتين.
انتهت الرسالة.
مريم ضمتها إلى صدرها.
ثم بكت.
بكاء طويلًا.
ولأول مرة منذ وفاة أبيها، لم يكن بكاؤها كله حزنًا.
كان فيه امتنان.
امتنان لأب عاش عمره كله يحاول يحميها.
وأم تركت لها نصيحة من وراء السنين.
خرجت مريم من الورشة بعد الظهر.
وقفت أمام الباب.
الشارع هادئ.
قال آدم
مريم.
نعم؟
الرسالة كانت بتتكلم عني؟
ابتسمت وسط دموعها.
مش كل حاجة عنك.
ضحك.
كنت بسأل.
سكتت قليلًا.
ثم قالت
أمي قالت لي ما أطلبش الكمال.
كويس.
وقالت أختار اللي لما يغلط يعترف.
آدم هز رأسه.
أنا غلطت.
عارفة.
وقالت لما يحب ما يأجلش.
مريم نظرت إليه.
وإنت لسه عندك حاجة مأجلها؟
آدم ابتسم.
آه.
إيه؟
حاجة مهمة جدًا.
أخرج من جيبه هاتفه.
اتصل بمدير شركته أمامها.
أيوه، أنا آدم.
سكت لحظة.
ثم قال
من النهارده، كل القرارات اللي ممكن تستنى تستنى.
مريم ضحكت.
بتعمل إيه؟
ببدأ أصلح آخر حاجة.
إيه؟
نظر لها.
حياتي.
ثم أغلق الهاتف.
مريم لم تجبه.
لكنها مدت يدها له.
ومشيا معًا.
ولأول مرة
لم يكن آدم يحاول اللحاق بمستقبل بعيد.
كان يعيش اللحظة التي أمامه.
وبجانب مريم
بدأت صفحة جديدة.
لكن في اليوم نفسه، وبينما كانوا عائدين إلى البيت
رن هاتف صبحي.
كان المتصل مجهولًا.
رد.
ألو؟
جاءه صوت رجل
أنت سلمت مريم الملف؟
صبحي تغير وجهه.
أيوه.
والرسالة؟
سلمتها.
صمت الطرف الآخر لحظات.
ثم قال
كان لازم تستنى.
صبحي عبس.
والدها قال لي أسلمها لما تكون مستعدة.
وأنت شايف إنها مستعدة؟
أيوه.
جاء الصوت باردًا
يبقى دلوقتي لازم تعرف الحقيقة التانية.
صبحي وقف.
حقيقة إيه؟
الرجل قال
الحقيقة اللي جلال أخفاها حتى عنك.
ثم أغلق الخط.
صبحي ظل واقفًا للحظات.
وبص ناحية الطريق الذي اختفت فيه سيارة مريم.
وقال لنفسه
سامحني يا جلال
لكن السر ده
أنا مش عارف إذا كان من حقي أفتحه ولا لأ في نفس الليلة، كان صبحي قاعد لوحده في الورشة القديمة.
الملف البني قدامه.
والهاتف في إيده.
فضل يبص للرقم المجهول اللي اتصل بيه.
كان ممكن يقفل الموضوع كله.
يعتبر المكالمة ما حصلتش.
لكن جملة الرجل فضلت ترن في دماغه
الحقيقة اللي جلال أخفاها حتى عنك.
صبحي فتح درج المكتب القديم.
طلع منه مفتاح صغير.
كان جلال هو الوحيد اللي يعرف مكانه.
دخل المفتاح في قفل درج سفلي مخفي داخل المكتب.
فتح الدرج.
وجد دفترًا أسود.
وعلى الغلاف كان مكتوبًا
لو مريم عرفت الحقيقة سلّمه لها.
صبحي غمض عينيه.
يا جلال
فتح الدفتر.
في أول صفحة كان هناك تاريخ قبل وفاة والدة مريم بأشهر.
وتحت التاريخ جملة واحدة
أنا خايف اليوم اللي مريم تعرف فيه كل حاجة.
في صباح اليوم التالي، كانت مريم في المطبخ بتحضر الفطار لسليم.
دخل آدم.
صباح الخير.
صباح النور.
سليم جري عليه.
آدم! أنا حلمت بجدو.
مريم وقفت.
حلمت بإيه؟
كان واقف في الورشة.
سكت سليم لحظة.
وكان بيقول لي حاجة.
آدم ابتسم.
قال لك إيه؟
قال لي خلي بالك من ماما.
مريم شعرت بقشعريرة.
اقتربت من ابنها وقبلت رأسه.
حاضر يا حبيبي.
ثم نظرت إلى آدم.
صبحي اتصل بيا الصبح.
آدم عقد حاجبيه.
قال إيه؟
قال إنه عايز يقابلني.
بخصوص إيه؟
مش عارفة.
في نفس اللحظة، رن هاتفها.
كان صبحي.
ردت.
ألو؟
مريم، لازم أشوفك.
ليه؟
عندي حاجة تخص والدك.
مريم سكتت.
رسالة تانية؟
لأ.
صوته كان مترددًا.
حاجة أكبر.
بعد ساعة، وصلت مريم إلى الورشة.
هذه المرة لم يأتِ آدم معها.
كانت تريد أن تسمع الحقيقة وحدها.
وجدت صبحي واقفًا بجانب المكتب.
اقعدي يا بنتي.
جلست.
وضع الدفتر الأسود أمامها.
ده كان عند أبوكي.
مريم بصت له.
إيه ده؟
مذكراته.
ومين قال لك تديهالي؟
أبوكي.
إمتى؟
صبحي أخذ نفسًا عميقًا.
قبل ما يتوفى بفترة.
مريم فتحت الدفتر.
قرأت أول صفحة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
كلها كانت عن حياتها.
عن طفولتها.
عن مرض أمها.
عن الأيام الأخيرة قبل وفاتها.
لكن فجأة
وصلت لصفحة مكتوب في أعلاها
اليوم اللي مريم اتولدت فيه.
بدأت تقرأ.
اليوم ده كان أسعد يوم في حياتي.
لكن بعد ساعات، الدكتور قال لي إن زوجتي حالتها خطيرة.
كانت مريم بين إيدينا، صغيرة جدًا.
وأمها كانت بتصارع.
فضلت بين الاتنين.
مراتي قالت لي
لو حصل لي حاجة، اوعى تسيب مريم.
وعدتها.
لكن اللي ما قلتهوش لمريم
إن أمها ما ماتتش بسبب المرض وحده.
كان فيه قرار طبي اتاخد وقتها
ولو كنت رفعت قضية، كان ممكن مستشفى كاملة تتحاسب.
لكنني اخترت ألا أفعل.
لأني كنت عارف إن أي قضية هتخلّي مريم تكبر وسط المحاكم والخصومات.
اخترت بنتي.
وابتعدت عن كل شيء.
مريم رفعت رأسها.
يعني أمي
صبحي قال
والدتك كانت مريضة فعلًا.
بس؟
حصل خطأ طبي.
مريم وضعت يدها على فمها.
وبابا عرف؟
أيوه.
وسكت؟
عشانك.
بدأت تقلب الصفحات بسرعة.
ثم وجدت شيئًا آخر.
اسم المستشفى.
اسم الطبيب.
وتاريخ.
لكن الأغرب
كان اسمًا مكتوبًا في آخر الصفحة.
آدم المنشاوي.
مريم تجمدت.
آدم؟
صبحي أومأ.
أيوه.
إيه علاقة آدم بالموضوع؟
دي النقطة اللي ماكنتش عايز أقولها لك.
قول.
صبحي سكت.
أبوكي عرف والد آدم من زمان.
مريم عقدت حاجبيها.
والد آدم؟
أيوه.
إزاي؟
كان فيه مشروع بناء كبير في المنطقة، ووالد آدم كان واحد من المسؤولين عنه.
وإيه علاقة ده بأمي؟
صبحي أخرج ورقة قديمة.
المستشفى اللي حصل فيها الخطأ كانت مملوكة لمجموعة استثمارية مرتبطة بعائلة المنشاوي.
مريم شعرت بصدمة.
يعني آدم كان يعرف؟
لا.
صبحي أسرع في الرد.
آدم ماكانش يعرف أي حاجة.
متأكد؟
أبوكي بنفسه كتب إنه مش عايزك تعرفي قبل ما تتأكدي إن آدم ملوش علاقة بالموضوع.
مريم نظرت إلى الورقة.
ثم إلى الدفتر.
وفي آخر الصفحة كان جلال كاتبًا
أنا لا أريد أن تعاقب مريم ابنًا على شيء لم يفعله أبوه.
مريم أغمضت عينيها.
وفجأة فهمت
ليه جلال كان مترددًا في مقابلة آدم.
ليه كان عايز يعرف شخصيته.
وليه كان عنده أسئلة كثيرة.
لم يكن يريد
أن يمنعها من آدم.
كان يريد فقط أن يتأكد
أن التاريخ لن يعيد نفسه.
خرجت مريم من الورشة.
كان آدم مستنيها أمام الباب.
أول ما شاف وجهها عرف إن فيه حاجة حصلت.
إيه اللي حصل؟
مريم بصت له.
والدك كان مرتبط بالمستشفى اللي ماتت فيها أمي.
آدم اتجمد.
إيه؟
أبويا كان عارف.
مريم، أنا ماكنتش أعرف أي حاجة.
عارفة.
أقسم لك
قاطعته
أنا مصدقاك.
سكت.
ثم قالت
وده بالضبط اللي أبويا كان عايزه.
آدم اقترب منها.
كان عايز إيه؟
مريم مدت له الدفتر.
كان عايز يتأكد إنك مش هتدفع تمن أخطاء ناس تانية.
آدم أخذ الدفتر.
قرأ السطر الأخير.
وظل ساكتًا.
ثم قال
أبوكي كان أعظم مما كنت فاكر.
مريم ابتسمت وسط دموعها.
كان أعظم من أي حد.
وفجأة رن هاتف آدم.
نظر للشاشة.
كان اتصالًا من إدارة الشركة.
رد.
ألو؟
جاءه صوت المدير
أستاذ آدم، في مشكلة كبيرة.
إيه؟
الصحافة بدأت تنشر عن القضية القديمة الخاصة بالمستشفى.
آدم نظر لمريم.
مين فتح الموضوع؟
المدير قال
حد مجهول بعت المستندات للصحافة.
مريم شعرت بالخوف.
والمشكلة الأكبر؟
سأل آدم.
جاء الرد
اسم عائلة المنشاوي موجود في كل المستندات.
آدم أغلق الهاتف ببطء.
نظر إلى مريم.
ثم إلى الدفتر.
وفهم الاثنان أن الماضي
لم يكن يريد أن يظل ماضيًا.
والسؤال الآن لم يعد
هل سيكمل آدم ومريم حياتهما معًا؟
بل
هل سيستطيعان حماية حب جديد من خطأ عمره عشرون سنة؟أكيد، دي نهاية القصة بشكل مقفول ومؤثر، ومن غير أي خيانة
النهاية
في اليوم التالي، انفجرت الأخبار.
المستندات القديمة الخاصة بالمستشفى انتشرت، واسم عائلة المنشاوي ظهر في كل مكان.
لكن آدم لم يهرب.
ولأول مرة في حياته، عقد مؤتمرًا صحفيًا بنفسه.
وقف أمام عشرات الصحفيين وقال
أنا عرفت الحقيقة من يومين فقط. ومهما كان اسم عيلتي، لو ثبت إن فيه خطأ حصل، فالحق لازم يرجع لأصحابه.
أحد الصحفيين سأله
لكن والدك كان ضمن المستثمرين المرتبطين بالمستشفى، هل هتحاول تحمي عيلتك؟
آدم رد من غير تردد
لأ.
ثم أضاف
أنا مش هحمي اسم عيلة على حساب حق إنسانة ماتت.
كانت مريم تتابع المؤتمر من البيت.
ولأول مرة، فهمت لماذا كان أبوها يريد أن يقابل آدم.
لم يكن يبحث عن رجل مثالي.
كان يبحث عن رجل يعرف الصح من الغلط عندما تصبح الحقيقة مؤلمة.
بعد أسابيع من التحقيقات، ظهرت الحقيقة كاملة.
والد آدم لم يكن مسؤولًا عن الخطأ الطبي.
لكنه كان يعرف أن هناك شكوى قديمة ضد المستشفى، ولم يتابعها بالشكل الكافي.
أما الخطأ الطبي نفسه، فكان سببه إهمالًا من إدارة المستشفى وفريق طبي في ذلك الوقت.
جلال كان يستطيع رفع قضية منذ عشرين سنة.
لكنه اختار أن يركز كل طاقته على تربية مريم.
لم يحصل على انتقام.
لكنه حصل على شيء أهم
أن ابنته عرفت الحقيقة أخيرًا.
في مساء هادئ، وقفت مريم أمام قبر والدها.
وضعت ساعة جلال فوق يدها.
كنت زعلانة منك يا بابا.
سكتت لحظة.
زعلانة إنك مشيت وسايبني.
ابتسمت وسط دموعها.
بس فهمت ليه كنت بتعمل كل حاجة.
آدم كان واقفًا بعيدًا.
ومعه سليم.
مريم بصت لهما.
ثم قالت
وأهو أنا مش لوحدي.
اقترب سليم منها.
جدو كان هيزعل لو شافك بتعيطي.
مريم ضحكت.
كان هيقول لي بطلي دراما يا ميرو.
ضحك آدم.
كان هيقول لي أنا كمان كده.
نظرت له.
أنت كنت هتحبه.
وأنا متأكد إنه كان هيتعبني.
ضحكا.
ثم أمسك آدم يدها.
لكن هذه المرة لم يطلب منها شيئًا.
لم يطلب وعدًا.
ولا زواجًا.
ولا حتى مسامحة.
مريم هي التي قالت
آدم؟
أيوه؟
فاكر أول مرة قلت لك فيها إن بابا عايز يشوفك؟
سكت.
أيوه.
لو رجع الزمن
توقف قلبه للحظة.
كنت هروح.
عارفة.
ثم ابتسمت.
وأنا لو رجع بيا الزمن، كنت هقول لك من بدري إن وجودك كان أهم عندي من أي حاجة تانية.
آدم ضغط على يدها.
بس الزمن ما رجعش.
لأ.
نظرت إلى قبر أبيها.
وإحنا مش محتاجين نرجعه.
ثم وضعت الساعة على القبر.
إحنا بس محتاجين نعيش الباقي صح.
بعد سنة
كانت مريم ترتدي فستان زفاف بسيط.
لا قاعة ضخمة.
ولا مئات المدعوين.
فقط العائلة والأصدقاء.
وفي الصف الأول كان سليم واقفًا مبتسمًا.
وعلى الكرسي بجانبه وُضعت صورة جلال.
قبل بداية الحفل، اقترب آدم من مريم.
قال
جاهزة؟
ابتسمت.
المرة دي آه.
متأكدة؟
متأكدة.
ثم نظرت إلى صورة أبيها.
حاسة إنه موجود.
آدم قال
أكيد موجود.
بدأت الموسيقى.
ومشت مريم نحوه.
وفي يدها كانت ترتدي ساعة أبيها.
وعندما وقفت أمام آدم، قال لها
أوعدك بحاجة.
إيه؟
لو رن موبايلك وأنا في أهم اجتماع في حياتي
ابتسمت.
هترد؟
حتى لو الدنيا كلها مستنياني.
ضحكت.
أنا مش عايزة أكون أهم من الدنيا.
آدم ابتسم.
بالنسبة لي، إنتي مش جزء من الدنيا.
ثم أمسك يدها.
إنتي السبب اللي مخليني عايز أعيشها صح.
مريم دمعت عيناها.
وفي تلك اللحظة، فهمت أن والدها لم يكن يريد لها رجلًا لا يخطئ.
كان يريد لها رجلًا
إذا أخطأ، يتعلم.
وإذا خسر، لا يهرب.
وإذا أحب، لا يؤجل.
أما آدم
فقد عاش بقية عمره وهو يحمل درسًا لن ينساه أبدًا
لا توجد صفقة أهم من إنسان تحبه يناديك.
لأن المال يمكن تعويضه.
والعمل يمكن تأجيله.
والبيت يمكن بناؤه من جديد.
لكن مكالمة واحدة
قد تكون آخر فرصة يمنحها لك الزمن.
ومريم؟
لم تنسَ أباها يومًا.
لكنها لم تجعل الحزن سجنًا.
عاشت.
ضحكت.
ربّت سليم.
وبنت بيتًا جديدًا.
وفي كل ليلة تقريبًا، كانت تنظر إلى ساعة جلال المعلقة في غرفة المعيشة.
العقارب تتحرك بهدوء.
تك تك تك
كأنها تقول لها
إن الوقت لا يعود
فلا تضيّعيه.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




