روايات وقصص

النادلة حكايات شروق خالد

— لأن رامي فليتشر مش مجرد راجل .

صوته بقى أثقل.

— هو كان محاسبًا لواحد من أكبر رجال العصابات في ألباني.

سكتُّ.

فينسنت كمل:

— سرق فلوس كتير، واختفى. ومن يومها، رجاله بيدوروا عليه.

قلت:

— بس هو ما سرقش فلوس بس.

فينسنت قرب خطوة.

— إيه اللي عمله؟

اترددت.

ثم قلت:

— سرق دفتر.

— دفتر إيه؟

— دفتر فيه أسماء.

وشه اتغير.

— أسماء مين؟

— رجال شرطة، قضاة، رجال أعمال… وكل شخص كان بيدفع فلوس عشان يحمي شغله.

فينسنت سكت.

ثم قال:

— والدفتر معاه؟

هزيت رأسي.

— لأ.

— مع مين؟

بصيت له.

— معايا.

المكان كله سكت.

فينسنت حدق فيا.

— إنتِ عندك الدفتر؟

— آه.

— فين؟

— مخبيه في مكان محدش يعرفه.

سألني:

— ورامي عارف إنك أخدتيه؟

— أكيد.

ابتسم فينسنت ابتسامة صغيرة، لكنها ما كانتش مريحة.

— عشان كده رجع.

— رجع؟

— آه.

أشرت له بتوتر.

— إنت تقصد إيه؟

طلع تليفونه، وفتح صورة.

كانت صورة لراجل واقف قدام المطعم.

تجمدت.

— ده رامي.

قال فينسنت:

— اتصور هنا من تلات أيام.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

— يبقى هو اللي كان بيراقبني.

— مش هو بس.

فتح صورة تانية.

كانت لراجلين واقفين قدام العمارة اللي ساكنة فيها.

— دول رجاله.

اتنفضت.

— إيه؟

فينسنت قال:

— اللي حصل النهارده ما كانش صدفة.

ثم نظر إلى الكدمة على وجهي.

— ديريك ما ضربكيش لأنه اتعصب.

— أمال؟

— كان بيختبر رد فعلنا.

سكت.

ثم قال:

— كان عايز يعرف إذا كنتِ مهمة بالنسبة لي.

بصيت له باستغراب.

— وأنا ليه أبقى مهمة بالنسبة لك؟

فينسنت ما ردش فورًا.

قرب مني، ثم قال:

— لأنك أول شخص دخل مطعمي من سنين وما طلبش مني أي حاجة.

ابتسمت رغم الألم.

— ده سبب غريب.

— يمكن.

ثم أضاف:

— لكن فيه سبب أهم.

— إيه؟

نظر إلى عيني مباشرة.

— لأنك من أول يوم شفتيني فيه، كنتِ بتخافي مني… ومع ذلك ما بصيتيش في الأرض.

قلبي خبط بقوة.

وقبل ما أقدر أرد، انطفأت أنوار المطعم.

صرخت أنجيلا.

سمعنا صوت زجاج بيتكسر من الناحية الخلفية.

فينسنت وقف فورًا.

— انزلي تحت الترابيزة.

— إيه؟

— دلوقتي!

دوى صوت رصاصة في الخارج.

فينسنت سحب سلاحه.

رجاله انتشروا في المكان.

ثم جاء صوت من خلف الباب:

— سارة!

تجمد الدم في عروقي.

عرفت الصوت فورًا.

رامي.

قال:

— عارف إن الدفتر عندك.

فينسنت بص لي.

— ما ترديش.

لكن صوت رامي ارتفع:

— ولو ما خرجتيش، المطعم كله هيتحول لمقبرة.

فينسنت شد قبضته على السلاح.

ثم قال لي بهدوء:

— سارة، هقولك حاجة واحدة.

بصيت له.

— الليلة دي، مش هسمح لحد ياخدك مني.

ثم فتح الباب الخلفي، وخرج وحده لمواجهة رامي.

وفي اللحظة دي، فهمت إن الرجل اللي قضيت سنتين بهرب منه…

كان على وشك مواجهة أخطر رجل في حياته.

حكايات شروق خالد

خرج فينسنت إلى الشارع، والمطر بينزل بغزارة.

رامي كان واقف في الناحية التانية، وحواليه ستة رجال.

ابتسم لما شافه.

— فينسنت كالدر بنفسه.

فينسنت وقف مكانه.

— سيبها.

رامي ضحك.

— أنت مش فاهم. أنا مش جاي عشان سارة بس.

— عارف.

— الدفتر.

— مش هتاخده.

رامي رفع إيده.

— يبقى نموت كلنا.

في اللحظة دي، ظهرت سيارات الشرطة من آخر الشارع.

رامي اتلفت مصدوم.

فينسنت قال بهدوء:

— كنت فاكر إني هقف مستنيك؟

اتجمد رامي.

— إنت عملت إيه؟

— بعت نسخة من الدفتر للشرطة من ساعة ما عرفت إنه معاها.

رامي فهم إنه خسر.

حاول يهرب، لكن رجال فينسنت أمسكوا به، والشرطة قبضت عليه وعلى رجاله.

بعدها بدقائق، دخل فينسنت المطعم.

لقيتني واقفة، رغم إن رجلي كانت بتترعش.

قرب مني وقال:

— خلص.

بصيت له.

— رامي؟

— انتهى.

لأول مرة من سنتين، حسيت إني أقدر أتنفس من غير ما أبص ورايا.

بعد أسابيع، بدأت حياتي تتغير.

التحقيقات أثبتت كل حاجة، والدفتر كشف شبكة فساد كبيرة، ورامي دخل السجن.

أما فينسنت، فقرر يبعد عن كل الأعمال اللي كانت ممكن ترجعه للعالم القديم.

وخلاني شريكته في مطعم كالدر.

في يوم افتتاح المطعم من جديد، وقفت خلف الكاشير وأنا بضحك.

دخل فينسنت، وحط كوب قهوة قدامي.

— لسه بتكرهي القهوة؟

ابتسمت.

— بعد اللي حصل؟ جدًا.

ضحك.

— وأنا كنت فاكر إن أكتر حاجة هتخليكي تكرهيني هي إني أنقذتك.

بصيت له.

— لأ.

— أمال إيه؟

— إنك خلتني أصدق إن في ناس ممكن تحميني من غير ما تطلب مقابل.

سكت.

ثم مد إيده لي.

— وأنا كنت فاكر إني مش هحب حد تاني.

نظرت إلى يده، ثم أمسكتها.

— وأنا كنت فاكرة إني مش هثق في راجل تاني.

ابتسم.

— واضح إننا الاتنين غلطنا.

ضحكت.

وفي تلك اللحظة، رن جرس باب المطعم.

دخل أول زبون.

ثم الثاني.

ثم امتلأ المكان بالناس والضحكات.

نظرت حولي، وتذكرت الليلة التي بدأت فيها كل الحكاية.

لكمة.

رجل عنيف.

ومالك مطعم اختار يحمني بدل ما يسألني عن ماضيّ.

لكن الحقيقة كانت إن فينسنت لم ينقذني من رامي فقط.

هو أنقذ الجزء مني الذي ظل مقتنعًا أن الهروب هو الطريقة الوحيدة للنجاة.

أما أنا…

فكنت أول امرأة جعلت فينسنت كالدر يختار حياة هادئة بدل حياة عاشها كلها وسط الخوف والدم.

وهكذا انتهت حكاية النادلة التي ظن الجميع أنها ضعيفة…

والرجل الذي اكتشف أن أقوى شيء يمكن أن يحميه…

لم يكن وسيلة حماية.

بل امرأة رفضت أن تنكسر.

النهاية.

النادلة التي واجهت رجلًا أمام زعيم المافيا…

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى