الطفلة اللي كشفت سر الزعيم الأعمى بعد 5 سنين في الضلمة ج1حكايات شروق خالد

وفي آخر الممر، وقعت الملابس من إيد أم مريم.
لأنها عرفت من نبرة صوته…
إن السر اللي عاشوا كل السنين دي مستخبي جوه القصر…
بدأ يظهر.
حكايات شروق خالد
إيلين جريت ناحية الصالة، وقلبها بيخبط في صدرها بعنف.
كانت أول مرة من سنتين تسمع عزت بيرفع صوته بالشكل ده.
وأول ما وصلت عند الباب، وقفت مكانها.
عزت كان واقف.
النضارة السودا كانت في إيده.
ومريم واقفة قدامه، ماسكة الكشاف البلاستيك الصغير، ومش فاهمة ليه أمها واقفة بالشكل ده.
إيلين شهقت:
“يا مريم!”
جريت عليها وشدتها لحضنها.
“إنتِ دخلتي هنا إزاي؟”
مريم أشارت للكورة.
“الكورة دخلت.”
إيلين بصت لعزت، ونزلت عينيها فورًا.
“أنا آسفة يا بيه… والله ما كان قصدي…”
“إنتِ اسمك إيه؟”
الصوت جه هادي.
إيلين اتوترت أكتر.
“إيلين.”
“والبنت؟”
“مريم.”
سكت عزت.
وبعدين قال:
“هي قالت إن عيني اتحركت.”
إيلين بلعت ريقها.
“ممكن تكون شافت انعكاس النور…”
“لا.”
الكلمة خرجت حاسمة.
“هي شافت حاجة.”
مريم رفعت وشها لأمها وقالت ببراءة:
“عمو عزت بيشوف شوية.”
الغرفة كلها سكتت.
عزت لف وشه ناحية الطفلة.
“بتقولي إيه؟”
“إنت مش أعمى خالص.”
إيلين حطت إيدها على بوق مريم بسرعة.
“بس يا مريم.”
لكن عزت قال:
“سيبيها.”
إيلين اتجمدت.
“سيبيها تتكلم.”
مريم بصت له من غير خوف.
“لما النور جه هنا…”
ورفعت الكشاف ناحية عينه.
“…عينك عملت كده.”
وضمت صوابعها بسرعة.
“صغرت.”
عزت فضل ساكت.
ثم قال:
“نادوا الدكتور سامح.”
إيلين رفعت عينيها لأول مرة.
دكتور سامح كان طبيب عزت الخاص.
وهو نفسه الطبيب اللي قال من خمس سنين إن عيني عزت اتدمرت نهائيًا، وإن أي محاولة علاج مالهاش معنى.
بعد أقل من عشر دقايق، دخل الدكتور سامح القصر.
كان راجل في الخمسينات، شعره أبيض عند الصدغين، ووشه دايمًا هادي.
لكن أول ما شاف عزت من غير النضارة، لون وشه اتغير.
“إيه اللي حصل؟”
عزت قال:
“البنت قالت إنها شافت حدقة عيني بتتحرك مع الضوء.”
سامح ضحك ضحكة قصيرة.
“الأطفال ساعات بيتخيلوا حاجات.”
عزت ماابتسمش.
“اكشف عليّ.”
سامح سكت.
وبدأ يفحص عينه.
سلط الكشاف.
استنى.
سلط النور مرة تانية.
وبعدين قرب أكتر.
“مفيش استجابة.”
عزت قال:
“مريم.”
الطفلة قربت.
“اعملي اللي عملتيه.”
مريم أخدت الكشاف، ووجهته ناحية عينه.
في اللحظة دي…
سامح اتجمد.
لأن بؤبؤ عين عزت انكمش.
ببطء.
لكن بوضوح.
سامح رجع خطوة.
عزت لاحظ صمته.
“إيه؟”
الدكتور ما ردش.
“سامح.”
“ممكن يكون…”
“ممكن يكون إيه؟”
سامح مسح عرق من جبينه.
“تقلص انعكاسي غير طبيعي.”
عزت قرب منه.
“يعني عيني بتستجيب للنور.”
“بشكل محدود.”
“من خمس سنين وإنت بتقول مفيش استجابة.”
سامح حاول يحافظ على هدوئه.
“الاختبار اللي اتعمل وقتها كان مختلف.”
عزت بص له.
“أنا مش شايف.”
“أنا عارف.”
“لكن عيني بتشوف نور.”
سامح سكت.
عزت قال:
“إزاي؟”
الدكتور ماعرفش يجاوب.
مريم شدت هدوم أمها وهمست:
“ماما…”
إيلين انحنت لها.
“نعم يا حبيبتي؟”
مريم أشارت لعزت.
“هو زعلان.”
إيلين قالت بسرعة:
“يلا نخرج.”
لكن عزت قال:
“خليها.”
وبعدين وجه كلامه للدكتور.
“عايز أعرف الحقيقة.”
سامح قال:
“الحقيقة إن إصابتك كانت شديدة.”
“دي مش إجابة.”
“ده اللي عندي.”




