
«لكنهم ما سابوناش.»
هز رأسه.
«أنا عرفت.»
«إمتى؟»
«من سنتين.»
«وسكت؟»
«كنت بدور على دليل.»
ثم نظر إلى ياسين.
«ولما عرفت إن أحمد بدأ يسأل عن أبوه الحقيقي، رجعت.»
قالت ملك:
«وحسن السيوفي؟»
أجاب والدها:
«مات من ست سنين.»
تجمدت.
«طيب مين كان بيحرك كل ده؟»
لم يجب فورًا.
أخرج من جيبه صورة أخرى.
وضعها أمامها.
نظرت ملك إلى الصورة.
كانت لامرأة شابة تقف بجوار حسن السيوفي.
عرفتها فورًا.
«دي… داليا.»
قال والدها:
«أيوه.»
شعرت ملك بقشعريرة.
«داليا كانت عشيقة أحمد.»
«كانت بتقرب من أحمد عشان حاجة واحدة.»
«إيه؟»
قال والدها:
«الملفات اللي حسن خبّاها قبل موته.»
تذكرت ملك الرسائل.
وتذكرت أن داليا كانت تسأل أحمد أكثر من مرة عن «الملف القديم».
لكنها لم تكن تعرف ماذا يعني.
قال ياسين:
«إحنا فتشنا بيت حسن بعد ما بدأنا التحقيق.»
«ولقينا إيه؟»
«صندوق حديد.»
فتح ياسين حقيبة صغيرة.
وأخرج منها ملفًا بنيًا.
«الملف ده فيه كل التحويلات المالية، وكل الأسماء.»
قلبت ملك الصفحات بيد مرتعشة.
ثم توقفت.
اسم واحد جعل وجهها يشحب.
نوال عبد الحميد.
اسم حماتها.
لكن بجواره كان هناك اسم آخر.
اسم جعلها تنظر إلى والدها في صدمة.
عبد الرحمن والد ملك.
قالت:
«بابا… إنت كنت شريكهم؟»
أغمض والدها عينيه.
«لا.»
«أمال اسمك موجود ليه؟»
رد بصوت مكسور:
«لأني كنت الشخص اللي حاول يوقفهم.»
وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت ارتطام قوي خارج الغرفة.
فتح ياسين الباب بسرعة.
كان أحد الحراس ساقطًا على الأرض.
والطرقة خالية.
قال ياسين:
«اقفلوا الباب!»
أمسك بهاتفه واتصل بالشرطة.
لكن قبل أن يغلق الباب، وصلت رسالة إلى هاتف ملك.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة فقط:
«لو عايزة تعرفي مين قتل أمك، اسألي أبوكي عن اللي حصل ليلة الحادث.»
تجمدت ملك.
رفعت عينيها ببطء نحو والدها.
«أمي… ماتت في حادثة؟»
لم يجب.
اقتربت منه بعينيها فقط.
«بابا… إنت كنت موجود؟»
ظل صامتًا.
ثم قال:
«أمك ما ماتتش في حادثة.»
توقفت أنفاس ملك.
«أمك اتقتلت.»
ثم أضاف بصوت مرتجف:
«وأنا شفت مين قتلها.»
في تلك اللحظة، انطفأت أنوار المستشفى بالكامل.
حكايات شروق خالد
انطفأت أنوار المستشفى بالكامل.
غرق المكان في ظلام دامس، ولم يبقَ سوى ضوء خافت صادر من أجهزة المراقبة بجوار سرير ملك.
سمعت صوت والدها يقول:
«ملك… ما تتحركيش.»
ثم جاء صوت خطوات سريعة في الممر.
خطوة.
خطوتان.
ثم توقف الصوت أمام باب الغرفة.
أمسك ياسين سلاحه، وأشار لوالد ملك أن يبتعد عن الباب.
وفجأة، انفتح الباب بعنف.
صرخ ياسين:
«شرطة! مكانك!»
لكن الشخص لم يدخل.
ألقى شيئًا داخل الغرفة وأغلق الباب بسرعة.
تدحرج الشيء على الأرض.
كان هاتفًا.
أضاءت شاشته وحدها.
ظهر تسجيل فيديو.
ضغط ياسين على التشغيل.
ظهر وجه الحاجة نوال.
كانت تتحدث أمام الكاميرا وهي تبكي.
«أنا عارفة إن اللي حصل لملك مش هيتخبى للأبد… لكن أنا ما كنتش لوحدي.»
شهقت ملك.
توقفت نوال في التسجيل للحظات، ثم قالت:
«الشخص اللي خطط لكل ده… هو الشخص اللي ملك بتثق فيه أكتر من أي حد.»
انقطع الفيديو.
نظرت ملك إلى ياسين.
ثم إلى والدها.
قالت:
«مين؟»
لم يجب أي منهما.
فجأة عاد التيار الكهربائي.
أضاءت الغرفة.
وفي اللحظة نفسها، دخل أحد الضباط وهو يلهث.
«المقدم ياسين! عندنا مشكلة.»
«إيه؟»
«أحمد اختفى.»
اتسعت عينا ملك.
«اختفى إزاي؟»
«العربية اللي كانت بتنقله للقسم اتوقفت قبل ما توصل.»
قال ياسين:
«والحراسة؟»
«الضابطين اللي كانوا معاه اتصابوا.»
نهض ياسين بسرعة.
ثم سمعوا صوت هاتف ملك يرن.
رقم مجهول.
رفع ياسين الهاتف.
لكن ملك أمسكت يده.
«أنا هرد.»
نظر إليها بتردد.
ثم شغّل مكبر الصوت.
«ألو؟»
جاء صوت أحمد من الطرف الآخر.
كان يلهث.
«ملك… اسمعيني كويس.»
«إنت فين؟»
«مش مهم أنا فين. المهم إنك ما تثقيش في أبوكي.»
تجمد والد ملك.
قالت:
«ليه؟»
«لأنه هو اللي قتل أمك.»
صرخت ملك:
«كداب!»
قال أحمد:
«أنا شوفت الدليل بعيني.»
ثم انخفض صوته.
«وأمي كانت بتحاول تحميكي منه.»
نظرت ملك إلى والدها.
«بابا؟»
ظل ساكتًا.
قال أحمد بسرعة:
«هو اللي خلاني أدور على الحقيقة. هو اللي كان بيهددني. وهو اللي قتل حسن السيوفي.»
رفع والد ملك رأسه.
«كفاية يا أحمد.»
سكت أحمد.
ثم قال:
«اسأليه عن ليلة موت حسن.»
انقطع الاتصال.
نظرت ملك إلى والدها.
«قول الحقيقة.»
جلس الرجل على الكرسي وكأنه لم يعد قادرًا على حمل جسده.
«أنا قتلت حسن.»
شهقت ملك.
«ليه؟»
«لأنه كان هيقتل أمك.»
«وبعدها؟»
رفع عينيه إليها.
«بعدها أخدت كل الملفات وهربت.»
قال ياسين:
«وليه رجعت دلوقتي؟»
صمت الرجل طويلًا.
ثم قال:
«عشان الشخص اللي قتل أم ملك الحقيقي… لسه عايش.»
قالت ملك:
«مين؟»
نظر والدها إلى الباب.
«داليا.»
ساد الصمت.
ثم أضاف:
«داليا مش مجرد عشيقة أحمد.»
«أمال إيه؟»
«هي بنت حسن السيوفي.»
حدقت ملك فيه.
«لكن حسن مات من ست سنين.»




