
— دي… دي الترابيزة رقم اتناشر.
رفع آدم عينيه لي.
— أيوه.
ثم قال:
— والرسالة اللي بعدها وصلت دلوقتي.
فتحها.
كان مكتوبًا:
“هات سلمى لوحدها… وخد أختك.”
سكت آدم.
ثم نظر لي.
ولأول مرة، شفت الغضب الحقيقي في عينيه.
قال:
— هما اختاروا أسوأ غلطة ممكنة.
— إيه؟
أمسك سلاحه من فوق المكتب.
— إنهم لمسوا حد أنا وعدتك أحميه.
ثم اتجه للباب.
— يلا.
— رايحين فين؟
التفت لي.
— الترابيزة رقم اتناشر.
حكايات شروق خالد
ركبت العربية وأنا إيدي بتترعش.
آدم قعد قدامي، ووشه كان هادي بشكل يخوف.
قلت:
— لو حصل لمريم حاجة…
قاطعني:
— مش هيحصل.
— إنت متأكد؟
— أيوه.
— إزاي؟
نظر من الشباك.
— لأنهم محتاجينها حية عشان يوصلوا لك.
— وده يطمني؟
— لأ.
بص لي.
— لكنه يديّنا وقت.
العربية انطلقت بسرعة.
فضلت أبص في الساعة كل دقيقة.
— آدم…
— نعم؟
— ليه اخترت تساعدني؟
سكت.
ثم قال:
— عشان أول مرة شفتك، ما بصيتيش لي كأنك شايفة رجل لازم تخافي منه.
— أنا كنت شايفاك راجل مستفز.
ابتسم.
— عارف.
— ومغرور.
— عارف.
— ومخيف.
— دي جديدة.
رغم خوفي، ضحكت غصب عني.
لكن الضحكة اختفت لما العربية دخلت شارع ضيق.
كان المكان مظلمًا، والمحلات مقفولة.
آدم رفع إيده.
العربية وقفت.
قال لرجاله:
— محدش يتحرك غير لما أقول.
ثم بص لي.
— إنتِ هتفضلي في العربية.
— لأ.
— سلمى.
— دي أختي.
— وده سبب كافي يخليكي تسمعي كلامي.
فتحت الباب.
— أنا جاية.
مسكني من ذراعي.
— لو حصل أي حاجة، هتجري على العربية.
— مش هسيبك.
نظر لي للحظة.
— إنتِ مش فاهمة.
— فاهمة.
— لأ.
اقترب.
— أنا مش خايف على نفسي.
سكت.
— أنا خايف إنك تشوفي حاجة ما تقدريش تنسيها.
قبل ما أرد، دوّى صوت من داخل المبنى.
صوت مريم.
— سلمى!
قلبي انقبض.
صرخت:
— مريم!
اندفعت للداخل.
آدم لحقني.
المكان كان مخزنًا قديمًا، والإضاءة ضعيفة.
في المنتصف كانت مريم مربوطة على كرسي.
لكن ما كانش فيه أي حد ظاهر.
جريت ناحيتها.
— مريم!
فتحت عينيها.
— سلمى!
حضنتها بسرعة.
— أنا هنا.
آدم كان واقف خلفنا، بيفحص المكان.
قال:
— ده سهل أوي.
بصيت له.
— يعني إيه؟
— هما عايزيننا نلاقيها.
وفجأة، اشتغل جهاز تسجيل قديم في آخر المخزن.
جاء صوت رجل:
— مساء الخير يا سلمى.
تجمدت.
الصوت كان مألوفًا.
قريبًا جدًا.
رفعت رأسي.
— بابا؟
آدم نظر لي.
الصوت تابع:
— لو إنتِ بتسمعي الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميكي.
بدأت دموعي تنزل.
— بابا…
— عارف إنك هتكرهي الحقيقة، لكن لازم تعرفيها.
آدم اقترب من الجهاز.
— شغلوا التسجيل كامل.
الصوت قال:
— الدفتر مش مجرد حسابات. فيه أسماء الناس اللي قتلوا، والناس اللي اشتروا السكوت، والناس اللي خانوا.
سكت التسجيل ثواني.
ثم:
— وأهم اسم في الدفتر…
توقفت أنفاسي.
— هو اسم آدم المنصوري.
نظرت إلى آدم.
لأول مرة، رأيت شيئًا يشبه الصدمة على وجهه.
ثم أكمل صوت أبي:
— لكن آدم مش هو الخطر اللي لازم تخافي منه.
سكت الجميع.
— الخطر الحقيقي هو الشخص اللي ربّى آدم.
انطفأت الأنوار.
صرخت مريم.
آدم سحب سلاحه.
وفي الظلام، سمعت صوت خطوات.
ثم صوت رجل يضحك.
— أخيرًا اتجمعتم.
اشتغلت الإضاءة فجأة.
وظهر رجل في نهاية المخزن.
رجل في الخمسين تقريبًا.
شعره رمادي، وملامحه هادئة.
آدم رفع سلاحه فورًا.
الرجل ابتسم.
— وحشتني يا آدم.
آدم قال بصوت منخفض:
— إنت.
الرجل فتح ذراعيه.
— أنا اللي علمتك كل حاجة.
نظرت إلى آدم.
— مين ده؟
لم يجب.
الرجل ضحك.
— قولي لها يا آدم.
ثم نظر لي مباشرة.
— أنا عمّ آدم.
سكت لحظة.
— وأنا الرجل اللي قتل أبوكي.
اتسعت عيناي.
آدم اندفع ناحيته.
لكن قبل ما يوصل له، انطلقت رصاصة.
صرخت.
ولما رفعت عيني…
كان آدم واقعًا على الأرض.
والدم بدأ ينتشر على قميصه.
— آدم!
حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



