روايات وقصص

حماتي اقتحمت شقتي ج 3

“لو وصلتي للورقة دي، يبقى الخطر اللي كنت خايف منه حصل فعلًا.”

بصيت لنهى.

كملت القراءة:

“الشقة دي مش مجرد بيت. فيه مستندات مرتبطة بيها، ولو وقعت في إيد الشخص الغلط، ممكن تضيع حقوق ناس كتير.”

قلبت الصفحة بسرعة.

“محمود مش هو الشخص الوحيد اللي لازم تخافي منه.”

اتنفست بصعوبة.

الصفحة الأخيرة كانت فيها أسماء.

اسم محمود.

اسم الحاجة نوال.

واسم ثالث:

سامح عبد الجواد.

نفس الرجل اللي ظهر في الفيديو.

لكن تحت الأسماء كان فيه سطر واحد جعل الدم يتجمد في عروقي:

“أنا لم أخبر منى بالحقيقة عن والدها.”

رفعت عيني عن الورقة.

“والدي؟”

نهى قربت مني.

“كملي.”

كانت إيدي بتترعش.

قلبت الصفحة الأخيرة.

وكانت هناك صورة قديمة لجدي واقف بجانب رجل شاب.

بصيت للصورة.

وبعدين بصيت للاسم المكتوب تحتها.

“والد منى الحقيقي.”

اتسعت عيني.

لأن الرجل اللي في الصورة…

كان نفس الرجل اللي ظهر في تسجيل الكاميرا مع محمود.

سامح عبد الجواد

حكايات شروق خالد

فضلت باصة للصورة كأني مستنية ملامح الراجل تتغير.

قلت بصوت مبحوح:

“يعني سامح ده… أبويا؟”

نهى أخدت نفس عميق.

“واضح إن جدك كان مخبي عنك الحقيقة.”

فتحت الرسالة الأخيرة.

“يا منى، لو وصلتي للنقطة دي، يبقى سامح رجع يدور على الحاجة اللي كان فاكر إنها اختفت. أنا حاولت أحميكي منه، لأن والدك الحقيقي ما كانش راجلًا أقدر أسلمك ليه.”

دموعي نزلت.

“بس ليه؟”

نهى كملت القراءة:

“سامح كان شريكًا في الشركة اللي حاولت تستولي على أرض العمارة. لما رفضت أبيع، حاول يزوّر أوراق الملكية. رفعت عليه قضية، وقطعت علاقتي بيه. وبعدها عرفت إن بنتي حامل… لكن أمك اختارت تبعدك عن كل ده.”

اتصدمت.

“أمي كانت عارفة؟”

نهى هزت رأسها.

“واضح.”

في آخر الورقة كان جدي كاتب:

“الشقة ملكك وحدك. والأهم أن في خزنة صغيرة خلف الحائط في المكتب، فيها المستندات التي تثبت التزوير القديم. لو سامح وصل لها، هتضيع حقوق أصحاب العقارات كلهم.”

رجعنا القاهرة في نفس الليلة.

وفي الصباح، سلمنا كل المستندات للشرطة والمحامية.

واتضح إن محمود كان متورطًا مع سامح ونوال من البداية.

كانوا فاكرين إنهم يقدروا يقنعوني أوقع على تنازل عن الشقة، ولما رفضت، بدأوا خطة تانية: يزوّروا توقيعي ويستخدموا نسخة من العقد القديم.

أما محاولة كسر الباب، فكانت عشان يدخلوا الشقة ويدوروا على المستندات اللي أخفاها جدي.

بعد أيام، تم القبض على سامح، واتفتح تحقيق رسمي في التزوير ومحاولة الاستيلاء على العقار.

أما محمود، فحاول يقابلني للمرة الأخيرة.

وقف قدام باب العمارة وقال:

“منى، أنا غلطت.”

بصيت له بهدوء.

“غلطت؟”

“كنت تحت ضغط.”

“أنت ما كنتش تحت ضغط يا محمود. أنت كنت فاكر إني هفضل ساكتة.”

نزل عينه.

“أنا بحبك.”

هزيت رأسي.

“الحب مش إنك تسرق أماني.”

سكت.

قلت:

“إنت ما خسرتش شقتك يا محمود.”

رفع عينه.

“إنت خسرتني أنا.”

مشيت وسيبته واقف.

بعد شهور، اتطلقت منه رسميًا.

أما الحاجة نوال، فاختفت من حياتي تمامًا بعد ما بقت القضية أكبر من قدرتها على الإنكار.

رجعت شقتي.

غيرت الباب كله، وركبت نظام أمان جديد، ورجعت نباتاتي مكانها.

حتى الإسورة اللي كانت سبب أول خناقة رجعت لي.

سلمى، بنت أخو نوال، جات لي بنفسها، وقالت:

“أنا ما كنتش أعرف إنها مسروقة.”

سامحتها.

لأنها كانت أصغر من إنها تفهم اللعبة اللي الكبار كانوا بيلعبوها.

وقفت في البلكونة في آخر يوم، وبصيت للشارع.

افتكرت اليوم اللي حماتي قالت فيه:

“طول ما إنتِ متجوزة ابني، البيت ده بيتنا.”

ابتسمت لنفسي.

لأنها كانت غلطانة في حاجة واحدة.

البيت ما كانش يومًا بيتهم.

كان بيتي.

والأهم من البيت، إني أخيرًا فهمت إن السكوت مش دايمًا دليل ضعف.

أحيانًا بنسكت لأننا بنجمع الحقيقة.

وبنستنى اللحظة المناسبة.

وأنا استنيت.

ولما جه وقت الكلام…

ما احتجتش أصرخ.

حطيت عقد الملكية على الترابيزة.

واتصلت بالشرطة.

وسيبت القانون يقول الكلمة الأخيرة.

حماتي اقتحمت شقتي مع جوزي

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى