
ثم قالت:
“كنت فاكرة إنها زميلة جوزي.”
ثم سألت:
“إنتوا لقيتوا إيه؟”
وضع الضابط صورة على الطاولة.
كانت صورة لسارة وهي تدخل شقة ليلى قبل يومين من الولادة.
ثم وضع صورة ثانية.
سارة وهي تخرج بعد أقل من عشر دقائق.
قال الضابط:
“لقينا آثار بصماتها على علبة الدواء.”
أغمضت ليلى عينيها.
كانت الحقيقة تكتمل.
لكن الضابط لم يتوقف.
“وفيه حاجة أخطر.”
فتحت ليلى عينيها.
“إيه؟”
قال:
“التسجيلات أظهرت إن سارة ماكانتوش لوحدها.”
تجمدت.
“مين كان معاها؟”
وضع الضابط الصورة الأخيرة أمامها.
صورة رجل تعرفه جيدًا.
رجل لم تره منذ سنوات.
ارتجف صوتها:
“ده… أخو محمود.”
هنا فقط، فهمت ليلى أن سارة لم تكن تعمل وحدها.
وأن الخيانة التي اكتشفتها في غرفة الولادة…
لم تكن سوى بداية المؤامرة.
حكايات شروق خالد
بعد ثلاثة أسابيع، خرجت ليلى من المستشفى.
كان آدم وملك ما زالا في العناية المركزة، لكن حالتهما تحسنت بشكل واضح، والأطباء أكدوا أن الخطر الأكبر مرّ.
أما محمود، فكانت حياته قد انهارت بالكامل.
التحقيق أثبت أن سارة وأخو محمود كانا وراء خطة للاستيلاء على أموال الشركة. واستُخدم الدواء لإضعاف ليلى والتسبب في النزيف أثناء الولادة، على أمل ألا تنجو.
لكن سارة لم تكن تعرف أن محمود نفسه لم يكن شريكًا في خطة قتلها.
كان قد خان زوجته، نعم.
وكان قد أعطاها الدواء دون أن يعرف حقيقته، بعدما أقنعته سارة أنه مجرد مكمل وصفه طبيب خاص.
وهذا لم ينقذه.
فقد خسر محمود زوجته، وخسر ثقة عائلته، وخسر منصبه في الشركة بعد أن قرر مجلس الإدارة عزله مؤقتًا لحين انتهاء التحقيق.
أما سارة وشريكها، فقد واجها اتهامات جنائية خطيرة بعد ظهور تسجيلات المستشفى ونتائج تحليل الدواء وتحويلات الأموال.
وفي صباح هادئ، دخل محمود غرفة ليلى.
كانت تحمل ملك بين ذراعيها، بينما كان آدم نائمًا بجوارها.
وقف أمامها طويلًا.
ثم قال:
“أنا مش جاي أطلب منك ترجعيلي.”
لم ترد.
“أنا عارف إن مافيش اعتذار يكفي.”
نظرت إليه.
“فعلاً.”
نزلت عينيه.
“بس عايزك تعرفي حاجة واحدة.”
سكت.
“أنا هفضل أبو ولادك، حتى لو عمري كله هقضيه وأنا بحاول أكفر عن اللي عملته.”
قالت ليلى بهدوء:
“إنت مش محتاج تكفر عن اللي عملته عشاني.”
رفع عينيه.
“اعمل ده عشان ولادك.”
أومأ، والدموع في عينيه.
ثم سأل:
“في أمل؟”
نظرت ليلى إلى طفليها.
وبعد لحظة قالت:
“في أمل إنك تبقى أب كويس.”
ابتسم بحزن.
“وجوزك؟”
هزت رأسها.
“انتهى.”
خرج محمود من الغرفة وهو يعرف أن هذا هو الثمن الذي سيدفعه.
وبعد أشهر، حصلت ليلى على الطلاق.
رفضت أي أموال شخصية من محمود، لكنها احتفظت بحقوقها القانونية في الشركة.
وبفضل خبرتها في الإدارة، أصبحت بعد فترة عضوة أساسية في مجلس الإدارة.
أما سارة، فكانت تنتظر محاكمتها.
وفي اليوم الذي غادرت فيه ليلى مبنى المحكمة بعد الإدلاء بشهادتها، وقف الصحفيون أمامها.
سألها أحدهم:
“مدام ليلى، إزاي قدرتي تبدأي من جديد بعد كل اللي حصل؟”
نظرت إلى آدم وملك وهما بجوارها.
ثم ابتسمت.
وقالت:
“أنا ما بدأتش من جديد.”
سكتت لحظة.
“أنا رجعت أكمل الحياة اللي كانوا عايزين يحرموْني منها.”
ثم أخذت يد ابنتها.
ومسكت يد ابنها.
ومشت.
أما محمود، فظل واقفًا بعيدًا يراقبهم.
كان يعرف أنه خسر المرأة التي أحبته أكثر مما يستحق.
لكن ليلى لم تعد تنظر خلفها.
لقد ماتت مرة في غرفة الولادة…
وعندما عادت إلى الحياة، لم تعد الزوجة الخائفة التي كانت تصدق كل كذبة.
عادت امرأة تعرف قيمتها.
وأمًا لن يسمح أحد بعد اليوم بأن يؤذي أطفالها.
وفي النهاية، لم تنتصر ليلى لأنها استعادت زوجها.
بل لأنها نجت منه.
ونجت من الخيانة.
ونجت من الموت.
واختارت أن تعيش.
ماتت وهي بتولد بسبب خيانة جوزها
حكايات شروق خالد




