
قال: “مريم…”
قاطعته:
“ماما اتقتلت؟”
سكت.
صرخت:
“رد عليا!”
أبويا قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
لأول مرة في حياتي شفت أبويا مكسور.
قال:
“أمك ماتت بسبب سامح.”
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
“إزاي؟”
قال:
“قبل موتها بشهر، اكتشفت إن سامح كان بيسرق من الشركة.”
سمر شهقت.
بابا كمل:
“واجهته.”
“وبعدين؟”
“هددها.”
سكت.
“وقال لها لو اتكلمت، هيخليكي إنتِ وأخوك تدفعوا التمن.”
قلت:
“طب ليه مقولتش؟”
دموع بابا نزلت لأول مرة.
“لأن أمك طلبت مني أسكت.”
“ليه؟”
“كانت خايفة عليكِ.”
بصيت له بعدم تصديق.
“وبعدين ماتت.”
هز راسه.
“أيوه.”
“وإنت كنت عارف إن سامح السبب؟”
قال:
“كنت شاكك.”
صرخت:
“شاكك؟!”
قربت منه.
“يعني أمي ماتت وإنت ساكت؟”
قال:
“ماكنتش عندي دليل.”
“ودلوقتي؟”
رفع عينه لي.
“دلوقتي عندي.”
طلع من جيبه فلاشة صغيرة.
وقال:
“دي التسجيلات اللي كنت بدور عليها من سبع سنين.”
أخدتها.
“إيه فيها؟”
قال:
“صوت سامح.”
سكت.
“وهو بيهدد أمك قبل موتها بأيام.”
دموعي نزلت.
بس المرة دي مكنتش دموع ضعف.
كانت دموع غضب.
قلت:
“عايزة أسمعه.”
بابا قال:
“مش دلوقتي.”
“دلوقتي.”
“مريم، إنتِ مش مستعدة.”
مسحت دموعي.
“أنا من النهارده مش ههرب من أي حاجة.”
بصيت لسامح في الصورة.
“أنا عايزة أعرف كل حاجة.”
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت فرامل عربية قدام البيت.
عم سعيد بص من الشباك.
قال:
“في عربيات كتير وصلت.”
بابا قام.
“مين؟”
عم سعيد بص تاني.
وبعدين قال:
“حازم.”
سكت.
“ومعه رجالة.”
بابا ابتسم ابتسامة باردة.
“كان لازم ييجي.”
قلت:
“هو جاي ياخدني؟”
بابا بصلي.
“لأ.”
وبعدين قرب من الباب.
“هو جاي لأنه عرف إننا عرفنا.”
وفجأة باب البيت اتفتح بعنف.
دخل حازم.
كان وشه متوتر، لكن أول ما شافني واقفة جنب أبويا، وقف.
بص لي.
وبعدين قال:
“مريم، تعالي معايا.”
ضحكت.
“ليه؟”
قال:
“عشان آخر مرة أطلب منك بالذوق.”
بصيت له من فوق لتحت.
“إنت لسه فاكر إنك تقدر تأمرني؟”
قرب خطوة.
“إنتِ مش فاهمة أنا ممكن أعمل إيه.”
رد بابا:
“وأنت مش فاهم أنا ممكن أعمل إيه.”
حازم بص له.
“محمود، الموضوع بيني وبين بنتك.”
أبويا ابتسم.
“لأ.”
وأخرج الملف.
“الموضوع بقى بيني وبينك.”
حازم اتراجع خطوة.
بابا فتح الملف وطلع أول ورقة.
“تزوير توقيع.”
ورقة تانية.
“اختلاس.”
ورقة تالتة.
“تحويلات مالية لشركات وهمية.”
ورقة رابعة.
“واتفاق مع سامح.”
وش حازم اصفر.
قلت:
“لسه فاكر إنك كنت بتضربني عشان أنا ضعيفة؟”
بصلي.
مردش.
قربت منه.
“إنت ضربتني ست مرات.”
رفعت صباعي.
“كل ضربة فيهم كنت فاكر إنها هتخليني أخاف.”
ورفعت صباع تاني.
“بس إنت كنت غلطان.”
وقفت قدامه.
“إنت كنت بتعلمني أكرهك.”
حازم بص لي بعينين مليانة غضب.
وقال:
“إنتِ هتندمي.”
قلت:
“أنا ندمت فعلًا.”
سكت.
“ندمت إني حبيتك.”
في اللحظة دي، دخلت الشرطة البيت.
حازم لف ناحية الباب.
اتنين من الضباط مسكوه.
صرخ:
“محمود! إنت بتعمل إيه؟”
أبويا رد:
“ببدأ الحساب.”
وأثناء ما كانوا بياخدوه، حازم بصلي للمرة الأخيرة.
قال:
“إنتِ فاكرة إن كل حاجة خلصت؟”
قلت:
“لأ.”




