روايات وقصص

قدام عشيقته…ج2 حكايات شروق خالد

بصيت له بثبات.

“أنا عارفة إنها لسه بدأت.”

بعد ما خرجوه، فضلنا كلنا ساكتين.

نجلاء قربت من أبويا وقالت:

“سامح اختفى.”

بابا رفع عينه.

“إمتى؟”

“من ساعة.”

اتجمدت.

قلت:

“يعني عرف.”

نجلاء هزت راسها.

“وعارف إن التسجيلات معانا.”

بابا بص لي.

وقال:

“مريم، من اللحظة دي متخرجيش من البيت.”

قلت:

“هو هيهرب.”

قال:

“مش هيهرب.”

“إزاي؟”

أبويا بص ناحية الشباك.

“لأن عندي حاجة واحدة سامح عمره ما يقدر يسيبها.”

سألته:

“إيه؟”

قال:

“الفلوس.”

وبعدين سكت لحظة.

“وسامح هيرجع لها بنفسه.”

لكن اللي محدش فينا كان يعرفه…

إن سامح مكنش هيرجع للفلوس.

كان راجع ليا أنا.

وكان مخطط يخطفني قبل طلوع الشمس.

حكايات شروق خالد

بعد ما عرفت إن خالي سامح هو العقل المدبر لكل اللي حصل، حياتي اتغيرت في ليلة واحدة.

الراجل اللي كنت فاكرة إنه سندي طلع هو أكتر واحد كان بيحفر لنا من ورا ضهرنا.

بابا حط رجاله حوالين البيت، ونجلاء سلمت كل الأدلة للنيابة، من التسجيلات للتحويلات البنكية للأوراق المزورة.

أما حازم، فبعد التحقيقات اتضح إنه كان شريك أساسي في الخطة. التحريات أثبتت إنه استخدم توقيعي من غير علمي، وحاول ينقل ملكية أسهم باسمي لشركات مرتبطة بيه وبشريف.

سمر كمان اعترفت بكل حاجة.

كانت غلطانة، لكنها قررت تشهد بالحقيقة، واعترافها كان السبب في إن النيابة تقدر تربط بين حازم وشريف وسامح.

أما شريف، فحاول يهرب، لكن الشرطة قبضت عليه في المطار قبل ما يسافر.

فضل سامح هو الوحيد اللي مختفي.

لكن أبويا كان عارف إنه مش هيقدر يهرب للأبد.

وبالفعل، بعد أسبوع، وصلتنا مكالمة.

سامح طلب يقابلني.

بابا رفض في البداية.

لكن أنا وافقت.

مش عشان أسامحه.

كنت عايزة أسمع منه الحقيقة.

المقابلة كانت في مكان آمن، وتحت مراقبة الشرطة.

دخل سامح.

كان شكله مختلف.

الراجل اللي كنت طول عمري شايفاه قوي ومتماسك، كان واقف قدامي وشه شاحب وعينه مليانة خوف.

بص لي وقال:

“مريم.”

قلت:

“متقولش اسمي بالطريقة دي.”

سكت.

قلت:

“إنت قتلت أمي؟”

غمض عينيه.

وبعد صمت طويل قال:

“أنا ماقتلتهاش بإيدي.”

ضحكت بمرارة.

“يعني قتلتها بإيه؟”

قال:

“بالتهديد.”

فضلت ساكتة.

قال إن أمي اكتشفت سرقته من الشركة، وإنه هددها عشان تسكت. وفي الليلة اللي حصلت فيها الحادثة، كان رجال تابعين له بيحاولوا يخوفوها، لكن العربية اتعرضت لحادث.

هو لم يأمر بقتلها مباشرة، لكنه كان السبب في وضعها في الخطر، وبعد الحادث حاول يخفي الأدلة.

بصيت له وقلت:

“يعني أمي ماتت بسببك.”

نزل عينه.

“أيوه.”

دموعي نزلت.

لكن المرة دي، مكنتش محتاجة أصرخ.

قلت:

“أنا كنت بحبك.”

رفع عينه.

“وأنا كنت بعتبرك عيلة.”

سكت.

“بس إنت قتلت كل حاجة حلوة بينا.”

اتاخد سامح للتحقيق، وبعدها صدر الحكم عليه وعلى كل اللي شاركوا في الجريمة.

أما حازم، فكان أكتر شخص توقع إنه يخرج من كل ده بسهولة.

لكن كل أوراقه اتكشفت.

الخيانة كانت أقل جرائمه.

التزوير والاختلاس والتآمر على أموال الشركة كانوا أخطر بكتير.

وفي المحكمة، وقف قدامي لأول مرة من غير سلطة ولا فلوس ولا بيت كبير يحميه.

بص لي وقال:

“مريم، أنا آسف.”

بصيت له.

“أنا كمان آسفة.”

استغرب.

قلت:

“آسفة إني ضيعت سنين من عمري وأنا فاكرة إنك راجل يستاهل حبي.”

وبعدين مشيت.

من غير ما أبص ورايا.

بعد شهور، رجعت لبيتي.

مش البيت اللي طردني منه حازم.

البيت اللي أبويا اشتراه لي.

دخلت أوضة النوم، وقفت قدام المراية.

العلامات اللي على وشي اختفت.

لكن أنا مكنتش نفس الست اللي خرجت من البيت حافية وسط المطر.

أنا اتغيرت.

بقيت أعرف قيمة نفسي.

وبقيت أعرف إن الحب من غير احترام مش حب.

وفي يوم، كنت قاعدة مع بابا على البلكونة.

قال لي:

“لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتتجوزيه؟”

ابتسمت.

“لأ.”

“ليه؟”

بصيت للسما.

“عشان أنا دلوقتي عرفت إن أول شخص لازم أحبه وأحميه… هو أنا.”

بابا ابتسم.

ومسك إيدي.

“أمك كانت هتبقى فخورة بيكي.”

نزلت دمعة من عيني.

لكنها المرة دي كانت دمعة راحة.

بعد شهور طويلة من الخوف، قدرت أنام من غير ما أصحى على صوت باب بيتقفل بعنف.

قدرت أمشي في الشارع من غير ما أخاف.

وقدرت أبص لنفسي في المراية من غير ما أشوف الست اللي كانت بتعتذر عن وجودها.

وفي يوم، وأنا خارجة من الشركة، وقفت لحظة قدام الزجاج.

افتكرت الليلة اللي قعدت فيها حافية على الرصيف، وكنت فاكرة إن حياتي انتهت.

ابتسمت.

لأني فهمت الحقيقة.

الليلة دي مكنتش نهاية حياتي.

كانت نهاية النسخة الضعيفة مني.

ومن بعدها بدأت حياتي الحقيقية.

أما حازم، فسأل مرة واحدة عني بعد الحكم.

قالوا له إني بخير.

فقال:

“هي عمرها ما كانت ضعيفة.”

وكان دي أول مرة يقول الحقيقة عني.

أما أنا…

فمبصتش ورايا تاني.

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى