الطفلة اللي كشفت سر الزعيم الأعمى بعد 5 سنين في الضلمة ج2 حكايات شروق خالد

“مين وصل؟”
سامح ما ردش.
مريم فجأة قالت:
“عمو…”
عزت بص لها.
“إيه؟”
“الراجل الشرير جه.”
إيلين قالت:
“مين؟”
مريم أشارت ناحية الشباك.
“الراجل اللي الدكتور بيخاف منه.”
عزت قرب من الشباك.
فتح الستارة سنة صغيرة.
ولأول مرة منذ خمس سنوات، حاول يركز في الضوء.
كان فيه شخص بينزل من عربية سوداء.
عزت ماقدرش يشوف وشه.
لكن قدر يشوف ملامح جسمه.
طويل.
لابس بدلة.
وبيمشي ناحية الباب.
سامح قال بصوت مرتجف:
“ده عمك.”
عزت ابتسم.
“كويس.”
إيلين قالت:
“إنت هتعمل إيه؟”
عزت لبس النضارة السوداء.
وأعطى المسدس لإيلين.
“خبيه.”
إيلين اتصدمت.
“ليه؟”
“عشان هما فاكرين إني أعمى.”
ثم اقترب من الباب.
“وهنخليهم يفضلوا فاكرين كده.”
مريم قالت:
“عمو…”
وقف.
“نعم؟”
“خد الكورة.”
بص للكورة الزرقا في إيدها.
ابتسم.
وأخذها.
“ليه؟”
قالت:
“عشان هي اللي خلتك تشوف.”
ضم عزت الكورة في إيده.
وبص ناحية الباب.
“عندك حق.”
وفي اللحظة اللي الباب الخارجي اتفتح فيها…
سمع عزت صوت الرجل القادم.
صوت ماكانش ناسيه.
صوت عمه.
“يا عزت…”
ثم ضحكة باردة.
“وحشتني يا ابن أخويا.”
عزت ابتسم تحت النضارة السوداء.
لأنه لأول مرة منذ خمس سنوات…
كان يرى.
والرجل اللي واقف قدامه…
ماكانش يعرف.
حكايات شروق خالد
دخل «جابر الدمنهوري» الصالة بخطوات واثقة، وراه أربعة رجال مسلحين.
كان فاكر إن كل حاجة تحت سيطرته.
بص ناحية عزت، اللي كان واقف بالنضارة السودا، وبعدين ابتسم.
“لسه زي ما إنت… أعمى.”
عزت ما ردش.
جابر قرب منه.
“خمس سنين وأنا مستني اليوم ده.”
عزت قال بهدوء:
“وأنا كمان.”
جابر ضحك.
“إنت مستني إيه؟”
عزت رفع وشه ناحيته.
“أشوفك.”
الضحكة اختفت من وش جابر.
سكت.
عزت مد إيده وخلع النضارة.
“وأهو أنا شايفك.”
جابر رجع خطوة.
“إنت…”
“أيوه.”
عزت ابتسم.
“أنا بشوف.”
الرجالة رفعوا أسلحتهم.
لكن في نفس اللحظة، أبواب القصر كلها اتفتحت.
دخل رجال عزت من الممرات المختلفة.
كانوا منتظرين الإشارة.
جابر بص حواليه بصدمة.
“إنت عملت إيه؟”
عزت قال:
“كان لازم أتأكد إن كل اللي حواليك يعرفوا الحقيقة.”
ثم أشار ناحية الدكتور سامح.
“الدكتور اعترف.”
سامح أخرج هاتفه المرتجف.
كان فيه تسجيل كامل بكل حاجة.
الأدوية.
الانفجار.
الأوامر.
والفلوس اللي جابر دفعها له طوال السنين.
جابر صرخ:
“كذاب!”
عزت رد:
“التسجيل مش كذاب.”
وفي اللحظة دي دخل رجال الشرطة إلى القصر.
جابر حاول يهرب.
لكن رجال عزت منعوه.
وقف عزت أمام عمه.
“أنت قتلت مراتي وبنتي.”
جابر قال:
“كان لازم أموتك معاهم.”
عزت قرب منه.
“بس إنت سيبتني حي.”
“كنت فاكر إن العمى هيخليني ضعيف.”
ثم ابتسم.
“لكن العمى علمني أسمع كل حاجة.”
أخذ نفسًا عميقًا.
“وطفلة صغيرة هي اللي علمتني أشوف الحقيقة.”
بص ناحية مريم.
كانت واقفة جنب أمها، ماسكة الكورة الزرقا.
ابتسم لها.
وبعدين رجع بص لعمه.
“انتهت.”
اقتاد رجال الشرطة جابر والدكتور سامح خارج القصر.
وبعد أسابيع، خضع عزت لعملية دقيقة لإزالة القطعة المعدنية الموجودة داخل عينه.
كانت العملية صعبة.
والدكاترة ماوعدوش بحاجة.
لكن بعد أيام، فتح عزت عينه.
الضوء دخل إليها.
وببطء بدأت الصورة تظهر.
أول حاجة شافها كانت شباك المستشفى.
ثم وجه إيلين.
كانت واقفة جنبه ودموعها على خدها.
قالت:
“شايفني؟”
عزت ابتسم.
“شايفك.”
ثم سأل:
“ومريم؟”
ضحكت إيلين وهي بتعيط.
“بره.”
دخلت مريم تجري.
وقفت قدامه.
“عمو عزت!”
عزت نزل لمستواها.
بص لوشها لأول مرة.
بص لشعرها.
لعينيها.
وللكورة الزرقا اللي في إيدها.
ثم قال:
“دي أحلى حاجة شوفتها في حياتي.”
مريم ضحكت.
“أنا قلتلك إنك بتشوف.”
عزت ضحك.
“أيوه… وإنتِ كنتِ أول واحدة تصدقيني.”
مرت شهور.
القصر اتغير.
لأول مرة، الشبابيك بقت مفتوحة.
الستائر اتحركت.
الكراسي اتغيرت أماكنها.
الأطفال بقوا يجروا في الممرات.
والخدم بقوا بيتكلموا من غير خوف.
أما عزت، فكان كل صباح يقف في الحديقة.
يشوف الشمس.
يشوف الأشجار.
يشوف الناس.
لكن أكتر حاجة كان بيستناها هي صوت خطوات مريم.
كانت كل يوم تجري ناحيته وهي بتصرخ:
“عمو عزت!”
وكان دايمًا يرد:
“جاي يا مريم.”
وفي يوم، وقف قدام قبر مراته وبنته.
حط وردتين.
وبص للسماء.
“سامحوني.”
سكت لحظة.
“اتأخرت عليكم.”
ثم ابتسم ابتسامة حزينة.
“بس أخيرًا عرفت الحقيقة.”
وبعدها رجع للقصر.
إيلين كانت مستنياه.
قالت:
“مريم مستنياك على الغدا.”
عزت ابتسم.
“خلينا نروح.”
مشى جنبها.
من غير عصاية.
ومن غير ما يعد خطواته.
ومن غير ما يخاف من الظلام.
لأنه عرف أخيرًا إن خمس سنين من العمى ماكانوش نهايته.
كانوا مجرد الطريق اللي وصله للحقيقة.
أما مريم…
ففضلت طول عمرها تحكي إن أول مرة شافت فيها «عمو عزت»…
كان أعمى.
لكن عينيه، رغم كل حاجة، كانت بتقول إنها لسه مستنية تشوف النور.
والبنت الصغيرة هي الوحيدة اللي صدقتهم
.الطفلة اللي كشفت سر الزعيم الأعمى بعد 5 سنين في الضلمة
حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




